العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
اسيل


أكل ميراث البنات
حُوباً كَبِيراً






شاعت في بعض المجمتعات ـ لا سيما في القرى والأرياف ـ جريمةُ أكلِ حقوق البناتِ في الميراث، وكأن آكلي حقوقَ البنات أبوا أن يَخرجوا من عصر أبي جهل وأبي لهب، حيث كان الجاهليون وعبدةُ الأوثانِ يأكلون حقوق البنات، أو أن هؤلاء الفاسقون العصريون أبوا على الإسلامِ أن يُعطيَ المرأةَ حقها في الميراثِ، أو كأنهم آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعضه، فهم يصلّون ويؤمنون بقول الله تعالى في سورة النساء{إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً}النساء103، ولسان حالهم وفعالهم ، أنهم لا يؤمنون بقول الله تعالى في نفس السورة: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ}النساء11
****
حَقّ الضَّعِيفَيْنِ:
ونقولُ لهؤلاء الذين فرقوا دينهم، وطبقوا آية وعطلوا أخرى، وصلوا ثم ظلموا، وزكوا ثم بخلوا، وصاموا ثم تركوا، وحجوا ثم ختموا حياتَهم بحجة إلى الشيطان ـ إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: " اللهم إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ " [أخرجه أحمد وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة].
أَي: أُضيقه وأُحرمه على مَن ظلمهما.
إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يرى بنور الله، أن هذين الضعيفين؛ يضيعان في العائلات الفاسقة، ويُأكلُ حقُهما على مائدة اللئام، في زمن شاعت فيه أخلاق اللئام، ونامت فيه أخلاق الكرام، حيث لا ناصحَ ينصحُ؛ ولا زاجرَ يزجر، فلا أبٌ صالحٌ، ولا ابنٌ فالحٌ. . الأبُ يُقْسِمُ قسمةً ضيزى، والابن يأكلُ ما ليس له، ثم هو يقول: قد باء والدي بالذنب! وليت شعري! ليته يعلمُ أن الإثم قد تحّملاه معًا، كالزانيةِ والزاني، ويموت الأبُ الذي لم يعدلْ؛ فلا الابنَ يشكرُ، ولا البنتَ تغفر. . الابن فوق الأرض حيًا يتمرغ في نعمةٍ ليست له، والأب تحت الأرض ميتًا يُحاسَب عليه، والبنت المظلومة بين هذا وذاك، تقول: اللهم العن هذا والعن ذاك، فلعنة الله على الظالمين، أَجمعين، أَكتعين، أَبصعين، أَبتعين، ولوكانوا آباءنا الأولين.
***
بغي وخُبثٌ وإثم:
وينادى المولى تبارك وتعالى على آكلي حقوق الضعيفين (اليتيم والمرأة):
{وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ، وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ، وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً} (النساء2).

أيها الوصي! أيها الأب! أيها الأخ الأكبر! أيها الورثةُ أجمعون! اعلموا ـ جميعًا ـ أنها أموالهم، وأن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها، "وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ"، ثم اعلموا يا من أكلتم حق البنات أنكم أكلتم خبيثًا، وأن آثارَ ما أكلتموه سيظهرُ على أجسامكم بالأمراض العُضال، وبالأسقام العُجاب؛ وسيظهر في حياتكم بالسنين العِجاف، وبالخراب والدمار والمصائب واليباب، "وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ"، ومع ذلك لا زال الله تعالى يناديكم: {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ}، فهو فليس مالكُم، {إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً}، وإثمًا فظيعًا.
***
وعيدٌ شديد:
{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً} النساء10
ألا تسمعُ هذا الوعيدَ الشديد، ألا تعلمُ هذا العقابَ الرهيب، ألا تأرقُ مضجعك هذه الآيةُ العظيمةُ يا آكَل مالَ اليتيمِ واليتيمة، ألا تُفزعك هذه الآيةُ الرعيبةُ يا من أخرت إنفاذَ حقِ أختِك في ميراثها، وتحايلت على حقوق الضعفاء من إخوانك وأخواتك، وإذا نصحك الناصحُ وقال لك اعطِ أختَك حقَها: قلتَ ـ وقولك الزور ـ: (إن البنات لا يرثن أرضًا)، ألا فتعلمْ أن البنتَ ترثُ مما ورثتَ أنت، و{لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ}النساء11
وإذا قيل لك لماذا منعتَها حقَها، وقلتَ ـ وقولك الباطل ـ: " لماذا أُعطيها وهي في عنقٍ رجلٍ غني "، ألا فلتعلمَ أنها ترثُ من أبيها ولو كانت متزوجةً من وزيرٍ يَحْثُو الْمَالَ حَثْيًا لا يَعُدُّهُ عَدَدًا!
وإذا زجرك الزاجرُ، وقال: لا تتحايلْ على حقِ أختك، قلتَ ـ وقولك الفسل ـ: " لا أعطيها شيئًا، حتى لا يذهبَ المالُ إلى الغريب، فهي متزوجة من فلان ابن فلان الغريبِ البعيد"! قلنا: وهل المالُ مالك ؟ وهل زوجُ أختك غريبٌ ؟ وهل ذنبُ أختِك أنها أختُك، أم أن ذنبَها أنها متزوجةٌ زواجًا شرعيًا من فلان ؟ أم هي لن تطالَ منك شيئًا سواء كانتَ أم لم تكن؟
بل هو الطمع، الذي أعمى القلوب، والجشع الذي لن يُشبعَ البطونِ، وحالك معهن حالُ البخيلِ الشحيح، الذي إذا سَأل أَلْحَف وإذا سُئِل سَوَّف، إذا سُئِل أَرَز وإذا دُعى انتهز، انتبه! استفق! لا يدخلُ الطمعُ مدخلاً إلا أعقبه الدمار، ولا يدخل الشرهُ مدخلاً إلا أعقبه البوار.
ألا فلتعلمَ أن ما أكلتَ من حق أختك؛ من مال وعقار؛ ستُطوقه يومَ القيامة بإذن الله، لو ظلمتها جنيهًا سيأتي عليك نارًا، ولو ظلمتها شبرًا من أرضِ فسيأتي حول عنقك يومَ القيامة نارًا من سبع أرضين، قال الصادق المصدوق ُالذي لا ينطق عن الهوى: " مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنْ الأرْضِ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ" [أخرجه البخاري، في كتاب المظالم].
وهذا الحديثُ له قصةٌ عجيبة في صحيح مسلم؛ وذلك أَنَّ أَرْوَى بِنْتَ أُوَيْسٍ ادَّعَتْ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ـ رضي الله عنه ـ أَنَّهُ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَرْضِهَا فَخَاصَمَتْهُ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَقَالَ سَعِيدٌ ـ وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة ـ: أَنَا كُنْتُ آخُذُ مِنْ أَرْضِهَا شَيْئًا بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ؟ قَالَ: وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَقُولُ: "مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنْ الأرْضِ ظُلْمًا طُوِّقَهُ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ".
فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: لا أَسْأَلُكَ بَيِّنَةً بَعْدَ هَذَا! فَقَالَ سَعِيدُ بْن زَيْدٍ ـ رضي الله عنه ـ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً؛ فَعَمِّ بَصَرَهَا، وَاقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا!
قال بعض الرواة: فَمَا مَاتَتْ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهَا، ثُمَّ بَيْنَا هِيَ تَمْشِي فِي أَرْضِهَا إِذْ وَقَعَتْ فِي حُفْرَةٍ فَمَاتَتْ [أخرجه مسلم 3022، في كتاب المساقاة]
وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " َخَمْسٌ لَيْسَ لَهُنَّ كَفَّارَةٌ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ، أَوْ نَهْبُ مُؤْمِنٍ، أَوْ الْفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ، أَوْ يَمِينٌ صَابِرَةٌ يَقْتَطِعُ بِهَا مَالاً بِغَيْرِ حَقٍّ" [أخرجه أحمد، وحسنه الألباني في صحيح الجامع].
وأحسب ـ والله ـ أن جريمة أكلِ حقوقِ البنات ـ في الميراث ونحوه ـ من " نَهْب المُؤْمِن"، بل هي من السبع المهلكات ـ ولا سيما في حال اليتيمات ـ

قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ!!! " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ: " الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ، إِلا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاتِ [أخرجه البخاري]
***
المساواة في الهبات:
هذا، يجب على الآباء أن يعدلوا بين الأبناء في الهبات، الجميع سواء، البنت مثل الابن سواء بسواء؛ ولا يقولن أحدٌ إن للذكر مثل حظ الأنثين في الهبات قياسًا على الميراث، فهذا رأيٌ ضعيف لقول النبي ـ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم ـ: "سَوُّوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ ، فَلَوْ كُنْتُ مُفَضِّلاً أَحَدًا لَفَضَّلْتُ النِّسَاءَ" [أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي، وحسنه ابن حجر، وضعفه الألباني].
ولقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: " فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلادِكُمْ" [أخرجه البخاري في كتاب الهبة]، ولفظ الولد لغةً وشرعًا ينسحب على الذكر والأنثى، فالابن ولد، والبنت ولد، وهما ولدان، وهم جميعًا ـ ذكورًا وإناثًا ـ أولادٌ.
وعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ قَالَ:
سَأَلَتْ أُمِّي أَبِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ لِي مِنْ مَالِهِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لِي، فَقَالَتْ: لا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَأَخَذَ بِيَدِي، وَأَنَا غُلامٌ فَأَتَى بِيَ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَالَ: إِنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْنِي بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ، لِهَذَا قَالَ: " أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ "، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ " [أخرجه البخاري في كِتَاب الشَّهَادَاتِ].
فإذا وهب الأبُ لإبنٍ من أبنائه قطعةَ أرضٍ على مساحة فدانٍ ـ على سبيل المثال ـ؛ فإنه يجب على الأب حيئنذٍ أن يُعطي لجميع الأولاد مثل مثل ما أعطى هذا الولد، ذكورًا وإنثًا، للذكر فدانٌ وللأنثى فدانٌ أيضًا، ولا عذر له ولو تعلل بعلل عليلة كأن يقول: إن هذا ولد بار وذاك ولدٌ عاق، أو إن هذا ذكر يأخذ، وهذه بنت لا تأخذ، فكل هذه الأفكار باطلة فاسدة لا تساوي فُسَيَّة نمس.
***
يا مسلم! أيسرك أن تأكل ثمرةَ فاكهة ٍمسمومةٍ، أو أن تطعمها أولادك، أو أن ترى رجلاً غافلاً يهم بأكلها وتتركه؟ أيسرك ذلك ؟
لأكلُك حقًا ليس لك لهو أخفَُ ضرراً من أكلك طعامًا مسمومًا يقتلك؛ إذا أن أكلَك حقًا ليس لك يؤدي بك إلى نار جهنم التي تشوي لحوم الظالمين.
ولئن تتركَ ولدَك يشربُ سمًا ناقعًا زُعافًا؛ لهو خيرٌ لك وله من أن تتركه يأكل حق أخِته من إرثك الذي خلفت.
ولئن تُنقذَ إنسانًا من الوقوع في جريمة أكل حقوق البنات لَذَلك أعظمُ خيرًا وبركةً من إنقاذه من الموت. فالعملَ العمل.




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.