العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
إنجازات


قال ابن القيّم رحمه الله

والفرق بين الشحّ والبخل، أنّ الشحّ (هو شدّة الحرص على الشيء و الإحفاء في
طلبه والاستقصاء في تحصيله وجشع النفس عليه)، والبخل (منع إنفاقه بعد حصوله
وحبّه وإمساكه).

فهو شحيح قبل حصوله، بخيل بعد حصوله،

فالبخل ثمرة الشحّ، والشحّ يدعو إلى البخل.

و الشحّ كامن في النفس، فمن بخل فقد أطاع شحّه، ومن لم يبخل فقد عصى شحّه ووُقي شرَّه، وذلك هو المفلح { ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون }.

والسخيّ قريب من الله تعالى ومن خلقه، ومن أهله، وقريب من الجنّة وبعيد من النار.

والبخيل بعيد من خلقه، بعيد من الجنة، قريب من النار.

فجود الرجل يحبّبه إلى أضداده وبخله يبغّضه إلى أولاده.

ويُظهر عيبَ المرءِ في الناس ... بخلُه ويسترُه عنهم جميعاً سخاؤُه
تغطَّ بأثوابِ السخاءِ فإنني ... أَرَى كلَّ عيبٍ فالسخاءُ غِطاؤُه
وقارِنْ إذا قارنت حُرًّا فإنما ... يزينُ ويزري بالفتى قُرناؤُه
وأقلِل إذا ما اسطعت قولاً فإنه ...إذا قلَّ قولُ المرءِ قل خطاؤُه
إذا قلّ مال المرء قل صديقه ... وضاقت عليه أرضه وسماؤه
وأصبح لا يدري وإن كان حازمًا... أقُدّامه خير له أم وراؤه
إذا المرء لم يختر صديقا لنفسه... فناد به في الناس هذا جزاؤه

و حدّ السخاء (بذل ما يحتاج إليه عند الحاجة وأن يوصل ذلك إلى مستحقه بقدر الطاقة).

وليس ـ كما قال البعض ممن نقص علمه: حدّ الجودِ بذل الموجود، ولو كان كما
قال هذا القائل، لارتفع اسم السَرَف والتبذير، وقد ورد الكتاب بذمّهما وجاءت
السنّة بالنهي عنهما.

و إذا كان السخاء محمودًا، فمن وقف على حدّه سمّي [كريمًا] وكان للحمد مستوجبًا. ومن قصّر عنه كان [بخيلًا] وكان للذمّ مستوجبًا.


وقد روي في أثر : (إنّ الله عزّ وجلّ أقسم بعزّته ألّا يجاوره بخيل).

والسخاء نوعان : فأشرفهما (سخاؤك عما بيد غيرك) والثاني (سخاؤك ببذل ما في يدك)

فقد يكون الرجل من أسخى الناس وهو لا يعطيهم شيئا لأنه سخا عما في أيديهم،
وهذا معنى قول بعضهم : (السخاء أن تكون بمالك متبرعا وعن مال غيرك متورعا).

وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول : أوحى الله إلى إبراهيم
صلى الله عليه و سلم أتدري لم اتخذتك خليلا ؟ قال : لا. قال (لأني رأيت
العطاء أحب إليك من الأخذ).

وهذه صفة من صفات الرب جل جلاله فإنه يُعطي ولا يأخذ، ويُطعِم ولا يُطعَم،
وهو أجود الأجودين ،وأكرم الأكرمين، وأحب الخلق إليه من اتصف بمقتضيات
صفاته، فإنه كريم يحب الكريم من عباده، وعالم يحب العلماء وقادر يحب
الشجعان، وجميل يحب الجمال.
إلى أن قال رحمه الله...والمقصود: أن الكريم المتصدق يعطيه الله ما لا يعطي
البخيل الممسك، و يوسع عليه في ذاته، و خلقه، و رزقه، و نفسه، و أسباب
معيشته، جزاء له من جنس عمله.

من [الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب]

متابعة للموضوع

'' (الصبرعن الشهوة) أسهل من (الصبر على ما توجبه الشهوة)؛

فإنّها

إمّا أن توجب ألماً وعقوبةً،
وإمّا أن تقطع لذة أكمل منها،
وإمّا أن تضيع وقتاً إضاعته حسرة وندامة،
وإما أن تذهب مالاً بقاؤه خير له من ذهابه،
وإما أن تضع قدراً وجاهاً قيامُه خير من وضعه،
وإما أن تسلب نعمة بقاؤها ألذّ وأطيب من قضاء الشهوة،
وإما أن تطرق لِوَضِيعٍ إليك طريقاً لم يكن يجدها قبل ذلك،
وإما أن تجلب همّاً، وغمّاً، وحزناً، وخوفاً لا يقارب لذّة الشهوة، وإمّا أن تنسي علماً ذكره ألذّ من نيل الشهوة،
وإمّا أن تشمت عدوّاً، أو تحزن وليّاً،
وإمّا أن تقطع الطريق على نعمة مقبلة،
وإمّا أن تحدث عيباً يبقى صفة لا تزول؛
فإنّ الأعمال تورث الصفات، والأخلاق.''
الفوائد لابن القيّم.
منقول



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.