العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
إنجازات


هر مجدون عقيدة صهيونية لا إسلامية

هر مجدون
عقيدة صهيونية
لا إسلامية

يتعجب المرء حين يرى بعض الأقلام تروج لعقيدة صهيونية أسطورية شاذة، فتفرد لها الكتب، وتدبج لها المقالات، وتعالجها وكأنها من ديننا، وأعني بهذه العقيدة "هَرْمَجدُّون"، التي تبلبلت الأفكار بشأنها هذه الأيام، وتساءل عنها الكثيرون، فما "هَرْمَجدُّون"؟
هَرْمَجدُّون لم يأتِ بها قرآن ولا سنَّة، ولا قال بها إمام من أئمة المسلمين، ولكنها جزء من عقيدة الأصوليين الإنجيليين الأمريكان، وهم طائفة تمثل نحو خُمس الشعب الأمريكي، خلطوا المسيحية بالصهيونية، وآمنوا بأنه لكي يعود المسيح عيسى ابن مريم  مرة ثانية إلى الأرض، يجب أن تنشب معركة، أو بالأحرى محرقة نووية شاملة في مكان اسمه هَرْمَجدُّون، بين الأردن وفلسطين، تؤدي إلى تدمير معظم مدن العالم.
ويزعم هؤلاء: أن قوى الشر التي لا تؤمن بالله، والمتحالفة ضد إسرائيل – ويعنون بها العرب والمسلمين - ستعد جيشاً من أربعمئة مليون جندي، يكونون جميعاً أعداء محاربين للمسيح، ولكن المسيح سيضرب الضربة الأولى بأسلحته الفتاكة، فيبيد هذا الجيش، ويصير الدم إلى ألجمة الخيل. وتكون النهاية السعيدة للمسرحية الهرمجدونية هذه بإيمان ثلث اليهود بالمسيح مخلِّصاً لهم بعد إبادة ثلثيهم في المحرقة، ويرفع المسيح المؤمنين به فوق السحاب، ثم ينزل بهم ليعيشوا ألف عام في سعادة متصلة•
ولا يعجب القارئ إذا وجد في وصفهم لهذه المحرقة النيترونية خيلاً وأعنَّة! فالظاهر أنها حرب نووية على ظهور الجياد! ويتناسى هؤلاء أن المسلمين لا يملكون أسلحة نووية مثل التي يمتلكها يهود إسرائيل والغرب، ويتغافلون عن أن المسلمين يؤمنون بالله رباً، وبالمسيح نبياً، وأنهم ينتظرون عودته مرة ثانية لكي يتبعوه لنصرة المظلومين المستضعفين في الأرض، وليس من شك أن أعداء المسيح هم الطغاة المتجبرون والمفسدون .
ويعتقد هؤلاء الأصوليون بأنه لابد من قيام مملكة إسرائيل الكبرى وهذا يعتبر شرطاً لعودة المسيح، وأنه لابد من إعادة بناء هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى، ولذا يدعون إلى نصرة اليهود باعتبارهم - على حد زعمهم - أنهم شعب الله المختار، الذي ينصره الله ويحبه، ومن يحاربه فإنه يقف ضد إرادة الله!
وهذه الأفكار الأصولية، ليست لمجموعة محددة من المتطرفين، ولكنها عقيدة تيار شعبي عريض تكوَّنت ثقافته ورؤاه الدينية، كما تشكَّلت الآداب والفنون والتعليم الديني والمدرسي لديه من ترسبات المبادئ الإنجيلية الصهيونية المتلاحقة، ولذلك تلقى هذه الأفكار التأييد والدعم المادي والسياسي من هذه القطاعات التي تبلغ عشرات الملايين من الأصوليين في أمريكا وأوروبا، ويتفاعل نشاطها من خلال مئتين وخمسين منظمة إنجليزية أصولية، كلها توالي إسرائيل•
ونتيجة لذلك: يعتقد هؤلاء الأصوليون أنه عمل آثم أمام الله أن يفكر مسئولون أمريكيون بوضع أي عملية للسلام يمكن أن تنتزع قدماً واحداً من الأرض التي منحها الله للشعب الذي يملك أقدم حق بالملكية معروف للإنسانية، ويبرر هؤلاء العدوان الإسرائيلي على العرب من حروب ومذابح، وضم أرض، وقصف للمنشآت، وتدمير للمنازل، باعتبار أن كل هذا ضرورة لأمن إسرائيل، وادعاء أن العرب هم البادئون بالعدوان دائماً، وأنهم يريدون إبادة إسرائيل، مملكة الله، واليهود شعب الله!
وأيام كان الاتحاد السوفييتي قائماً على سوقة الناس، كان هؤلاء الأصوليون الإنجيليون يقولون: إنه هو الذي سيقود قوى الشر التي ستحارب المسيح بالتحالف مع العرب والمسلمين، ولا شك أن انهيار المعسكر الشيوعي جعل المسرحية الهرمجدونية تفتقد لاعباً أساسياً، ولكن أصحاب النبوءات والشعوذات، لا يخجلون من عدم تحقيق نبوءاتهم الفاسدة، ولا يستحون من تغير المسرح السياسي الدولي بما يخالف نظريتهم العجيبة، بل إنهم يدعون حكوماتهم لإنتاج مزيد من الأسلحة والقنابل النووية، وإرسال مزيد منها إلى إسرائيل، حيث ينبغي ألا يقف التسلح عند حد، وحيث تعد دعوات الحد من التسلح ضد إرادة الرب! وضد نبوءتهم للمستقبل، ولا تفهم: هل تخزين أميركا للأسلحة في إسرائيل ورسو حاملة طائرات أميركية في ميناء حيفا هو جزء من النظام الديني الأصولي؟!•
إن نظرية هَرْمَجدُّون تتردد كثيراً في الأزمات، فحين اجتاحت إسرائيل لبنان العام 1982م، قام أحد دعاتها البارزين في التلفاز الأمريكي يدعى بات روبرتسون، بعرض الرعب التالي المتمثل في معركة هَرْمَجدُّون. وأكد أنه مع نهاية العام 1982م، ستكون هناك قيامة على الأرض، وأن هذه القيامة ستكون في الاتحاد السوفييتي أساساً، لأنه سيخوض مغامرة، ويبدأ بضرب أمريكا بالأسلحة النووية.
وفي حرب تحرير الكويت العام 1991م، برزت مثل هذه النبوءات، وزعم بعض الزعماء الأصوليين أن حرب الخليج الثانية هي بداية لدمار العالم، وعودة المسيح مرة ثانية، بل إن هذا المعتقد استُخدم في القرون الوسطى حين نشبت الحروب الدينية في أوروبا، وحين سيرت حروبها الصليبية إلى المشرق الإسلامي، فقد روجوا حينها لأسطورة هائلة، وهي أنهم مدفوعون لشن هذه الحملات البربرية من أجل "تحرير" القدس حتى يعود المسيح للظهور في بيت المقدس•
وفي كتاب "آخر أعظم كرة أرضية" للكاتب الأميركي الأصولي هول لندسي، يرى أن على الأميركيين أن يدمروا الكرة الأرضية، وأن يبيدوا أنفسهم وكل ما لديهم من أشجار وأزهار وأشعار وفنون وآداب وموسيقا، بحيث لا يبقى شيء من الماضي، ولا يكون هناك غد على الأرض••• وهذا الكتاب بيع منه 18 مليون نسخة، وظل الأكثر مبيعاً خلال عقد السبعينيات•
ومن الطريف - أو المخيف حسبما يرى القارئ - أن الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان، كان يؤمن بهذه النظرية الهرمجدونية، ومعها انسجمت سياسته الخارجية والداخلية، فلم يسمح بالحد من التسلح النووي، واعتدى على ليبيا عام 1986م؛ لاعتقاده بأنها ستكون في المعسكر الهرمجدوني المعادي، وتسارعت خطا تكديس الأسلحة، وبرنامج حرب النجوم، لأن هَرْمَجدُّون لا يمكن أن تكون في عالم منزوع السلاح، ولا يمكن السماح لدولة مثل العراق بامتلاك هذه الأسلحة، لأن ذلك يناقض مشيئة الله، كما يفهم دعاة الأصولية في الإنجيلية!
وهذه العقيدة الأصولية المسيحية: عقيدة العصر الألفي السعيد، كانت قديماً خاصة ببعض الطوائف والأقليات، وكانت عقيدة سرية أيضاً، تعرضت لاضطهاد الكنيسة الرسمية في روما، وعدت وقتها هرطقة وتجديفاً وكفراً•
والآن، حين يغزو الجيش الإسرائيلي الضفة الغربية وقطاع غزة، تنشط الأفكار الهرمجدونية، وينسى أصحابها أن الجيش الإسرائيلي ـ الذي يعد خامس جيش في العالم - يواجه مدنيين سلاحهم البنادق البدائية والحجارة فلا قنابل نووية، ولا محرقة نيترونية تدمر العالم.
والواجب علينا: ألا ننساق في تأصيل النظرية الهرمجدونية، وألا ننقلها من الأسطورة إلى الحقائق أو العقائد الدينية التي يقررها بعضنا وكأن لها سنداً من ديننا.
ومع هذا: نحذر من أن أصحاب النظرية الهرمجدونية يستغلون النصوص الدينية التوراتية؛ لتبرير توجيه الطاقة العدوانية الهائلة ضد العرب والمسلمين. ولن يقف ذلك عند حد، لأنهم يمتلكون من وسائل الدعاية والإعلام والنشر والتأثير على الجماهير، بحيث يمكن أن يقودوا العالم إلى ويلات لا يعلم مداها إلا الله تعالى.
وعن هذا الخطر، تقول الكاتبة الأميركية جريس هالسل- التي انشقت عن هذه الطائفة - بعد زيارة الحرم الشريف:
"تملَّكني الخوف من أنه إذا شن اليهود المتعصبون بمؤازرة المسيحيين المتعصبين حرباً دينية ضد المسلمين، وإذا أقدموا على تدمير أكثر الأماكن الإسلامية المقدسة، فإنهم قد يتسببون في حرب عالمية ثالثة، ومجزرة نووية، وطالما سألت نفسي: هل تجاهُل مشاعر المسلمين يمثل الأصولية المسيحية؟ وهل قادة الأصولية لا يكترثون، بل يحتقرون مشاعر أكثر من مليار مسلم في ستين دولة حول العالم" ؟

وإني أرى: أننا في حاجة إلى جهد علمي مؤسسي منظم؛ لهدم هذه النظرية الهرمجدونية الخطيرة، ومحاصرة تأثيرها في المجتمع الأمريكي، وذلك من خلال وسائل الإعلام الموجهة للغرب، التي تخاطب العقل الغربي خطاباً يجمع بين المنطقية والتشويق والعمق والطرافة، لكي يمحو الأساطير المؤسِّسة للنهاية النووية المقدسة للعالم•


__________________________________________________ ________

هذا سائل يسئل عنها يجيب شيخنا الفاضل الله يحفظه يارب

أود السؤال عن حقيقة هرمجدون وما هي قصة هذه الواقعة و جزاكم الله خير ا



الجواب:
هذه من خرافات النصارى !

وعَوّل عليها بعض المعاصرين من تحديد عُمُر أمة الإسلام .. وتحديد نهاية اليهود ! إلى غير ذلك مما هو ضُرُوب من الظنون والأوهام !

وتأثر بها بعض الكُتّاب ، كصاحب كتاب " عُمر أمة الإسلام " !

المجيب الشيخ/ عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.