العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
مجدى سالم


[frame="13 98"]
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مواعدة موسى عليه السلام

كان موسى عليه السلام مشوقاً للحديث مع خالقه عز وجل والنظر إليه ، وقد أمره سبحانه أن ينقطع لمناجاته أربعين ليلة؛ تمهيداً لإعطائه التوراة؛ لتكون هداية ونوراً له ولقومه. وقبل أن ينقطع موسى لمناجاة ربه طلب من أخيه هارون أن يخلفه في قومه، وأن يراقبهم فيما يأتون وما يذرون؛ لضعف إيمانهم، واستيلاء الشهوات والأهواء عليهم. ويبدو أن موسى عليه السلام كان متوقعاً شراً من قومه، ولقد صح ما توقعه، فإنهم بعد أن فارقهم استغلوا جانب اللين فيهارون، فعبدوا عجلاً جسداً له خوار، صنعه لهم رجل يقال له: السامري.

ولما وصل موسى إلى الميقات الذي حدده له ربه، خاطبه سبحانه من غير واسطة مَلَك، ثم التمس موسى من ربه أن يراه، فأخبره سبحانه أن رؤيته في الدنيا خارجة عن طوق أحد من البشر، وطلب منه سبحانه أن ينظر إلى الجبل، الذي هو أقوى من أي أحد من البشر، فإن استقر مكانه حين يتجلى له، ولا يتفتت من هذا التجلي، فسوف يتمكن من رؤيته سبحانه، وإن لم يستقر الجبل مكانه، بل تزعزع واضطرب، فإن رؤيته سبحانه غير ممكنة في الدنيا .

وحين تجلى سبحانه للجبل على الوجه اللائق بجلاله، لم يثبت الجبل أمام عظمته سبحانه، بل تفتت وسحق، فلما رأى ذلك موسى علم أن لا طاقة له برؤيته سبحانه، وسقط من هول ما رأى مغشياً عليه، كمن أخذته الصاعقة. وعندما أفاق موسى من غشيته، وعاد إلى حالته الأولى، توجه مخاطباً المولى عز وجل: إني أنزه جلالك أن تشبه أحداً من خلقك في شيء، وإني قد تبت إليك من أن أسألك شيئاً خارجاً عن طاقتي، وأنا مؤمن كل الإيمان بعظمتك وقدرتك، وأنه لا قدرة لأحد من البشر أن يراك في هذه الحياة الدنيا.

ثم أخبر سبحانه موسى عليه السلام أنه اصطفاه على الناس الموجودين في زمانه، وأخبره أن من جملة هذا الاصطفاء أنه أنزل إليه التوراة فيها هدى ونور، وأنه كلَّمه بغير واسطة أحد. وأخبره أن يأخذ ما أعطاه من شرف النبوة والمناجاة، وأن يشكر الله على ما أنعمه عليه من نِعم لا تعدُّ ولا تحصى.

وبيَّن سبحانه لموسى أنه ضمَّن التوراة من الأحكام كل شيء يحتاج إليه من أُرسل إليهم، من الحلال والحرام، والمحاسن والقبائح؛ ليكون ذلك موعظة لقومه، وطلب منه أن يعمل بما جاء فيها بكل عزم وحزم؛ لأنه أُرسل إلى قوم طال عليهم الأمد، فقست قلوبهم، وضعفت عزائمهم، وانحرفت نفوسهم، فإذا لم يكن المتولي لإرشادهم وإلى ما فيه هدايتهم ذا قوة وصبر ويقين، فإنه قد يعجز عن تربيتهم، ويفشل في تنفيذ أمر الله فيهم. وختم سبحانه خطابه لموسى بإنذار من يخالف أمره، ويعرض عن هديه، بأن عاقبته أليمة، وحسابه عسير.

قصة موسى وبقرة بني إسرائيل

كان في بني إسرائيل رجل غني، وله ابن عمٍّ فقير لا وارث له، فلما طال عليه موته، قتله؛ ليرثه، وحمله إلى قرية أخرى، فألقاه فيها: ثم أخذ يطلب ثأره، وجاء بناس إلى موسى يدعي عليهم القتل، فسألهم موسى، فجحدوا، فسألوه أن يدعو الله؛ ليبين لهم بدعائه القاتل الحقيقي، فدعا موسى ربه، فأوحى الله تعالى إليه أن يطلب منهم أن يذبحوا بقرة. وقد أمرهم الله تعالى بذبح بقرة دون غيرها من الحيوانات؛ لأنها من جنس ما عبدوه، وهو العجل.

فكان رد القوم على هذا الطلب أن قالوا: أتهزأ بنا، وتسخر منا؟ فأجابهم موسى: إني لا أهزأ بكم، ولا أسخر منكم، فليس هذا من شأني، ولا هو من خُلقي، فلما رأى القوم أنه جاد فيما يقول، طلبوا منه أن يبين لهم حال البقرة التي يُراد ذبحها، فأخبرهم موسى بأن المطلوب أن تكون معتدلة السن، ليست بالصغيرة ولا بالكبيرة. ومع ذلك فقد أبى القوم إلا التنطع في الطب والاستقصاء في السؤال، فأخذوا يسألون عن لونها بعد أن عرفوا سنَّها، فأجابهم موسى بقوله: إن البقرة التي أمركم الله بذبحها صفراء شديدة الصفرة، تُعجب في هيئتها ومنظرها وحسن شكلها الناظرين إليها.

بيد أن هذا الأوصاف التي سألوا عنها لم تغنهم من الحق شيئاً، وأخذوا يسألون عما هم في غنى عنه، فطلبوا من موسى أن يسأل ربه؛ ليزيدهم إيضاحاً لحال البقرة التي أمروا بذبحها، فأجابهم موسى أن من صفاتها أن تكون سائمة، ليست مذللة بالعمل في الحراثة، ولا في السقي، وأن تكون سليمة من كل عيب، ليس فيها لون يخالف لونها. فلما وجدوا أن جميع صفاتها ومميزاتها قد اكتملت، أقروا أن الأمر قد أصبح واضحاً لديهم، وأحضروا البقرة المستوفية لتلك المواصفات فذبحوها. ثم إن موسى أمرهم أن يضربوا القتيل بأي جزء من أجزاء البقرة، فضربوه، فعادت إليه الحياة -بإذن الله- وأخبر عن قاتله.

ورغم عِظَم هذه المعجزة التي تزلزل المشاعر، وتهز القلوب، وتبعث الإيمان في النفوس، إلا أنها لم تؤثر في قلوب بني إسرائيل الصلدة؛ لأنها قد طرأ عليهم بعد رؤيتها ما أزال آثارها من قلوبهم، ومحا الاعتبار بها من عقولهم.

قصة موسى والخضر

قصَّ علينا القرآن الكريم قصة موسى عليه السلام والخضر، وقد ثبت في السنة أن موسى قام خطيباً في بني إسرائيل ، فسُئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا، فعتب الله عليه؛ إذ لم يَرُدَّ العلم إليه، فقال له: بل لي عبد بمجمع البحرين، هو أعلم منك، قال: أي رب! ومن لي به، قال: تأخذ حوتاً فتجعله في مكتل، فحيثما فقدت الحوت، فهو ثَمَّ، فأخذ حوتاً، فجعله في مكتل، ثم انطلق هو وفتاهيوشع بن نون، حتى إذا أتيا الصخرة، وضعا رؤوسهما، فرقد موسى ، واضطرب الحوت، فخرج فسقط في البحر. فانطلقا يمشيان بقية ليلتهما ويومهما، حتى إذا كان من الغد، أدرك موسىالتعب والجوع، فطلب من مرافقه أن يحضر له الطعام، فأخبره المرافق أنه قد نسي الحوت عند الصخرة، فرجعا يتبعان آثارهما حتى انتهيا إلى الصخرة، فإذا رجل مسجى بثوب، فسلم موسىفردَّ عليه، فقال: وأنى بأرضك السلام! قال: أنا موسى! قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، أتيتك لتعلمني مما علمك الله، قال: يا موسى! إني على علم من علم الله، علمنيه الله لا تعلمه، وأنت على علم من علم الله، علمكه الله لا أعلمه، قال موسى للخضر: هل أتبعك على أن تعلمني مما علمك الله؟ فأجابه الخضر: ليس لك القدرة على مرافقتي والأخذ عني، ثم أخبرهموسى أن لديه القدرة على تحمل طلب العلم، والصبر على ملازمة العلماء.

فانطلق موسى والخضر يمشيان على ساحل البحر، فمرت بهما سفينة، فعرضوا عليهم أن يحملوهما، فعرفوا العبد الصالح، فحملوه بغير أجر، فلما ركبا في السفينة، جاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة أو نقرتين، فقال الخضر: يا موسى! ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور بمنقاره من البحر. ثم أخذ الخضر فأساً، فنزع لوحاً من السفينة، فقال له موسى: ما صنعت؟ قوم حملونا بغير أجر، عمدت إلى سفينتهم فخرقتها؛ لتغرق أهلها، إن هذا لأمر منكر. فقال الخضر: ألم أخبرك يا موسى أنك لا تقدر على متابعتي والأخذ عني، فاعتذر موسى إليه، وأخبره أنه قد نسي ما وصاه به قبل أن ينطلقا معاً.

فلما خرجا من البحر، مروا بغلام يلعب مع الصبيان، فأخذ الخضر برأسه فقلعه بيده، كأنه يقطف شيئاً، فأنكر موسى فعل الخضر، واعترض عليه بقوله: كيف تقتل نفساً لم ترتكب إثماً؟ فردَّ عليه الخضر: لقد أخبرتك في بادئ الأمر أنك غير قادر على متابعتي والأخذ عني. وهنا اعتذر موسى إليه ثانية، ووعده أنه لن يكرر عليه الاعتراض ثانية، وإن هو فعل واعترض، فإنه في حلٍّ من الأمر.

ثم إن موسى والخضر تابعا مسيرهما، فمرا على قرية، وكان الجوع قد أخذ منهما كل مأخذ- فسألوا أهل القرية الضيافة، فأبوا أن يقدموا لهما شيئاً من الطعام، في تلك الأثناء رأى الخضرجداراً مائلاً على وشك السقوط، فعمد إلى إصلاحه وإسناده بالدعائم؛ ليمنع سقوطه، ولم يطلبالخضر من أهل القرية أجراً على عمله، فاستغرب موسى لهذا الموقف، كيف يقوم الخضر بهذا الفعل، مع أن القوم لم يقدموا لهم شيئاً يدفع عنهم غائلة الجوع؟ ثم توجه إلى الخضر وخاطبه بقوله: قوم أتيناهم فلم يطعمونا، ولم يضيفونا، عمدت إلى حائطهم فأقمته، كيف يكون هذا؟ ألم يكن من العدل أن تطلب أجراً على عملك هذا، أو على الأقل أن تطلب طعاماً مقابل ما قمت به من عمل جميل؟ فأجاب الخضر موسى: لقد آن لنا أن نفترق بعد كل الذي حصل، لقد أثبتت الأحداث والوقائع أنك غير قادر على متابعتي وملازمتي، وعلى الرغم من هذا فسوف أخبرك بحقيقة ما فعلت.

ثم أخذ الخضر يقص على موسى الحِكَم والعِبَر من كل ما فعله، فأخبره أن السفينة كانت ملكاً لأناس فقراء، يتعيشون عليها، وكان من عادة قراصنة البحر أنهم كانوا يأخذون كل سفينة صالحة لا عيب فيها، ويتركون كل سفينة فيها عيب أو عطب، فعمد إلى خرقها وإحداث عيب فيها؛ منعاً لأولئك القراصنة من مصادرتها واغتصابها.

أما الغلام فكان أبواه مؤمنين، وكان هو كافراً، وكان يُخشى عليهما منه، فقتله منعاً من أن يفتنا أبويه، ويردهما عن إيمانهما بالله، فإن العاطفة الأبوية قد تجر أحياناً إلى ما لا يحمد عقباه، وقد تدفع المؤمن إلى ترك إيمانه؛ انجراراً وراء تلك العاطفة.

أما إقامة الجدار الذي أشرف على السقوط والتهاوي، فقد كان مخبوءاً تحته كنز لغلامين، ولو سقط الجدار قبل أن يبلغ الغلمان لذهب ذلك الكنز؛ إذ ليس لهما القدرة على الدفاع عن حقوقهما، فكان الغرض من إقامته رعاية حق هذين الغلامين اليتيمين في هذا المال؛ إكراماً لأبيهما الصالح.

وقد ورد بخصوص قصة موسى والخضر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (وددنا أن موسى كان صبر، فقص الله علينا من خبرهما) متفق عليه.

تعليقات
وردت في قصة موسى بعض الآيات التي تحتاج لتوضيح معناها، ودفع ما يتوهم مما هو خلاف المراد منها. وها نحن نقف عليها، ونذكر ما يتعلق بها من أقوال وتوجيهات:

قوله تعالى: {وأبونا شيخ كبير} (القصص:23)

وردت هذه الآية في سياق الحديث عن موسى عند ذهابه إلى مدين والتقائه بالمرأتين، اللتين كانتا تتزودان بالماء. وقد اختلف المفسرون في هذا الشيخ: من هو؟ على أقوال: أحدها أنهشعيب النبي عليه السلام الذي أُرسل إلى أهل مدين. وهذا هو المشهور عند كثير من المفسرين، وقد قاله الحسن البصري وغير واحد، ورواه ابن أبي حاتم.

وقال آخرون: كان شعيب قبل زمان موسى عليه السلام بمدة طويلة؛ لأنه قال لقومه: {وما قوم لوط منكم ببعيد} (هود:95)، وقد كان هلاك قوم لوط في زمن الخليل عليه السلام بنص القرآن، وقد عُلِم أنه كان بين موسى و الخليل عليهما السلام مدة طويلة، تزيد على أربعمائة سنة، كما ذكره غير واحد. قال ابن كثير: "من المقوي كونه ليس ب شعيب، أنه لو كان إياه لأوشك أن يُنَصَّ على اسمه في القرآن ها هنا. وما جاء في بعض الأحاديث من التصريح بذكره في قصة موسى لم يصح إسناده. ثم من الموجود في كتب بني إسرائيل أن هذا الرجل اسمه: "ثبرون". وقد نقل ابن كثير أقوالاً أُخر في المراد من هذا الشيخ، ثم عقب عليها بقوله: "الصواب أن هذا لا يُدرك إلا بخبر، ولا خبر تجب به الحجة في ذلك". وما ذكره ابن كثير يفيد أن ما ذهب إليه كثير من المفسرين من كونه شعيباً غير مُسَلَّم به؛ لأن هذا لا يُعرف إلا بنص، ولا نص فيه.

قوله تعالى: {هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين} (الزخرف:52)

هذا القول قاله فرعون كذباً وافتراء، وإنما حمله على هذا الكفر والعناد، وهو ينظر إلى موسىعليه السلام، بعين كافرة شقية، وقد كان موسى عليه السلام، من الجلالة والعظمة والبهاء في صورة يبهر أبصار ذوي الأبصار والألباب. وقوله: {ولا يكاد يبين} افتراء أيضاً؛ فإنه وإن كان قد أصاب لسانه في حال صغره شيء من جهة تلك الجمرة، فقد سأل الله عز وجل أن يحل عقدة من لسانه؛ ليفقهوا قوله، وقد استجاب الله له في ذلك في قوله: {قال قد أوتيت سؤلك يا موسى} (طه:26)، وبتقدير أن يكون قد بقى شيء لم يسأل إزالته -كما قاله الحسن البصري- وإنما سأل زوال ما يحصل معه الإبلاغ والإفهام، فالأشياء الخَلْقية التي ليست من فعل العبد لا يعاب بها، ولا يذم عليها، و فرعون وإن كان يفهم وله عقل فهو يدري هذا، وإنما أراد الترويج على رعيته، فإنهم كانوا جهلة أغبياء.

قوله تعالى: {واشدد على قلوبهم} (يونس:88)

هذه الدعوة كانت من موسى عليه السلام؛ غضباً لله ولدينه على فرعون وملئه، بعد أن تبين له أنه لا خير فيهم، كما دعا نوح عليه السلام، فقال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا} (نوح:26-27)؛ ولهذا استجاب الله تعالى لموسى عليه السلام فيهم هذه الدعوة، التي أمَّن عليها أخوه هارون، فقال تعالى: {قد أجيبت دعوتكما} (يونس:89).

قوله تعالى: {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين} (يونس:91)

هذا الذي حكاه الله تعالى عن فرعون من قوله هذا في حاله ذاك من أسرار الغيب، التي أعلم الله بها رسوله، وقد روى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لما قال فرعون: {آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل} قال: قال ليجبريل: يا محمد! لو رأيتني، وقد أخذت حالاَ من حال البحر -أي: طيناً أسود من طين البحر-،فدسسته في فيه؛ مخافة أن تناله الرحمة". وقد رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.

قوله تعالى: {قوما جبارين} (المائدة:22)

ذكر كثير من المفسرين ها هنا أخباراً من وضع بني إسرائيل، في عظمة خلق هؤلاء القوم الجبارين، وأنه كان فيهم عوج بن عنق بن آدم عليه السلام، وأنه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ذراعاً وثلث ذراع! وهذا شيء عجيب غريب، يُستحَى من ذكره، ثم هو مخالف لما ثبت في الصحيح، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى خلق آدم وطوله ستون ذراعاً، ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن)، متفق عليه.

وقد ذكروا أن هذا الرجل كان كافراً، وأنه كان ولد زنية، وأنه امتنع من ركوب السفينة، وأن الطوفان لم يصل إلى ركبته، وهذا كذب وافتراء، فإن الله ذكر أن نوحاً دعا على أهل الأرض من الكافرين، فقال: {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا} (نوح:26)، وقال تعالى: {فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون ثم أغرقنا بعد الباقين} (الشعراء:119-120)، وقال تعالى: {لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم} (هود:43)، وإذا كان ابن نوح الكافر غرق، فكيف يبقى عوج بن عنق، وهو كافر وولد زنية؟! هذا لا يسوغ في عقل ولا شرع. ثم في وجود رجل يقال له: "عوج بن عنق" نظر.

قال الآلوسي بعد أن حكى ما قيل من صفات هؤلاء القوم الجبارين: "وهي عندي حديث خرافة".

قوله تعالى: {اقتلوا أبناء الذين آمنوا معه واستحيوا نساءهم} (غافر:25)

قد يُفهم أن المراد من هذه الآية ما جاء في آية أخرى، وهي قوله تعالى: {يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم} (القصص:4)، إلا أن الصحيح غير ذلك، كما قال الرازي: "أن هذا القتل غير القتل الذي وقع في وقت ولادة موسى عليه السلام؛ لأن في ذلك الوقت أخبره المنجمون بولادة عدو له يظهر عليه، فأمر بقتل الأولاد في ذلك الوقت، وأما في هذا الوقت ف موسىعليه السلام قد جاءه، وأظهر المعجزات الظاهرة، فعند هذا أمر بقتل أبناء الذين آمنوا معه؛ لئلا يُنشَّؤوا على دين موسى، فيقوى بهم، وهذه العلة مختصة بالبنين دون البنات، فلهذا السبب أمر بقتل الأبناء".

قوله تعالى: {فقبضت قبضة من أثر الرسول} (طه:96)

ذهب عامة المفسرين إلى أن المراد بـ {الرسول} في الآية جبريل عليه السلام، وأراد بـ (أثره) التراب الذي أخذه من موضع حافر دابته. غير أن بعض أهل العلم قال: ليس في القرآن تصريح بهذا الذي ذكره المفسرون؛ والظاهر أن يكون المراد بـ {الرسول} موسى عليه السلام، وبـ (أثره) سنته وهديه الذي أمر به، يقال: فلان يقفو أثر فلان، ويقبض أثره: إذا كان يمتثل طريقته. وتقدير الكلام -بحسب هذا القول- أن موسى عليه السلام لما أقبل على السامري باللوم والمسألة عن الأمر الذي دعاه إلى إضلال القوم في عبادة العجل، فقال: بصرت بما لم يبصروا به، أي: عرفت أن الذي أنتم عليه ليس بحق، وقد كنت أخذت شيئاً من سنتك ودينك، فطرحته، فعند ذلك أعلمه موسى عليه السلام بما له من العذاب في الدنيا والآخرة. قال الرازي: "واعلم أن هذا القول ليس فيه إلا مخالفة المفسرين، ولكنه أقرب إلى التحقيق؛ لوجوه...". ثم ذكر أربعة وجوه تعضد هذا القول. وبحسب هذا القول، يكون المراد بـ {الرسول} موسى عليه السلام، ويكون المراد بـ (أثره) دينه وسنته وعلمه. وهذا القول أقرب لظاهر القرآن، إذا استبعدنا الروايات التي ذكرها المفسرون، ولا حرج في استبعدها؛ لأنها عارية من السند الصحيح، والأغلب أنها من الإسرائيليات.

قوله تعالى: {فأرسله معي ردءا يصدقني} (القصص:34)

قد يقال هنا: ما الفائدة في تصديق هارون لأخيه موسى؟ أجاب الزمخشري عن هذا السؤال بما حاصله: ليس الغرض بتصديقه أن يقول له: صدقت، أو يقول للناس: صدق موسى، بل المراد أن يلخص بلسانه الحق، ويبسط القول فيه، ويجادل به الكفار، كما يفعل الرجل صاحب المنطق والبيان، فذلك جار مجرى التصديق المفيد، كما يصدق القول بالبرهان. ألا ترى إلى قوله: {وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني} (القصص:34)، وفضل الفصاحة إنما يُحتاج إليه لذلك، لا لقوله: صدقت، فإن هذا القول يستوي فيه صاحب البيان وغيره.
قوله سبحانه: {قال رب إني أخاف أن يكذبون} (الشعراء:12)

شكا موسى إلى ربه خوفه من تكذيب قوم فرعون له، وضيق صدره من طغيانهم، وخشيته من قتلهم له عندما يرونه...وليس هذا من باب الامتناع عن أداء الرسالة، أو الاعتذار عن تبليغها، وإنما هو من باب طلب العون من الله تعالى، والاستعانة به سبحانه على تحمل هذا الأمر، والتماس الإذن منه في إرسال هارون معه؛ ليكون له عوناً في مهمته، وليخلفه في تبليغ رسالة ربه في حال قتلهم له.

قوله تعالى: {حية تسعى} (طه:20)

ورد في سياق قصة موسى عليه السلام وَصْفُ عصاه بعد إلقائها مرة بأنها {حية تسعى} (طه:20)، وأخرى بأنها {ثعبان مبين} (الأعراف:107)، وثالثة بأنها {تهتز كأنها جان} (النمل:10)، قد يبدو أن ثمة تناقضاً بين هذه الأوصاف، والواقع أنه لا تنافي بينها؛ لأن (الحية) اسم جنس، يطلق على الصغير والكبير، والذكر والأنثى. و(الثعبان) هو العظيم منها. و(الجان) هو الحية الصغيرة الجسم السريعة الحركة. وقد ذكر بعض المفسرين روايات عن ضخامة هذا (الثعبان) وأحواله، وهي روايات ضعيفة، لا يعول عليها، ولا ينبني على معرفتها فائدة.

قوله تعالى: {فجمع السحرة لميقات يوم معلوم} (الشعراء:38)

اختلف المفسرون في عدد هؤلاء السحرة، فقيل: كانوا اثنين وسبعين ساحراً، وقيل كانوا أكثر من ذلك بكثير. وهذا الاختلاف ليس بذي شأن، ولا ينبغي إطالة الوقوف عنده.

قوله تعالى: {ولما جاء موسى لميقاتنا} (الأعراف:143)

اختلفت روايات المفسرين في سبب هذا الميقات وزمانه؛ فمنهم من يرى أنه الميقات الكلامي الذي كلم الله فيه موسى تكليماً، فقد كان معه سبعون رجلاً من شيوخ بني إسرائيل ينتظرونه في مكان وضعهم فيه غير مكان المناجاة، فلما تمت مناجاة موسى لربه، طلبوا منه أن يكلموا الله تعالى كما كلمه موسى، وأن يروه جهرة، فأخذتهم الصاعقة، وكان ذلك قبل أن يُخبر الله تعالى موسى أن قومه قد عبدوا العجل في غيبته.

والذي عليه المحققون من المفسرين، والسياق القرآني يؤيده أن هذا الميقات الذي جاء في هذه الآية غير الميقات الأول، وأنه بعد عبادة بني إسرائيل للعجل في غيبة موسى، وأن الله أخبرموسى بذلك عند ذهابه لتلقي التوراة، فرجع موسى إليهم مسرعاً، ووبخهم على صنيعهم، وأحرق العجل، وأمره تعالى بعد ذلك أن يأتيه مع جماعة من بني إسرائيل؛ ليتوبوا إليه من عبادة العجل، فاختار موسى هؤلاء السبعين.


ثم إن هؤلاء السبعين المختارين من بني إسرائيل طلبوا من نبيهم موسى ما لا يصح لهم أن يطلبوه، فأخذتهم الرجفة بسبب ذلك، أو بسبب أنهم عندما عبد بنو إسرائيل العجل في غيبةموسى، لم ينهوهم عن المنكر الذي فعلوه، ولم يأمروهم بالمعروف.


قصة عبادة بني إسرائيل العجل

بعد أن أهلك الله فرعون وجنوده، سار موسى عليه السلام ببني إسرائيل إلى بيت المقدس، ثم تركهم مستخلفاً عليهم أخاه هارون، وذهب لمناجاة ربه، وفي تلك الأثناء جاءه الخبر الإلهي بما أحدثه قومه في غيبته من عبادة العجل، بعد أن زين لهم ذلك شخص يدعى السامري -نسبة إلى السامرة من مدن فلسطين- وقالوا عندما رأوا العجل الذي صنعه لهم السامري: هذا إلهكم وإله موسى فاعبدوه؛ لأن موسى نسي إلهه هنا، وذهب ليبحث عنه في مكان آخر.

وقد نصح هارون عبدة العجل من قومه قبل رجوع موسى عليه السلام إليهم، فبيَّن لهم أنهم على ضلال مبين بعبادتهم هذا العجل، الذي لا يضر ولا ينفع، وأن المعبود الحق إنما هو الله وحده، وحثهم على العودة واتباع الحق الذي عليه هو وأخوه موسى. بيد أن هذه النصيحة لم تجد آذاناً صاغية، بل قابلت تلك النصيحة بالاستخفاف والاستهزاء، والتصميم على المضي قُدُماً في طريق الضلال.

ولما عاد موسى عليه السلام إلى قومه، عاتب أخاه؛ لأنه لم يتخذ موقفاً حازماً وحاسماً من عبادة القوم العجل، فأخبره هارون أنه لم يقاتلهم جراء فعلتهم؛ مخافة أن تحدث فتنة بينهم، فينقسموا شيعاً وأحزاباً، وآثر أن ينتظر عودة موسى ليتدارك الأمر. وبعد أن انتهى موسى من سماع اعتذار أخيه هارون، وجَّه كلامه إلى قومه، ليعرف السبب وراء عكوفهم على عبادة العجل، فقدموا له معاذير واهية، تدل على بلادة عقولهم، وانتكاس أفكارهم، فذكروا أن عبادتهم العجل كانت أمراً خارجاً عن طاقتهم واختيارهم، وكانت بتسويل السامري، ولولا ذلك -كما ادعوا- لبقوا على العهد والوعد. وتوجَّه موسى عليه السلام مغضباً إلى السامري، وأخذ في زجره وتوبيخه، ثم أمر الناس باجتنابه وعدم الاقتراب منه؛ لأنه مفتر أثيم وشر مستطير. ثم أخذموسى العجل المصنوع وأتلفه، وألقى ذراته في البحر، وبين لمن كان يعبده أن عبادته جهل ليس بعده جهل، ولا ينبغي لعاقل أن يفعل ذلك. وختم حديثه لهم بأن المعبود الحق إنما هو الله الذي لا إله غيره وسع كل شيء علماً.

قصة السبعين الذين اختارهم موسى

اختار موسى عليه السلام سبعين رجلاً من خيرة قومه للميقات الذي وقَّته الله له، ودعاهم للذهاب معه. وكان هذا الميقات -على الراجح من الأقوال- بعد عبادة بني إسرائيل للعجل في غيبة موسى. ثم إن هؤلاء السبعين المختارين من بني إسرائيل طلبوا من نبيهم موسى ما لا يصح لهم أن يطلبوه، فأخذتهم الرجفة بسبب ذلك. وتوجه موسى عليه السلام إلى ربه قائلاً: يا ربِّ! كنت أتمنى لو سبقت مشيئتك أن تهلكهم من قبل خروجهم معي إلى هذا المكان، وأن تهلكني معهم حتى لا أقع في حرج شديد مع بني إسرائيل؛ لأنهم سيقولون لي: قد ذهبت بخيارنا لإهلاكهم. وقد قال موسى عليه السلام هذا القول لاستجلاب العفو من ربه عن هذه الجريمة التي اقترفها قومه، بعد أن منَّ الله تعالى عليهم بالنعم السابقة الوافرة، وأنقذهم من فرعونوقومه. ثم دعا موسى ربه أن ييسر له في هذه الحياة ما يحسن من نعم وطاعة وعافية وتوفيق، وأن يكتب له في الآخرة أيضاً ما يحسن من مغفرة ورحمة وجنة عرضها السموات والأرض.

ثم قال الله تعالى لموسى ردًّا على دعائه: يا موسى! إن عذابي الذي تخشى أن يصيب قومك، أصيب به من أشاء تعذيبه من العصاة والطغاة، فلا يتعين أن يكون قومك محلاً له بعد توبتهم، فقد اقتضت حكمتي أن أجازي الذين أساؤوا بما عملوا وأجازي الذين أحسنوا بالحسنى. فلا خوف على قومك، ولا على غيرهم من خلقي ممن هم أهل له.


[/frame]


2 
مجدى سالم

[frame="13 98"]
قصة موسى والقوم الجبارين

بعد أن أغرق الله فرعون ونجَّا موسى ومن معه من بني إسرائيل، سار موسى بقومه إلى بيت المقدس، وما إن جاوزوا البحر حتى وقعت أبصارهم على قوم يعبدون الأصنام، فعاودتهم طبيعتهم الوثنية، فطلبوا من موسى أن يصنع لهم آلهة. وهنا غضب عليهم موسى غضباً شديداً، ووصفهم بأنهم قوم يجهلون الحق، وبيَّن لهم فساد ما عليه المشركون، وذكَّرهم بما حباهم الله به من نعم جزيلة، توجب عليهم إفراده بالخضوع لأمره، والتسليم لمشيئته. ثم مضىموسى يستنكر عليهم هذا الطلب، ويبين لهم أن الله وحده هو المستحق للعبادة، وذكَّرهم بنعمة الإنجاء من العذاب الأليم والتنكيل المهين.

في تلك الأثناء أوحى الله تعالى لموسى أن يختار من قومه اثني عشر رجلاً من أشرف من معه، وأمره أن يرسلهم إلى الأرض المقدسة؛ ليستطلعوا أحوال سكانها؛ وليعرفوا شيئاً من أخبارها. ونفذ موسى أمر ربه، وأرسل المختارين من قومه إلى الأرض المقدسة. فلما دخل النقباء الأرض المقدسة، واطلعوا على أحوال سكانها، وجدوا منهم قوة عظيمة، وأجساماً ضخمة، فعاد النقباء إلى موسى، وقالوا له: قد جئنا إلى الأرض التي بعثتنا إليها، فإذا هي في الحقيقة تدر لبناً وعسلاً، غير أن ساكينيها قوم أقوياء، ومدينتهم محصنة تحصيناً قويًّا، وأخذ كل نقيب من النقباء ينهى سبطه عن القتال، إلا اثنين منهم، فإنهما نصحا القوم بطاعة نبيهم موسىوبقتال الكنعانيين معه، ولكن بني إسرائيل عصوا أمر هذين النقيبين، وأطاعوا أمر بقية النقباء، وأصروا على عدم الجهاد، ورفعوا أصواتهم بالبكاء، وقالوا: يا ليتنا متنا في مصر، أو في هذه البرية!


وأوحى الله إلى موسى عليه السلام أن يصدهم عما تردوا فيه من جبن وعصيان، وأن يحملهم على قتال الجبارين، ولكنهم صموا آذانهم عن أمره، وأعرضوا عنه. ثم إن الرجلين المؤمنين، استنكرا إحجام قومهم عن الجهاد، وحرضاهم على طاعة نبيهم، ودعيا قومهما بأن يكلوا أمورهم إلى خالقهم بعد مباشرة الأسباب، وأن يعقدوا العزم على مبادرة أعدائهم بالقتال. غير أن هذه النصيحة من هذين الرجلين المؤمنين، لم تصادف من بني إسرائيل قلوباً واعية، ولا آذاناً صاغية، بل قابلوها بالتمرد والعناد، وكرروا لنبيهم موسى عليه السلام نفيهم القاطع للإقدام على دخول الأرض المقدسة، ما دام الجبارون مقيمين فيها؛ وتذرعوا بأنه لا طاقة لهم على مواجهتهم؛ لأنهم قوم أقوياء أشداء. وأخبروا موسى أنه إذا كان دخول هذه الأرض أمر يهمه، فإن عليه أن يذهب وربه لقتال سكانها الجبابرة، وإخراجهم منها. أما هم فإنهم قاعدون في مكانهم، لن يغادروه؛ لأن قتال الجبابرة لا يعنيهم لا من قريب ولا من بعيد!

وعندما رأى موسى من قومه ما رأى من عناد وجبن، لجأ إلى ربه يشكو إليه أمرهم، ويلتمس منه أن يفرق بينه وبينهم؛ لأنهم ليسوا أهلاً لصحبته واتباعه، ثم قال مخاطباً ربه: لقد علمت يا إلهي أني لا أملك لنصرة دينك إلا أمر نفسي وأمر أخي، أما قومي فقد خرجوا عن طاعتي، وفسقوا عن أمرك، وما دام هذا شأنهم، فافصل بيننا وبينهم بقضائك العادل، فإنك أنت الحكم العدل بين العباد، وأنت أحكم الحاكمين. وأجاب سبحانه دعاء نبيه موسى عليه السلام، فأخبره أن الأرض المقدسة محرمة على هؤلاء الجبناء العصاة مدة أربعين سنة، يسيرون خلالها في الصحراء تائهين حيارى، لا يستقيم لهم أمر، ولا يستقر لهم قرار، فإن هذا جزاء كل من يعصي أمر الله، ولا يلتزم حدود شرعه. وكان لموسى خبر آخر نقف عليه فيما سيأتي من مواضيع .



عودة موسى إلى مصر

سار موسى بزوجته قاصداً مصر، وفي أثناء رحلته ضل طريقه، وكانت ليلة شاتية، ونزل منزلاً بين شعاب وجبال، في برد وشتاء، وسحاب وظلام وضباب، وجعل يقدح بزند معه ليشعل ناراً، كما جرت له العادة به، فجعل لا يقدح شيئاً، ولا يخرج منه شرر ولا شيء. فبينا هو كذلك، إذ ظهر له من جانب جبل الطور ناراً، فاستبشر بخير، وأخبر زوجته بما رآى، ولما قصد إلى النار سمع نداء يخاطبه {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني} (طه:14). ثم جاءه نداء ثان يطلب منه أن يلقي عصاه التي يستعين بها في سفره، فلما ألقاها انقلبت العصا ثعباناً يتحرك بسرعة، ويضطرب في حركته، فما كان من موسى إلا أن ولى هارباً من هول الموقف، ولم يلتفت إلى شيء. ثم جاءه نداء ثالث يطلب منه أن يعود إلى مكانه الذي فرَّ منه، ويخبره أنه ليس ثمة ما يُخاف، وأنه آمن بأمان الله. ثم جاءه نداء رابع يطلب منه أن يُدْخل يده في ثوبه تخرج بيضاء من غير مرض أو عيب، وطمئنه أن لا خوف عليه ولا فزع، بل هو في حفظ الله وكنفه.

ثم أتاه نداء يخبره أن الله سبحانه زوده بهاتين المعجزتين؛ لتكونا له برهاناً على صدق ما جاء به، ويحاجج بهما فرعون ومن سار على دربه ونهج نهجه. وتضمن النداء أمراً لموسىبالذهاب إلى فرعون، ودعوته للخضوع والإذعان لله رب العالمين. وهنا تذكر موسى ما كان بينه وبين فرعون من عداوة، فقال: {رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون} (القصص:33)، فاستجاب موسى لأمر ربه، واستدعى أخاه هارون طلباً منه مرافقته في سفره، ومن أجل دعوة فرعون إلى الحق؛ وليأمراه بإخلاص العبادة لله.

لما جاء موسى وهارون فرعون، وأبلغاه رسالة ربهما، ما كان من الأخير إلا أن أنكر دعوىموسى وهارون، وأعرض عنهما، بل فعل أكثر من ذلك، فأخبر أتباعه وأنصاره أنه لا إله سواه! وقد قابل قوم فرعون هذا الهراء والهذيان بالسكوت والتسليم، شأن الجهلاء الجبناء.

المحاورات والمناقشات بين موسى عليه السلام وبين فرعون وملئه

قال موسى في رده على فرعون ودعواه: يا فرعون! ربنا وربك الله الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي أعطى كل مخلوق من المخلوقات، وكل شيء من الأشياء الصورة التي تلائمه، والهيئة التي تتحقق معها منفعته ومصلحته، ثم هداه وظيفته التي خلقه من أجلها، وأمده بالوسائل والملكات التي تحقق هذه الوظيفة.

قال فرعون لموسى مهدداً ومتوعداً: {أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى * فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا} (طه:57-85) للمباراة والمبارزة، ونتخلف نحن ولا أنت عن هذا الموعد، على أن تكون منازلتنا لك في وسط المدينة، بحيث يستطيع جميع سكانها الحضور؛ ليعاينوا عن قرب نتائج هذا التحدي.

وافق موسى على اقتراح فرعون، واتفق الطرفان على أن يكون الموعد بينهما يوم العيد، حيث يكون الناس في فراغ من العمل، ويكون حضورهم أوفى وأيسر. واستشار فرعون حاشيته، فأشاروا عليه بأن يرسل إلى جميع المدن التي تقع تحت سلطانه أن يرسلوا إليه سحرتهم، وطلب منهم الاستعداد للموعد المحدد لمنازلة موسى، ووعدهم الأجر الجزيل، والعطاء الجميل، والمنزلة الرفيعة، وحُسن الرعاية والعناية، على أن يوافوه في الموعد المحدد، والمكان المقرر.

وأقبل السحرة على وجه السرعة -وهذا شأن الأتباع ومنتهزي الفرص- على فرعون، فقالوا له بلغة المحترف والمستوثق، الذي مقصده الأول والأخير مما يعمله الأجر والعطاء: هل ستكافئنا بالأجر العظيم، والعطاء الوفير إذا غلبنا موسى؟ وهنا يجيبهم فرعون بقوله: نعم، لكم أجر مادي جزيل إذا انتصرتم عليه، وفوق ذلك، فأنتم تكونون بهذا الانتصار من الظافرين بقربي، والمحاطين برعايتي.

اطمأن السحرة على الأجر العظيم، والمنـزلة الموعودة، والمكانة المشهودة. وجاء الموعد واليوم المشهود، ووقف الجميع ينتظرون أمر الطاغية! كان ابتداء الكلام للطاغية، قال مخاطباًموسى: ألست أنت الذي ربيناه فينا وفي بيتنا وعلى فراشنا، وغذيناه وكسوناه، وأنعمنا عليه مدة من السنين، ثم بعد هذا قابلت ذلك الإحسان بأن قتلت منا رجلاً، وجحدت نعمتنا عليك؟ قال موسى ردًّا على سؤال الطاغية: أنا لا أنكر أني قد فعلت تلك الفعلة، ولكنني فعلت ما فعلت قبل أن يشرفني الله بوحيه، ويكلفني بحمل رسالته، وفضلاً عن ذلك، فأنا كنت أجهل أن تلك الضربة التي ضربتها لذلك القبطي سوف تؤدي إلى قتله، بل كان قصدي تأديبه، وكفه عن الظلم.

وكان من بين التهم التي وجها الطاغية -وكذلك يفعل كل الطغاة- إلى موسى وأخيه هارون تهمة قديمة جديدة، حاصلها أنهم إنما يمتنعون عن قبول دعوة موسى؛ لأنه في نظرهم إنما جاء بما جاء به طلباً للسيادة عليهم، ونزعاً للسلطان من بين أيديهم.

في ساحة المبارزة قال فرعون بحنق وغضب مخاطباً موسى: لئن اتخذت معبوداً من دوني، لأزجُّن بك في غياهب السجون، وأجعلك عبرة لغيرك، فهذا شأني ومذهبي مع كل من يخالف أمري، ويتمرد على طاعتي.

بيد أن موسى لم يلق بالاً لهذا التهديد والوعيد، بل طلب من فرعون أن يقدم البراهين والأدلة على صحة دعواه، وعلى صواب طريقته. وهنا ألقى السحرة بسحرهم، وقد أخبر عنه القرآن بأنه سحر عظيم، أرهب المجتمعين، وسحر أعينهم، بيد أن هذا السحر وما نتج عنه سرعان ما تهاوى، وانطوى في ومضة، وزالت آثاره بعد أن قذفه موسى بسلاح الحق الذي سلحه به ربه، حيث ألقى موسى عصاه، فإذا هي حية عظيمة، أفزعت الجمع بأسره، وأصابت الهزيمة المنكرةفرعون وملأه، بعد أن أنزل موسى بهم الخذلان والخيبة، ولما رأى سحرة فرعون الأمر كذلك، علموا أن ما جاء به موسى هو الحق، فآمنوا به، وعبروا عن هذا الإيمان بالسجود لله رب العالمين؛ وتحول السحرة من التحدي السافر إلى التسليم المطلق أمام صولة الحق الذي لا يجحده إلا مكابر حقود.

غير أن فرعون وملأه لم يرقهم ما شاهدوا من إيمان السحرة، ولم يدركوا -لطمس بصيرتهم- فعل الإيمان في القلوب، فأخذ يتوعدهم بالموت الأليم، ويتهمهم بأن إيمانهم لم يكن عن قناعة، وإنما كان حيلة احتالوا بها على الناس. وقد ضرب السحرة صفحاً عن تهديد فرعون واتهامه، وضربوا للناس في كل زمان ومكان أروع الأمثال في التضحية من أجل العقيدة، وفي الوقوف أمام الطغيان بثبات وعزة، وفي الصبر على المكاره، وفي المسارعة إلى الدخول في الطريق الحق، وفي التعالي عن كل مغريات الحياة.

وهكذا، بعد أن شاهد السحرة الحق يتلألأ أما أبصارهم، لم يملكوا إلا أن ينطقوا به على رؤوس الأشهاد، وتحولوا من قوم يلتمسون الأمر من فرعون، ويطمعون في المال الجزيل، ويرغبون في المنزلة المقربة إلى قوم آخرين، هجروا الدنيا ومغانمها، واستهانوا بالتهديد والوعيد، ونطقوا بكلمة الحق في وجه من كانوا يقسمون بعزته منذ وقت قريب.

ثم إن موسى بعد الانتصار الذي حققه على فرعون وملئه مكث حيناً من الزمن يدعو فرعونوقومه إلى عبادة الله الواحد القهار -وعلى عادة الطغاة والمتجبرين والمتكبرين- لم يجد آذاناً صاغية لدعوته، وتعرض ومن معه من المؤمنين لصنوف من العذاب، إلى أن جاءه الأمر الإلهي بالخروج ومن معه من المؤمنين من مصر إلى بلاد الشام.

خروج موسى من مصر

بعد ما جاء الأمر الإلهي استعد موسى للخروج من مصر، وسار بقومه من بني إسرائيل تلقاء بلاد الشام، ولما علم فرعون بخروج موسى ومن معه، جمع جنوده وأسرع في طلب موسى، وما إن وصلوا إلى شاطئ البحر حتى انفلق البحر أمام موسى ومن معه، وتمهد الطريق أمامه لعبور البحر، فأتبعهم فرعون وجنوده للظفر بهم، بيد أن الله بقدرته العظيمة، وانتقامه لعباده المؤمنين ما إن دخل فرعون البحر حتى انطبق عليهم فأغرقهم أجمعين، ولما أدرك الغرقفرعون أقر بالإلوهية لله تعالى، وجاءه الرد الإلهي سريعاً ومباشراً بأن الوقت قد فات، وأن المصير الذي ينتظره لا مفر منه، وأنه سيكون عبرة لمن بعده من الظالمين والطاغين والمتجبرين والمتكبرين.

بعد أن أغرق الله فرعون ونجا موسى ومن معه من بني إسرائيل، سار موسى بقومه إلى بيت المقدس، وحدث له في طريقه قصة مع قومه ، نعرض لها في موضوع آخر .



تعد قصة موسى وهارون عليهما السلام وما حدث بينهما وبين فرعون وبين قومهما من بنيإسرائيل تعدُّ على رأس القصص التي تكرر ذكرها في القرآن الكريم؛ حيث ورد الحديث عنها في أكثر من عشرين سورة، تارة بصورة مفصلة، كما هو الحال في سور (البقرة)، و(الأعراف)، و(طه)، و(الشعراء)، و(القصص). وأخرى بصورة مختصرة، كما هو الحال في سور (الروم)، و(الدخان)، و(النازعات) وغيرها.

تكرر ذكر موسى عليه السلام في القرآن الكريم أكثر من مائة مرة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم عندما يشتد به الأذى، يقول: (رحم الله موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر) متفق عليه.

حاصل القصة

كان موسى عليه السلام واحداً من بني إسرائيل؛ إذ ينتهي نسبه إلى يعقوب بن إسحاق بنإبراهيم عليهم السلام، وقد أرسله سبحانه إلى فرعون وقومه؛ ليدعوهم إلى إخلاص العبادة لله تعالى؛ ولينقذ بني إسرائيل من ظلم فرعون وملئه؛ حيث كانوا يذبحون الأبناء، ويستحيون النساء. وبقي يكرر الدعوة لفرعون وقومه، وينهاهم عن ظلم الناس، لكن من غير فائدة. وكانت نتيجة إصرار فرعون على الكفر والجحود والعناد أن أغرقه الله وقومه، وجعله عبره لمن بعده من الجبابرة.

في سورة القصص أكثر من أربعين آية تحدثت عن الظروف التي ولد خلالها موسى، وعما فعلته أمه بعد مولده، وعن حاله بعد أن بلغ أشده واستوى، وعن هجرته إلى أرض مدين، وعن تشريفه بالنوبة وهو في طريقه من أرض مدين إلى مصر، وعن دعوته فرعون وقومه، إلى إخلاص العبادة لله الواحد القهار.

ولادة موسى وتربيته

وُجد موسى عليه السلام في ظرف كان فيها فرعون مصر قد تمادى في غيه، وعلا في الأرض عتواً وفساداً، وأنزل الخسف بطائفة من رعاياه، هم بنو إسرائيل؛ إذ عاشوا في ظلاله عيشة البلاء، وبينما هم في نكد من العيش، إذ تقدم كاهن من فرعون، وقال له: يولد مولود في بنيإسرائيل، يذهب ملكك بيده! فثارت ثائرة فرعون واشتط غضباً، وأخذ يذبِّح الأبناء، ويستبقي النساء أحياء.

كانت أم موسى في تلك الأثناء تجلس في بيتها قلقة خائفة، وهي على وشك أن تضع مولودها، فلما جاءها المخاض، دعت قابلة لتدبر أمر الولادة، فلما وضعت أم موسى حملها، كتمت أمره عن الناس؛ مخافة أن يصيبه ما يُصيب أمثاله من قاتل الأطفال. ثم ألهمها الله أن تضع وليدها في صندوق، وتلقي به في نيل مصر، مسلِّمة أمرها إلى الله، عسى أن يقع في يد بعيدة تحفظه مما يراد به.

وقد طلبت أم موسى من ابنتها أن تتبع أثر أخيها؛ لتنظر ماذا سيكون من أمره. سارت أخت موسى تتتبع أثر أخيها هنا وهناك، وما كان أشد هلعها حينما حُمِل الصندوق إلى فرعون، ولم تكد تقع عين امرأة فرعون على هذا الطفل الوليد الجديد حتى ألقى الله محبته في قلبها، فطلبت من زوجها أن يكون ابناً لها، وبقدر ما فرحت امرأة فرعون بهذا المولود الذي دخل حبه إلى قلبها من غير استئذان، بقدر ما كان قلب أم موسى يكابد الهم ويعتصر إشفاقاً على وليدها، بيد أنها كانت واثقة بحفظ الله له، ورعايته إياه. وأخذت امرأة فرعون تحضر للمولود الجديد مرضعة تقوم بشأنه، بيد أن موسى الرضيع لم يقبل ثدي أي واحدة من المرضعات، ثم هدى الله أخت موسى إلى بيت فرعون، فطلبوا منها أن تأتي بمن يكفله، فجاءت بأمها على أنها مرضعة من المرضعات، فعرضوا عليه ثديها فقبله، فطلبوا منها أن تأخذ الطفل، وتعتني به ريثما يكبر ويشب عن الطوق.

أتمت أم موسى رضاع وليدها، ثم أسلمته إلى القصر الفرعوني، وهناك كبر وأصبح ذا شأن في البلاط، وعندما بلغ موسى تمام الأربعين، أوحى الله إليه بالرسالة، وأمره أن يبلغها إلى فرعونوقومه، واتجهت أنظار المغلوبين والمظلومين إليه؛ ليحميهم مما أثقل كاهلهم من الظلم والآلام.

ثم إن موسى عليه السلام بدت منه مجاهرة لفرعون وقومه بما يكرهون، فاختفى عن الأنظار وغاب. وذات يوم وهو يمشي في شوارع المدينة، إذا برجلين يقتتلان، أحدهما عبري من مشايعيه، والآخر قبطي من قوم فرعون، ويبدو أن القبطي كان هو المعتدي، فطلب العبري منموسى النصرة والحمية، فهمَّ موسى فضرب القبطي، فكانت القاضية، ثم ندم على فعلته، واستغفر ربه على ما كان منه.

واستمر القلق يساور موسى بعد قتله للقبطي، فأصبح يسير في طرقات المدينة خائفاً من مغبة فعله، ومترقباً لما سيؤول إليه الأمر. وبينما هو على هذه الحالة إذا بالشخص العبري يستغيث به مرة أخرى من قبطي آخر، ويطلب منه العون عليه، فما كان من موسى إلا أن قال له، وهو على حالة من الغضب: إنك لضال بيُّن الضلالة، وجاهل واضح الجاهلة؛ لأنك تسببت في قتلي لرجل، ما كان ينبغي أن يُقتل.

وانتشر خبر قتل موسى للقبطي بالمدينة، فأخذ فرعون وقومه في البحث عن موسى عليه السلام؛ لينتقموا منه، في تلك الأثناء جاء رجل مسرعاً، فأخبر موسى أن السلطات الفرعونية، تبحث عنه، وتريد القبض عليه والنيل منه، ونصحه بالخروج من مصر والتوجه إلى مكان آمن، لا تطاله فيه يد البطش ولا تصل إليه قوى العدوان. واستجاب موسى عليه السلام لنصح الرجل، فغادر المدينة تحت جنح الظلام، وأخذ يتضرع إلى الله أن ينجيه من القوم الظالمين، ويحفظه من كيد المعتدين.

توجه موسى تلقاء مدين وزواجه

توجه موسى عليه السلام تلقاء مدينة مدين -منطقة الأردن اليوم- وكان يقيم فيها النبي شعيبعليه السلام، ولم تكن هذه المنطقة داخلة تحت السلطان الفرعوني، ووصل موسى عليه السلام بعد رحلة شاقة محفوفة بالمخاطر والصعاب إلى أرض مدين، وعند وصوله إلى ذلك البلد، قصد مكاناً يستقي الناس منه، وصادف أن وجد في ذلك المكان فتاتين كانتا تريدان سقاية أغنامهما والتزود بالماء، وكان الطلب على الماء شديداً، والناس يتدافعون للحصول عليه ، بيد أن تلك الفتاتين كانتا تقفان جانباً، تنتظران الوقت المناسب للتزود بالماء، فتقدم منهما موسى عليه السلام، وسألهما عن شأنهما: فأخبرتاه أنهما ليس من عادتهما أن يطلبا الماء حتى ينصرف الناس عنه، ويصبح الماء خالياً من قاصديه، وأخبرتاه أيضاً أنهما لا يليق بهما مزاحمة الرجال على الماء، وليس عندهما من يقوم بهذه المهمة بدلاً عنهما، وأن أباهما رجل كبير لا يقوى على القيام بهذه المهمة الشاقة.

وبعد أن سمع موسى عليه السلام منهما هذه الإجابة سارع إلى معاونتهما، فسقى لهما مواشيهما، ثم تنحى جانباً؛ ليستظل تحت شجرة تقيه حر الشمس الحارقة، وأخذ يناجي ربه طالباً منه المدد والعون والتوفيق والتسديد، وكانت الإجابة سريعة.

لما رجعت الفتاتان سراعاً بالغنم إلى أبيهما، أنكر حالهما ومجيئهما سريعاً على غير المألوف من عادتهما، فسألهما عن خبرهما، فقصتا عليه خبر موسى عليه السلام، وأخبرتاه أنه رجل قوي وأمين. فسألهما أبوهما: وكيف علمتما بذلك؟ فأجابته إحداهما: إنه رفع الصخرة التي لا يطيق حملها إلا عشرة رجال، وإنه لما جئتُ معه تقدمت أمامه، فقال لي: كوني من ورائي، فإذا اجتنبتُ الطريق، فاقذفي لي بحصاة، أعلم بها كيف الطريق، فأهتدي إليه. فبعث إحداهما إلىموسى لتدعوه إلى مقابلته، فجاءته إحداهما وهي تمشي على استحياء، وأخبرته أن أباها متشوف لرؤيته والتعرف عليه، ومكافأته على فعله. فلاقت الدعوى قبولاً لدى موسى عليه السلام، فذهب معها للقاء والدها، ولما وصل إلى بيت العجوز والتقى به، وقص عليه ما كان من أمره وقتله القبطي، وخروجه من مصر، قال له الشيخ: لا تخف، فأنت في مأمن وحرز من أن ينال منك أحد.

ثم إن الفتاة طلبت من أبيها أن يستأجر موسى عليه السلام، وعللت طلبها بقوته وأمانته، وأخبرت والدها بأن في استئجاره كفاية لهم من تعب الرعي، ومشقة السقي، فاستجاب الشيخ لاقتراح ابنته، ثم استدعى موسى وأخبره أنه راغب في مصاهرته، وتزويجه أي الفتاتين يرغب، وشرط عليه العمل عنده مدة ثمانية أعوام، وأنه سيعامله المعاملة التي تليق بمكانته، وإن رغب في إتمامها إلى عشر، فذلك فضل منه وكرم. وأبدى موسى موافقته على هذا العرض النبيل.

ومضت السنون التي قضاها موسى عليه السلام أجيراً عند الشيخ الكبير، ووفى كل واحد منهما بما وعد به صاحبه، وتزوج موسى بإحدى الفتاتين، ثم قرر الرجوع إلى مصر، فماذا حدث في طريق العودة؟
[/frame]


4 
مجدى سالم



تـوآجدك الرائــع ونــظره منك لموآضيعي هو الأبداع بــنفسه ..


يــســعدني ويــشرفني مروورك الحاار وردك وكلمااتك
الأرووع
لاعــدمت الطلــّـه الـعطرهـ




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.