العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
اسيل


بدء الوحي وهجرة الحبشة الأولى والثانية
بدء الوحي وهجرة الحبشة الأولى والثانية
لمّا بلغ عليه الصلاة والسلام سن الكمال وهي أربعون سنة أرسله الله للعالمين بشيراً ونذيراً ليُخرجهم من ظُلمات الجهالة إلى نور العلم وكان ذلك في أول فبراير سنة 610 من الميلاد كما أوضحه المرحوم محمود باشا الفلكي تبين بعد دقة البحث أَنَّ ذلك كان في 17 رمضان سنة 13 قبل الهجرة وذلك يوافق يوليو سنة 610.
وأول ما بدء به الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فَلق الصبح وذلك لما جرت به عادة الله في خلقه من التدريج في الأمور كلها حتى تصل إلى درجة الكمال. ومن الصعب جداً على البشر تلقي الوحي من المَلَك لأول مرة.
ثم حبّب إليه عليه الصلاة والسلام الخلاء ليبتعد عن ظُلُمات هذا العالم وينقطع عن الخلق إلى الله فإن في العزلة صفاءَ السريرة. وكان يخلو بغار حراء فيتعبَّد فيه الليالي ذوات العدد فتارة عشراً وتارة أكثر إلى شهر وكانت عبادته على دين أبيه إبراهيم عليه السلام ويأخذ لذلك زاده فإذا فرغ رجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء.
فبينما هو قائم في بعض الأيام على الجبل إذْ ظهر له شخص وقال: أبشر يا محمد أنا جبريل وأنت رسول الله إلى هذه الأمة. ثم قال له: اقرأ قال: ما أنا بقارئ فإنه عليه الصلاة والسلام أميّ لم يتعلم القراءة قبلاً. فأخذه فغطه بالنمط الذي كان ينام عليه حتى بلغ منه الجهد ثم أرسله فقال: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ. فأخذه فغطّه ثانية ثم أرسله فقال: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ فأخذه فغطّه الثالثة ثم أرسله فقال تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ الَّذِى خَلَقَ(1) خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ(2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الاْكْرَمُ(3) الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ(4) عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}[1.
فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده حتى دخل على خديجة بنت خويلد . فقال زملوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع . فقال لخديجة وأخبرها الخبر لقد خشيت على نفسي . فقالت خديجة كلا والله ما يخزيك الله أبدا . إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الحق .
فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة وكان قد تنصر في الجاهلية . وكان يكتب الكتاب العبراني . فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي . فقالت له خديجة يا ابن عم اسمع من ابن أخيك . فقال له ورقة يا ابن أخي ماذا ترى ؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى . فقال له ورقة هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى ، يا ليتني فيها جذعا ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك ؟ قال أو مخرجي هم ؟ قال نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي . وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ثم أنشد ورقة
الدعوة سرّا
فقام عليه الصلاة والسلام بالأمر ودعا لعبادة الله أقواماً جُفاة لا دين لهم، إلا أن يسجدوا لأصنام لا تنفع ولا تضر، ولا حجة لهم ألا أنهم متّبِعون لما كان يعبد آباؤهم، وليس عندهم من مكارم الأخلاق إلا ما كان مرتبطاً بالعزّة والأَنَفة، وهو الذي كثيراً ما كان سبباً في الغارات والحروب وإهراق الدماء، فجاءهم رسول الله بما لا يعرفونه فذوو العقول السليمة بادروا إلى التصديق وخلع الأوثان، ومن أعْمَته الرياسة أدبر واستكبر كيلا تُسلَب منه عظمته.
خديجة بنت خويلد زوجته وعلي بن أبي طالب ابن عمه أول من آمن من الصبيان وزيد بن حارثة مولاه عليه الصلاة والسلام وأم أيمن التي زوجها لمولاه زيد وأبو بكر عبد الله بن عثمان أول من الرجال وعثمان بن عفان والزبير بن العوام وأمه صفية عمة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله وصهيب الرومي وكذلك أسلم أبوه ياسر وأمه سمية وعبد الله بن مسعود وأبو ذر الغفاري وأخيه أنيس وسعيد بن زيد وزوجه فاطمة بنت عمر بن الخطاب وأم الفضل لبابة بنت الحارث زوج العباس بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث وأبو سلمة وأم سلمة وعثمان بن مظعون وأخوه : قدامة وعبد الله والأرقم بن أبي الأرقم وخالد بن سعيد
الجهر بالتبليغ
لا يظهر الدعوة في مجامع قريش العمومية , ولم يكن المسلمون يتمكنونمن إظهار عبادتهم حذرا من تعصب قريش , فكان كل من أراد العبادة ذهب إلى شعاب مكةيصلى مستخفياً.
ولما دخل فى الدين ما يربو على الثلاثين وكان من اللازم اجتماعالرسول بهم ليرشدهم ويعلمهم, اختار لذلك دار الأرقم بن أبى الأرقم ومكث عليه الصلاة والسلام يدعو سراً حتى نزل عليه قوله تعالى {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ}[2] فبدل بالدعة سراً الدعوة جهراً , ممتثلا أمر ربه واثقا بوعده ونصره , فصعد على الصفا فجعل ينادى : يا بني فهر , يابني عدى... لبطون قريش , فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر الخبر , فجاء أبو لهب بن عبد المطلب وقريش فقال صلى الله عليه وسلم : أرايتم لوأخبرتكم أن خيلا بالوادى تريد أت تغير عليكم أكنتم مصدقى ؟ قالوا نعم , ما جربناعليك كذبا , قال : فإنى نذير لكم بين يدى عذاب شديد , فقال أبو لهب : تبا لك الهذا جمعتنا فانزل الله فى شأنه{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ{1} مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ{2} سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ{3} وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ{4} فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ}[3] والقصد من حمل الحطب إمرأة أبى لهب اسمها أم جميل بنت حرب بن أمية , كانت تشارك زوجها آذية رسول الله صلى الله عليه وسلم
الإيذاء
ورأى رسول الله من المشركين كثير الأذى وعظيم الشدّة، خصوصاً إذا ذهب إلى الصلاة عند البيت وكان من أعظمهم أذًى لرسول الله جماعة سمّوا لكثرة أذاهم بالمستهزئين. أبو جهل عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومي القرشي وأبو لهب بن عبد المطلب وعُقبة بن أبي مُعيط والعاص بن وائل السهمي القرشي والأسود بن عبد يغوث الزهري القرشي والأسود بن عبد المطلب الأسدي والوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث العبدري .

إسلام حمزة
وكان بعض إيذائهم هذا سبباً لإسلام عمّه حمزة بن عبد المطلب فقد أدركته الحميّة عندما عيّرته بعض الجواري بإيذاء أبي جهل لابن أخيه فتوجه إلى ذلك الشقي وغاضبه وسبّه وقال: كيف تسبّ محمداً وأنا على دينه؟ ثُمَّ أنار الله بصيرته بنور اليقين حتى صار من أحسن الناس إسلاماً وأشدّهم غيرة على المسلمين وأقواهم شكيمة على أعداء الدين حتى سمي أسدَ الله.
هجرة الحبشة الأولى

فعند ذلك تجهزَ ناس للخروج من ديارهم وأموالهم فراراً بدينهم كما أشار عليه الصلاة والسلام وهذه هي أول هجرة من مكة وعدّة أصحابها عشرة رجال وخمس نسوة، وهم: عثمان بن عفان وزوجه رقيّة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو سلمة وزوجه أُم سلمة وأخوه لأمه أبو سَبْرة بن أبي رُهْم وزوجه أم كلثوم وعامر بن ربيعة وزوجه ليلى وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وزوجه سهلة بنت سُهَيل وعبد الرحمن بن عوف وعثمان بن مظعون ومصعب بن عمير وسُهَيْل بن البيضاء والزبير بن العوّام وجُلّهم من قريش وكان عليهم فيما عثمان بن مظعون فساروا على بركة الله، ولما انتهوا إلى البحر، استأجروا سفينة أوصلتهم إلى مقصدهم، فأقاموا آمنين من أذًى يلحق بهم من المشركين، ولم يبق مع النبي عليه الصلاة والسلام إلا القليل.



إسلام عمر
وفي ذلك الوقت أسلم الشهم الهمام عمر بن الخطاب العدوي القرشي بعد ما كان عليه من كراهية المسلمين وشدة أذاهم. قالت ليلى إحدى المهاجرات لأرض الحبشة مع زوجها: كان عمر بن الخطاب من أشد الناس علينا في إسلامنا، فلما ركبتُ بعيري أُريد أن أتوجه إلى أرض الحبشة إذا أنا به، فقال لي: إلى أين يا أُم عبد الله؟ فقلت: قد آذيتمونا في ديننا، نذهبُ في أرض الله حيث لا نؤذى، فقال: صحبكم الله، فلما جاء زوجي عامر أخبرته بما رأيت من رِقَّةِ عمر، فقال: ترجين أن يُسْلم؟ والله لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب وذلك لما كان يراه من قسوته وشدته على المسلمين، ولكن حصلت له بركة دعوة المصطفى صلى الله عليه وسلم فإنه قال قبيل إسلامه: «اللهم أعِزّ الإسلام بعمر»[4].
رجوع مهاجري الحبشة
وبعد ثلاثة أشهر من خروج مهاجري الحبشة رجعوا إلى مكة حيث لا تتيسر لهم الإقامة فيها لأنهم قليلو العدد وفي الكثرة بعض الأُنس وأَضِف إلى ذلك أنهم أشراف قريش ومعهم نساؤهم، وهؤلاء لا يطيب لهم عيش في دار غربة بهذه الحالة.
وقد أُولع بعض المؤرخين بحكاية يجعلونها سبباً في رجوع مهاجري الحبشة، وهي أنه بلغهم إسلام قومهم حينما قرأ عليهم الرسول، وتكلم فيها كلاماً حسناً عن آلهتهم حيث قال بعد: (أَفَرَءيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى(19) وَمَنَواةَ الثَّالِثَةَ الاْخْرَى)[5]
وهذا مما لا تجوز روايته إلا من قليلي الإدراك الذين ينقلون كل ما وجدوه غير متثبتين من صحته، وها نحن أُولاء نسوق لك أدلة النقل والعقل على بطلان ما ذكر.

وأما المتن فليس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا المشركون مجانين حتى يسمعوا مدحاً أثناء ذم ويجوز ذلك عليهم، فبعد ذكر الأصنام قال: (إِنْ هِىَ إِلاَّ أَسْمَآء سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ)[6]. فالكلام غير مُنْتَظم، ولو كان ذلك قد حصل لاتَّخذه الكفار عليه حجة يحاجّونه بها وقت الخصام، وهم من نعرفهم من العناد فيما ليس فيه أدنى حجة، فكيف بهذه؟ وليس ذلك القيل أقل من تحويل القبلة إلى الكعبة، وهذا قالوا فيه ما قالوا حتى سمَّاهم الله سفهاء قال تعالى: {سَيَقُولُ السُّفَهَآء مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِى كَانُواْ عَلَيْهَا}[7] ولكن لم يُسمع عن أي واحد من رجالاتهم والمتصدرين للعناد منهم أن قال: ما لك ذَممتَ آلهتنا بعد أن مدحتها وكان ذلك أولى لهم من تجريد السيوف وبذل مُهج الرجال رواه عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ النجم فسجد وسجد من كان معه إلا رجلا أخذ كفاً من حصىً وضعه على جبهته وقال يكفيني هذا فرأيته قتل بعد كافرا وليس في الحديث أي دلالة على أن الذين سجدوا معه هم مشركون بل الذي يفيده قوله فرأيته قتل بعد كافرا أنه كان مسلما ثم رأيته ارتد وهذا ما حصل من بعض ضعاف القلوب الذين لم يتحملوا الأذى فكفروا منهم علي بن أمية بن خلف[8]
هجرة الحبشة الثانية
وبعد دخول الرسول وقومِهِ الشِّعْبَ أمر جميع المسلمين أن يهاجروا للحبشة حتى يساعد بعضهم بعضاً على الاغتراب فهاجر معظمهم وكانوا نحو ثلاثة وثمانين رجلاً وثماني عشرة امرأة وكان من الرجال جعفر بن أبي طالب وزوجه أسماء بنت عُمَيْس والمقداد بن الأسود وعبد الله بن مسعود وعبيد الله بن جحش وامرأته أم حبيبة بنت أبي سفيان وتوجه لهم الذين أسلموا من جهة اليمن وهم الأشعريون أبو موسى وبنو عمه ولما رأتْ قريش ذلك أرسلت في أثرهم عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدايا إلى النجاشي ليُسَلِّم المسلمين فرجعا شَرَّ رجعة ولم ينالا من النجاشي إلا إهانة لما خاطبوه به من إخفار ذمته في قوم لاذوا به أما بنو هاشم فمكثوا في الشعب قريباً من ثلاث سنوات في شدة الجهد والبلاء لا يصلهم شيء من الطعام إلا خفية.


[1] سورة العلق من 1 إلى 5

[2] سورة الحجر 94

[3] سورة المسد من 1 إلى 5

[4] رواية الترمذي

[5] سورة النجم من 19 إلى 20

[6] سورة النجم 23

[7] سورة البقرة 142

[8] صحيح البخاري







Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.