العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
اسيل


المطرود من رحمة الله تعالى

روى سليمان الأعمش رضي الله تعالى عنه قال :

خرجنا ذات سنة حجّاجاً لبيت الله الحرام ، وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، فبينا أنا أطوف بالبيت إذا رجل متعلّق بأستار الكعبة ، وهو يقول :
اللهم اغفر لي ، وما أظنك تفعل .
فلما فرغت من طوافي ، قلت :
سبحان الله العظيم ، ما كان ذنب هذا الرجل ؟
فتنحيت عنه ، ثم مررت به ثانية ، وهو يقول :

اللهم اغفر لي ، وم
ا أظنك تفعل .
فلما فرغتُ من طوافي قصدتُ نحوه ، فقلت :
يا هذا إنك في موقف عظيم ، يغفر الله فيه الذنوب العظام ، فلو سألت منه عز وجل المغفرة والرحمة لرجوت أن يفعل ، فإنه منعم كريم .
فقال : يا عبد الله من أنت ؟
فقلت : أنا سليمان الأعمش .
فقال : يا سليمان إياك طلبت ، وقد كنت أتمنّى مثلك .
فأخذ بيدي ، و أخرجني من داخل الكعبة إلى خارجها ، فقال لي :
يا سليمان ذنبي عظيم .
فقلت : يا هذا أذنبك أعظم ، أم الجبل ، أم السموات ، أم الأرضون ، أم العرش ؟
فقال : يا سلمان ذنبي أعظم ، مهلاً عليّ حتّى أُخبرك بعجب رأيته .
فقلت له : تكلّم ، رحمك الله .

فقال لي : يا سليمان أنا من السبعين رجلاً الذين أتوا برأس الحسين بن علي رضي الله عنهما إلى يزيد بن معاوية ، فأمر بالرأس فنُصب خارج المدينة ، و أمر بإنزاله ، ووضع في طست مِن ذهب ، ووضع ببيت منامه .
قال : فلما كان في جوف الليل ، انتبهت امرأة يزيد بن معاوية ، فإذا شعاع ساطع إلى السماء ، ففزعت فزعاً شديداً ، وانتبه يزيد من منامه ، فقالت له :
يا هذا قم ، فإني أرى عجباً .
قال : فنظر يزيد إلى ذلك الضياء ، فقال لها : اسكتي ، فإني أرى كما ترين .
قال : فلما أصبح من الغد ، أمر بالرأس فأُخرج إلى فسطاط من الديباج الأخضر ، و أمر بالسبعين رجلاً ، فخرجنا إليه نحرسه ، و أمر لنا بالطعام والشراب حتى غربت الشمس ، ومضى من الليل ما شاء الله ، ورقدنا فاستيقظت ، ونظرتُ نحو السماء ، و إذا بسحابة عظيمة ولها دوي كدوي الجبال ، و خفقان أجنحة ، فأقبَلَت حتى لصقت بالأرض ، و نزل منها رجل ، وعليه حلّتان من حلل الجنة ، و بيده درانك و كراسي ، فبسط الدرانك و ألقى عليها الكراسي ، و قام على قدميه ، ونادى :

انزل يا أبا البشر ، انزل يا آدم صلى الله عليه وسلم

فنزل رجل أجمل ما يكون من الشيوخ شيباً ، فأقبل حتى وقف على الرأس ، فقال :
السلام عليك يا ولي الله ، السلام عليك يا بقية الصالحين ، عشتَ سعيداً وقُتلتَ طريداً ، و لم تزل عطشاناً حتى ألحقك الله بنا ، رحمك الله ولا غفر لقاتلك ، الويل لقاتلك غداّ من النار . ثم نزل ، وقعد على كرسي من تلك الكراسي .

قال : يا سليمان ، ثم لم ألبث إلا يسيراً ، وإذا بسحابة أُخرى أقبلت حتى لصقت بالأرض ، فسمعتُ منادياً يقول :
انزل يا نبي الله ، انزل يا نوح .
وإذا برجل من أتم الرجال خلقاً ، وإذا بوجهه صفرة ، وعليه حلّتان من حلل الجنة ، فأقبل حتى وقف على الرأس ، فقال :
السلام عليك يا عبدالله ، السلام عليك يا بقية الصالحين ، قُتلتَ طريداً وعشت سعيداً ، ولم تزل عطشاناً حتى ألحقك الله بنا ، غفر الله لك ، و لا غفر لقاتلك ، الويل لقاتلك غداً من النار .
ثم زال ، فقعد على كرسي من تلك الكراسي .

قال : يا سليمان ، ثم لم ألبث إلا يسيراً ، و إذا بسحابة أعظم منها ، فأقبلت حتى لصقت بالأرض ، فقام الآذان ، وسمعتُ منادياً ينادي :
انزل يا خليل الله ، انزل يا إبراهيم صلى الله عليه وسلم
.
و إذا برجل ليس بالطويل العالي ، و لا بالقصير المتداني ، أبيض الوجه ، أملح الرجال شيباً ، فأقبل حتى وقف على الرأس ، فقال :
السلام عليك يا عبد الله ، السلام عليك يا بقية الصالحين ، قُتلتَ طريداً وعشتَ سعيداً ، ولم تزل عطشاناً حتى ألحقك الله بنا ، غفر الله لك ، و لا غفر لقاتلك ، الويل لقاتلك غداً من النار .
ثم تنحى فقعد على كرسي من تلك الكراسي .

ثم لم ألبث إلا يسيراً ، فإذا بسحابة عظيمة فيها دوي كدوي الرعد ، وخفقان أجنحة ، فنزلت حتى لصقت بالأرض ، وقام الآذان فسمعت قائلاً يقول :
انزل يا نبي الله ، انزل يا موسى بن عمران .
قال : فإذا برجل أشد الناس في خلقه ، وأتمهم في هيبته ، وعليه حلتان من حلل الجنة ، فأقبل حتى وقف على الرأس ، فقال مثل ما تقدّم ، ثم تنحى فجلس على كرسي من تلك الكراسي .
ثم لم ألبث إلا يسيراً ، وإذا بسحابة أُخرى ، وإذا فيها دوي عظيم ، وخفقان أجنحة ، فنزلت حتى لصقت بالأرض ، وقام الآذان فسمعت قائلاً يقول :
انزل يا عيسى ، انزل يا روح الله .
فإذا أنا برجل محمر الوجه ، وفيه صفرة ، وعليه حلتان من حلل الجنة ، فأقبل حتى وقف على الرأس ، فقال مثل ما قاله آدم ومن بعده .
ثم تنحى فجلس على كرسي من تلك الكراسي .

ثم لم ألبث يسيراً ، وإذا بسحابة عظيمة ، فيها دوي كدوي الرعد والرياح ، و خفقان أجنحة ، فنزلت حتى لصقت بالأرض ، فقام الآذان وسمعت منادياٌ يقول :
انزل يا محمد ، انزل يا أحمد صلى الله عليه وسلم ، وإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم و عليه حلتان من حلل الجنة ، و عن يمينه صفّ من الملائكة ، والحسن و فاطمة رضي الله تعالى عنهما ، فأقبل حتى دنا من الرأس ، فضمه إلى صدره ، و بكى بكاءاً شديداً ( فداك روحي يا رسول الله ) ، ثم دفعه إلى أُمه فاطمة رضي الله تعالى عنها ، فضمته إلى صدرها ، و بكت بكاءاً شديداً حتى علا بكاؤها ، و بكى لها من سمعها في ذلك المكان .
فأقبل آدم عليه السلام ، حتى دنا من النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال :
السلام على الولد الطيب ، السلام على الخلق الطيب ، أعظم الله أجرك ، و أحسن عزاءك في ابنك الحسين ، ثم قام نوح عليه السلام ، فقال مثل قول آدم ، ثم قام إبراهيك عله السلام ، فقال كقولهما ، ثم قام موسى وعيسى عليهما السلام ، فقالا كقولهم كلهم يُعزّونه صلى الله عليه وسلم ، في ابنه الحسين
، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم :

يا أبي آدم ، و يا أبي نوح ، و يا أبي إبراهيم ، و يا أخي موسى ، ويا أخي عيسى ، اشهدوا
وكفى بالله شهيداً على أُمتي بما كافئوني في ابني وولدي من بعدي .

فدنا منه ملك من الملائكة ، فقال : قطّعت قلوبنا يا أبا القاسم ، أنا الموكّل بسماء الدنيا ، أمرني الله تعالى بالطاعة لك ، فلو أذنت لي أنزلتها على أُمتك ، فلا يبقى منهم أحد .
ثم قام ملك آخر ، فقال : قطّعت قلوبنا يا أبا القاسم ، أنا الملك الموكل بالبحار ، و أمرني الله بالطاعة لك ، فإن أذنت لي أرسلتها عليهم فلا يبقى منهم أحد .

فقال النبي صلى الله عليه وسلم :
يا ملائكة ربي كفّوا عن أُمتي ، فإن لي ولهم وعداً لن أخلفه .

فقام إليه آدم عليه السلام فقال :
جزاك الله خيراً من نبي أحسن ما جوزي به نبي عن أمته .
فقال له الحسن : يا جدّاه هؤلاء الرقود الذين يحرسون أخي ، وهم الذين أتوا برأسه .

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا ملائكة ربي ، اقتلوهم بقتلة ابني فوالله ما لبثت يسيراً حتى رأيت أصحابي قد ذُبحوا أجمعين ،قا
ل :

فلصق بي ملك ليذبحني ، فناديته : يا أبا القاسم أجرني ، و ارحمني يرحمك الله .

فقال عليه الصلاة والسلام : كفوا عنه .
ودنا مني ، وقال : أنت من السبعين رجلاً ؟

قلت : نعم .
فألقى يده في منكبي ، وسحبني على وجهي ، وقال : لا رحمك الله ، ولا غفر لك ، أحرق الله عظامك بالنار .

فلذلك أيست من رحمة الله ، فقال الأعمش :
إليك عني ، فإني أخاف أن أُعاقب من أجلك .




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.