العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
إنجازات


روابط التذكرة


روابط التذكرة
روابط التذكرة
إعداد: هشام بن فهمي العارف


إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد...؛

ذكر الله ـ تعالى ـ القلم في سورة العلق (1/نزول) إبرازاً لمكانته وأهميته في حفظ العلم وتبليغه. فلما جاء التعجيب في سورة المدّثر (2/نزول) من النفور عن التذكرة (القرآن) والقلم من وسائل اكتسابها اقترن التعجيب بالتحذير لأن الإعراض يفضي إلى الخوض الذي يستحق به من ضلَّ عذاب النار في الآخرة.

وأشار الله ـ تعالى ـ إلى ثقل هذه التذكرة في سورة المزمل (3/نزول)، فالقرآن يذكِّر الإنسان بما يجب عليه أن يعمله في دنياه، وبما يجب عليه أن يعمله لآخرته.

فكانت سورة الفاتحة (5/نزول) فاتحةً لهذه التذكرة العظيمة (القرآن) لأنها أشارت إلى جملة محتويات القرآن الكريم، ومقاصده المتعددة، وموضوعاته المتنوعة.

فالفاتحة فاتحة نعمة الرب ـ عز وجل ـ التي أشار إليها رب العزة في مطلع سورة القلم (4/نزول) وختم بها وهي: ما أوحى الله لنبيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الذكر والتذكرة.

وسُبقت سورة القلم (68/مصحف) بسورة الملك(67/مصحف) التي حث الله ـ تعالى ـ في ختامها على الإيمان به والتوكل عليه، فعلى الذي وقع في الضلال أن يخلِّص نفسه بالتوبة إلى الله، والرجوع إلى دينه، وعليه أن يتدبِّر كلام الله ـ عز وجل ـ.

وليعلم الإنسان أن كلام الله ـ تعالى ـ قريب منه، ولا يكون الإنسان عالماً محيطاً بحقائق الأشياء إلا إذا أقبل على الفقه في الدين بإخلاص وعمل، فالدين الصحيح سبباً لسعادة الإنسان وفوزه بالجنة ونجاته من النار، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين".["الصحيحة"(1194)]


فلا يمكن للإنسان أن ينتقل من مرتبة العلقة (الوضيعة) المشار إليها في سورة العلق إلى مرتبة الفقه في الدين (الرفيعة) والمشار إليها في سورة القلم إلا بتدبير القادر ـ عز وجل ـ فهذا البناء، وهذا الارتقاء، لا يكون إلا بفضل من الله ـ تعالى ـ، فالإنسان في الارتقاء بحاجة إلى العطاء، عطاء الكريم الأكرم، ويجب أن تكون حاجته إلى الارتقاء أهم من حاجته إلى الماء فكان التذكير في نهاية سورة الملك بنعمة الماء على اعتبار أنها سبباً مهماً لحياة الإنسان في الدنيا، كما كان التذكير بنعمة القرآن سبباً مهماً لحياة الإنسان في الدنيا والآخرة، وقدَّم ـ سبحانه ـ التذكير بنعمة القرآن على التذكير بنعمة الماء لافتاً انتباه الغافل أن ذهاب الانتفاع بالقرآن أسوأ حالاً من ذهاب الماء في الأرض إلى أسفل بحيث لا يُنال بالدلاء، والغائر عكس النابع، لأنه سبحانه هو الذي يقدر على ذلك، وإذا اغترّ الإنسان بقوته وعلمه وفكره وظَنّ أنه يصل الماء في الأرض بالفئوس الحداد، والسواعد الشداد، فليتذكر قدرة الله على حبس الماء في السماء.

قال ـ تعالى ـ: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30) وهذا استفهام بمعنى النفي، قال الشنقيطي ـ رحمه الله ـ: "ولا شك أن الجواب الصحيح: لا يقدر على أن يأتينا به إلا الله وحده".

فعلى العباد أنّ يستعظموا النعمة في القرآن التي أشار إليها ـ عز وجل ـ في مطلع سورة القلم، أكثر من استعظامهم النعمة في الماء التي أشار إليها في نهاية سورة الملك. فالقرآن العظيم ذكر للعالمين تشرَّف به سيد المرسلين، وبقي حجة على الحسّاد المفتونين المكذّبين، ولمّا أنكر ـ سبحانه ـ على من سوّى بين المجرمين والمسلمين هدّد بيوم عصيب شديد، ينال فيه كل إنسان حقّه من الثواب أو العقاب، لذلك ناسب وصف اليوم الذي يكشف فيه ربنا عن ساقه بالحاقة (69/مصحف) وهو اسم السورة التي تلت سورة القلم في ترتيب المصحف.



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.