العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
اسيل


الرسول الأمين




كان رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم نموذجا وقدوة في الأمانة وكان يدعو أمته إلى هذا الخلق الرفيع والصفة الفاضلة ، ومن الأمانة الصدق في القول في كل أمر ، ويورد الأستاذ فتح الله كولن في كتابه “ النور الخالد “ أمثلة من الأمانة التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ، ومن ذلك نهيه امرأة عن الكذب مع ابنها حين قالت له : تعال أعطك ، وكانت تريد أن تعطيه تمرا ، فقال لها منبها إلى ضرورة الصدق والأمانة في القول : “ أما إنك لو لم تعطيه شيئا كتبت عليك كذبة “ فلا تهاون في الأمانة في الصغيرة ولا الكبيرة والصدق أمانة والكذب خيانة ، وعلم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أنه “ لا إيمان لمن لا أمانة له “ ويقدم الأستاذ فتح الله كولن نموذجا من أمانة المسلمين في الفتح في سلوك أبي عبيدة “ أمين الأمة” رضي الله عنه الذي كان قائد جيوش الفتح للشام حين تراجع عن مدينة لأسباب تكتيكية فرد إلى أهلها ما كان أخذ منهم من جزية لأن الجزية مرتبطة بحماية من تؤخذ منهم ، ورأى أهل تلك المدينة نموذجا غير مسبوق في الأمانة وسلوك الحاكمين ففضلوهم على أبناء دينهم من الروم الذين لم يروا منهم مثل عدل المسلمين وأمانتهم .
ويعقب الأستاذ فتح الله على ذلك ببيان الفرق بين هذه الصورة التي قدمها أبو عبيدة والصور المشوهة التي يقدمها بعض المسلمين في زماننا فيقول : “ فإذا كان الغرب لا يسمعنا ولايهتم بنا ولا يعير التفاتة للأفراد الذين نرسلهم لأوربا فإن الذنب ذنبنا وينبع من سلبياتنا ذلك لأن الثقة والأمن والأمانة هي أهم ما ينقصنا فإذا استطعنا التحلي بهذه الفضائل مرة أخرى فإن الإنسانية ساعتها تكون قد عثرت على أمة يمكن الثقة بها ، ونكون قد استرددنا موضعنا في التوازن الدولي وخطونا خطوة واسعة إلى الأمام “ ويضرب مثلا على الأمانة لدى الفاتحين العثمانيين الذين ظلوا في أوربا أربعة قرون كيف كانوا يعلقون أثمان ما يأخذونه من فاكهة من البساتين التي كانوا يمرون بها يعلقونها على أغصان الشجر “ فكانوا بمثل هذه التصرفات يفتحون قلوب سكان البلاد قبل فتح تلك البلدان بحد السيف حتى وصلوا أبواب فينا ويقول إن الزعم بأن العثمانيين استندوا على القوة وحدها في الفتوح زعم باطل .
لقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته إلى الأمانة وإلى أن يتخلوا عن أي مظهر من مظاهر الخيانة ، وعلمهم الاستعاذة من أمور منها “ وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة “ .
وبين لهم أن من غدر وخان الأمانة فله فضيحة مشينة يوم القيامة حيث يرفع لكل غادر لواء يفضحه ويقال “هذه غدرة فلان ابن فلان “ وها هو الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة يأخذ مفاتيح الكعبة ثم يعيددها أمانة في بني شيبة الذين كانت معهم من قبل .
وها هو الرسول الأمين ينادي في أمته في وصايا متعددة بالفضائل ومنها “ وأدوا إذا اؤتمنتم “.
إن من ثمرات الأمانة تولد الأمن في النفس وفي الحياة فالإيمان والأمانة والأمن قرناء ، وقد تجلى هذا في حياة الأنبياء عليهم السلام وفي حياة نبينا صلى الله عليه وسلم الذي لم يضطرب قلبه لحظة ولم يفقد الشعور بالأمن حتى في أحلك اللحظات التي مر بها مع من وقفوا في وجه دعوة الله
ويقف الأستاذ فتح الله كولن مع الحديث المشهور : “ كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته “ ويعقب عليه بقوله : “ لو كان أفراد الأمة جميعهم بدءا من الحارس وانتهاء برئيس الدولة في وعي كامل في موضوع الأمانة لأصبح هذا المجتمع المثالي المكون من الأفراد الأمناء كمجتمع المدينة الفاضلة التي تخيلها بعض المفكرين “.
الأمانة صفة نبوية كريمة وهي الصفة التي يجب أن تتحلى بها الأمة التي ورثت عن نبيها أمانة تبليغ الدين للبشرية لتكون شاهدة على الناس يقول الأستاذ فتح الله كولن “ فلكي يعم الأمن والأمان في الدنيا يجب أن تكون مقاليد أمور الدنيا في يد أناس أمناء ولو قام العالم الإسلامي بحمل الأمانة المودعة لديه وأصبح ممثلا للأمن والأمان في العالم لتأسس التوازن والاستقرار في الدنيا “ويخاطب الدعاة في العصر الحديث قائلا “ أنتم تستطيعون نشر الأمن والطمأنينة في ما حولكم إن بقيتم أمناء ولم تنحرفوا عن الاستقامة ، أجل إن استطعتم تحقيق هذا انفتح لكم قلب الإنسانية على مصراعيه “.





Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.