العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
إنجازات


يعاني من الضيق في الصدر وعدم الرضا عن نفسه

السلام عليك ورحمة الله وبركاته
أحد الأخوة كتب مشكلته لنا في أحد المنتديات ويرغب في حل لها
قمنا بنصحه ببعض النصائح وذكرت له بأني سأرسل لأحد الدعاة لاستشارته وسؤاله
وأرجو منكم مأجورين لا مأمورين النظر بمشكلته وكتابة بعضا من النصائح له
نفع الله بكم وجزاكم خير الجزاء
مشكلة الأخ كما كتبها:
(( أنا أعاني من الضيق في الصدر وعدم الرضا عن نفسي لا أحب العيش
أكره الحياة .. دائما أبكي .. لا أعرف السبب .. أشعر بأنني أقل الناس ..
أتذكر كل أحداث الماضي المؤلمة وقد كان أبي شديد المعاملة معي حتى إنني كرهت الدنيا . بم تنصحوني ))



الجواب :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وجزاك الله خيرا
وأعانك الله .

أولا : عليك أن تَثِق بالله ، وأن ما عند الله خير لك ، وأن ما يُصيبك مِن بلاء رِفعة في درجاتك .
قال عليه الصلاة والسلام : ما يُصيب المؤمن مِن وَصَب ولا نَصب ولا سَقَم ولا حَزَن حتى الْهَمّ يُهِمُّه إلاَّ كُفِّر بِه مِن سيئاته . رواه البخاري ومسلم .

ثانيا : لِتعلم أن بقاءك في الحياة خَير لك إذا كنت مِن أهل الطاعة ، فإن المسلم يُصلِّي في السنة أكثر من ستة آلاف ركعة ، ويصوم رمضان ، ويعمل مِن الأعمال ما ترتفع به درجاته في الآخرة .
ففي الْمُسْنَد مِن حَديث أبي هريرة قال : كان رَجُلان مِن بلِي مِن قُضَاعة أسْلَمَا مع النبي صلى الله عليه وسلم واسْتُشْهِد أحَدهما وأُخِّر الآخَر سَـنَـة . قال طلحة بن عبيد الله : فأُرِيت الْجَنَّة فَرَأيت فِيها الْمُؤَخَّر مِنهما أُدْخِل قبل الشَّهيد ، فَعَجِبْتُ لذلك ، فأصْبَحْتُ فَذَكَرْتُ ذلك لِرَسُول الله صلى الله عليه وسلم ، أو ذُكِر ذلك لِرَسُول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألَيس قَد صَام بَعْدَه رَمَضَان ، وصَلَّى سِـتَّـة آلاف رَكْعة - أو كذا وكذا ركعة - صلاة السَّـنة ؟

ثالثا : عليك أن تعيش يومك ، وأن تنسى أمْسَك إلاَّ مِن خير ، أو تذكّر ذَنْب تتوب منه .
قال أبو سعيد الخرَّاز : الاشتغال بِوَقْت ماضٍ تضييع وَقْت حَاضِر .
وقال سهل بن عبد الله التستري : أمْس قد مَات ، واليوم في الـنَّـزْع ، وغَد لم يُولَد .
قال ابن كثير : وهذا كما قال بعض الشعراء :
ما مضى فات ، والمؤمل غَـ *** ـيْب ، ولك الساعة التي أنت فيها

فالاشتغال بالماضي وتذكّر ما فيه ، والندم على ما فات ؛ كل ذلك لا يُرجِع ما مضى ، ولا يُعيد ما فات .
فأنت ابن اليوم ، وأمْس يوم مضى ، وغَدا يوم آتٍ ، فاشْتغل فيما أنت فيه .
كَتَب عبد الملك إلى الحجاج يسأله عن أمس واليوم وغد ، فَكَتَب الحجاج إلى عبد الملك : أما أمْس فأجَل ، وأما اليوم فَعَمَل ، وأما غدا فأمَل .

رابعا : عليك بقراءة القرآن ، والإكثار من الاستغفار ، وعليك بِدعاء تفريج الهموم ، وهو قوله عليه الصلاة والسلام : ما أصاب أحدا قط هَمّ ولا حزن ، فقال : اللهم إني عبدك بن عبدك بن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماضٍ فيّ حُكمك ، عَدل فيّ قضاؤك . أسألك بِكُلّ اسْم هو لك سَمَّيْت به نفسك أو علمته أحدا مِن خَلقك أو أنْزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب هَمِّي ؛ إلاَّ أذهب الله هَمّه وحزْنه وأبْدَله مكانه فرجا .
فقيل : يا رسول الله ألا نتعلمها ؟
فقال : بلى ينبغي لمن سمعها أن يتعلمها . رواه الإمام أحمد .

وعليك بالمحافظة على أذكار الصباح والمساء ، ففيها انشراح للصدر ، وطمأنينة للقلب .

وأكْثِر مِن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد جاء في الحديث عند الترمذي : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال : يا أيها الناس اذكروا الله ، اذكروا الله ، جاءت الراجفة ، تتبعها الرادفة ، جاء الموت بما فيه ، جاء الموت بما فيه . قال أُبيّ : قلت : يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك ، فكم أجعل لك من صلاتي ؟ فقال : ما شئت . قال : قلت : الربع ؟ قال : ما شئت ، فإن زدت فهو خير لك . قلت : النصف ؟ قال : ما شئت ، فإن زدت فهو خير لك . قال : قلت : فالثلثين ؟ قال : ما شئت ، فإن زدت فهو خير لك . قلت : أجعل لك صلاتي كلها ؟ قال : إذاً تُـكفى هـمّـك ، ويُغفر لك ذنبك .
فقوله رضي الله عنه : يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك . يَدلّ على المقصود بالصلاة ، وانها الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .

قال المباركفوري : أي أصْرِف بِصَلاتي عليك جميع الزمن الذي كنت أدعو فيه لنفسي .
وقال : والْهَمّ ما يقصده الإنسان مِن أمْر الدنيا والآخرة ، يعني إذا صَرَفْتَ جميع أزمان دعائك في الصلاة عليّ أُعْطِيتَ مَرام الدنيا والآخرة . اهـ .

وهذا الحديث يَدلّ على فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم .
كما يدلّ على أن الإكثار منها سبب في كفاية الهمّ وإذهابِه .
وهي سبب في مغفرة الذنوب .

أخيرا :
تذكّر أن من كان مؤمنا بالله فإن الله قد اصِطفاه واخْتاره من بين ملايين البشر ليكون مُسْلِمًا لله رب العالمين ، وليس هذا محض صُدفة ، ولا أنك وُلِدت لأبَوَين مُسْلِمَين .
وأنك لست أقلّ الناس بل أنت في هذا مِن أفضل الناس .

وأن بِيدك أن ترفَع مِن شأنك ، وتُعلِي مِن أمْرِك ، ومتى استيقظت هِمَّة الشخص ، وأراد نفض غبار الوهم والوهن ، فإن ذلك بِداية التصحيح والسير في طريق النجاح .


ولولا خشية الإطالة لذكرتُ بعض القصص التي انتفض أصحابها فنَفَضُوا عنهم غُبار المهانة ورفعوا عن أنفسهم ذلّ الجهل ، كل ذلك بسبب شعورهم بأنهم مِن أقلّ الناس ، فدفعم ذلك الشعور إلى الرّقي وإلى النجاح .

وكان الله في عونك .

المجيب الشيخ / عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مكتب الدعوة والإرشاد



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.