العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
اسيل


«الزكاة» وسيلة للإنتاج وليست للإحسان






الزكاة فرضت فى الاسلام من أجل التكافل الاجتماعى ولقد كان الدور الأساسى للزكاة اعادة التوازن فى المجتمع، ولا يخفى على كل فرد من أفراد المجتمع ما يمر به الاقتصاد المصرى هذه الايام من اهتزاز على مختلف المستويات، لذا كان السبق للفكر الدينى بـ«الأهرام» فى طرح فكرة دفع الزكاة والهبات والصدقات لدعم الاقتصاد على دار الإفتاء باعتبارها المرجعية الأولى للفتوى فى مصر. وكان الرد منها جواز ذلك ولكن بشروط، اخذنا هذه الفتوى - التى شارك فيها أكثر من عشرين عالما واستغرقت مائتي ساعة عمل - وطرحناها على العلماء والمتخصصين فى العلوم الشرعية والاقتصاد الإسلامى واخذنا آراءهم فى كيفية تطبيق هذة الفتوى على أرض الواقع، إسهاما منا فى تقديم ورقة عمل إلى من يهمه الأمر حتى تخرج البلاد من أزمتها الحالية، فكان التحقيق التالى.
فى البداية كان لزاما علينا أن نتذكر ما جاء فى فتوى الدكتور على جمعة مفتى الديار المصرية حول هذا الموضوع حيث أكد جواز اخراج اموال الزكاة في المشروعات الانتاجية والاستثمارية التي تخدم مستحقي الزكاة من الفقراء والمحتاجين والغارمين وغيرهم وذلك بشروط ثلاثة، الاول: ان يتحقق من مال الزكاة مصلحة حقيقية راجحة للمستحقين كتأمين مورد دائم يحقق لهم الحياة الكريمة، الشرط الثانى: أن يخرج صاحب مال الزكاة التى وجبت عليه عن ملكية هذا المال ويتم تمليك المشروع للفقراء كأن يعمل مثلا فى صورة شركة مساهمة تملك أسهمها للفقراء ولا تكون ملكيتها لصاحب المال الذى اخرج الزكاة، بل لابد أن تخرج اموال الزكاة من ملكيته لتبرأ ذمته ويتحقق إيتاء الزكاة وإخراجها وإلا صارت وقفا وليست زكاة. واشتراط تملك للفقراء يدل عليه ظاهر الآية «إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم» والشرط الثالث: أن نتخذ جميع الإجراءات التى تضمن نجاح تلك المشاريع بعد أن تملك للمستحقين ملكا تاما ولا يصرف ريعها إلا لهم.
وقد نص الفقهاء من الشافعية والحنابلة على جواز استثمار أموال الزكاة من قبل المستحقين بعد قبضها لأن الزكاة إذا وصلت الى أيديهم أصبحت مملوكة ملكا تاما لهم وبالتالى يجوز لهم التصرف فيها كتصرف الملاك فى أملاكهم فلهم إنشاء المشروعات الاستثمارية وشراء أدوات الحرفة وغير ذلك.وبناء عليه فإنه يجوز عمل مشاريع استثمارية وإنتاجية بأموال الزكاة والهبات والصدقات لدعم الاقتصاد المصرى وتوفير فرص العمل للشباب وعن طريق تجهيز الجيوش من مصرف «وفى سبيل الله» وعن طريق معالجة الأزمات للمحتاجين والمضطرين وعن طريق تجهيز المستشفيات الخيرية بالمعدات والأدوية التى تسهم فى علاج الفقراء المرضى.أما التوسع فى صرفها على بناء المساجد ودور العبادة أو بناء المستشفيات والمنشآت الخدمية فليس هو من شأن الزكاة، لأن الزكاة شرعت للإنسان لا البنيان وهى من حق الساجد قبل المساجد ويمكن الصرف على هذه الأمور المذكورة من التبرعات والصدقات والأوقاف وغيرها من أعمال الخير وسبل البر المختلفة.
- حملة إعلامية
وفى تصريحات له اكد المفتى ان مقدار ما يجمع من الزكاة في مصر نحو مليارجنيه فقط فى السنة من أصل سبعة مليارات جنيه هى مقدار حق زكاة المال فى مصر، هذا بخلاف الهبات والصدقات النافلة الأخرى.واشار المفتى الى أنه يمكن القضاء على الفقر فى مصرخلال ثلاث سنوات إذا تم التحصل على اموال الزكاة كاملة. وناشد المفتي كل من تجب عليه الزكاة المسارعة فى إخراجها حتى يتم القضاء على أضلاع مثلث التخلف وهى الفقر والجهل والمرض وطالب بحملة إعلامية لحث الناس علي إخراج الزكاة، خاصة أن حقها لا يسقط من ذمة الواجبة عليه إلي أن يؤديها.
- وسيلة للإنتاج
في مستهل حديثه أشار الدكتور علوى امين خليل استاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الازهر إلي ان رئيس باكستان فى المؤتمرالعالمى الثانى للاقتصاد الاسلامى قال: إننا من خلال الزكاة امكننا الوصول الى فئات لم نصل اليها بدونها، وعن طريق الزكاة حققنا إنتاجا لم نستطع تحقيقه،وبذلك تعتبر الزكاة ليست وسيلة للاحسان بقدر ما هى وسيلة للتنمية والانتاج، ولم تكن دعوة الاسلام الى الزكاة دعوة نظرية، ولكنها دعوة عملية قائمة على التنفيذ والتحديد، ولذلك حدد الاسلام الاموال التى تجب فيها الزكاة ومتى تجب والقدر الذى يجب إخراجه والحد الادنى لها والفئات التى تصرف لها الزكاة.

واشار الى ان هناك من الاموال ما يجب فيها العشر كالزروع والثمار التى خرجت من الأرض بغير جهد من الإنسان، فإذا بذل الإنسان جهدا مكلفا كأن سقى بالآلات مثلا ففيه نصف العشر وهذا القدر المفروض يتكرر كل زرعة، وهناك مال يجب فيه ربع العشر وهو النقدان وعروض التجارة ويجب ذلك القدر كلما حال الحول وبلغ النصاب كماله طول العام على أرجح الأقوال ويدخل فى عروض التجارة كل مال مستثمر كالمصانع والعمارات والأسهم وغير ذلك.
وهناك مال يجب فيه الخمس وهو ما صادفه الإنسان مجموعا محصلا مدفوعا مثل السبائك والمعادن والبترول وغير ذلك وهو ما يسمى
«بالركاز» وهذا القدر المفروض يجب إخراجه حين الظفر به ومما يؤخذ فيه الخمس أيضا الغنائم وهناك الحيوانات أو ما يعرف بالأنعام وهى الإبل والبقر والغنم وقد وضع الإسلام لها نظاما خاصا.
- مسئولية الدولة
وأكد الدكتور علوى خليل على أن الحكومة هى التى يجب أن تتولى جمع أموال الزكاة وتوزيعها، ويكون الحاكم خازنا أمينا على هذه الأموال فيأخذها من حقها ويصرفها إلى حقها وليس له منها إلا أن يأكل بالمعرف إذا احتاج ويستعفف إذ استغنى، مشيرا إلى أن من حكمة الإسلام وحرصه الشديد على مصلحة الفقراء وذوى الحاجات أنه وكل جمع الزكاة لتوزيعها إلى الدولة ولم يوكلها إلى ضمائر الأفراد حتى لا تحدث فوضى فى التوزيع.
وأوضح أن فى الزكاة شمولا يكفى لسد جميع احتياجات المجتمع أفرادا وجماعات اجتماعيا وعلميا واقتصاديا وعسكريا، ونحن فى هذه الايام ما أحوجنا إلى استثمار أموال الزكاة بالشروط الواردة فى فتوى دار الإفتاء حتى يعم الخير على مستحقى الزكاة وبما يعود على المجتمع كله من المنفعة العامة ونجتاز الأزمة الراهنة وكم من أزمات مرت على الأمة أكبر من تلك الأزمة فخرجت منها قوية عفية، وليعلم الجميع أن فى الاقتصاد الإسلامى علاجا ناجعا لكل المشكلات الاقتصادية.
- مؤسسة للزكاة
ولتفعيل الفتوى على أرض الواقع، يطالب الدكتور فياض عبدالمنعم أستاذ الاقتصاد الإسلامى بجامعة الأزهر بإنشاء مؤسسة عامة مستقلة للزكاة تكون لها الشخصية الاعتبارية، ولها ميزانية مستقلة عن الموازنة العامة، تقوم علي تنفيذ فريضة الزكاة جمعا وتحصيلا وصرفا، تنشأ لها فروع في المحافظات، وفى المدن والقرى والمراكز والأحياء، تخضع جميعها لقاعدة مركزية للمعلومات تورد لها الزكاة والهبات والتبرعات، وتنفق الزكاة في مكان جمعها أولاً، ويورد الفائض الي المركز الرئيسي، وإن احتاجت بعض الفروع تأخذ من المركز الرئيسي، وتقدم تقريرها السنوي للبرلمان المصري ويراقب حساباتها الجهاز المركزي للمحاسبات، وتحسب الزكاة المستحقة علي الفرد علي أساس الاقرار المقدم منه.
أما الشركات بأنواعها، فتخضع لنظام معتمد لحساب الزكاة. وهذه المؤسسة الجديدة يضم لها كل صناديق الزكاة في مصر، لتوحيد الكيان، ويمكن أن تتحول تلك الصناديق إلي فروع محلية، لكن مواردها وإنفاقها خاضعة لسياسات وقرارات وتعليمات واشراف إدارة المؤسسة، مع المحافظة علي أصل محلية الزكاة ويجوز الطعن علي ربط الزكاة أمام القضاء مثل الضرائب تماما. ولمؤسسة الزكاة الحق في طلب بعض البيانات من بعض الجهات الاقتصادية، والعاملون في المؤسسة يعاملون كموظفي الضرائب، ويجوز للمكلف أن يؤدي بنفسه نسبة من الزكاة المستحقة عليه (25% مثلا) لجيرانه وأقاربه، ولايجوز أن يتجاوز سهم العاملين عليها «1- 8» الزكاة أي «12.5%» وتسري علي مال الزكاة الأحكام المقررة لحماية المال العام، وبيانات الزكاة سرية فيما يتعلق بالاشخاص.
- آلية التحصيل
وأوضح الدكتور فياض أن الزكاة المفروضة علي المال، يتم تحصيلها وفقا للنسب الشرعية، حسب طبيعة هذا المال باعتبار الزكاة تنظيما اجتماعيا، فالأصل كما كان في عهد النبي (صلي الله عليه وسلم) والخلفاء من بعده، أنه لا يتولي توزيعها من تجب عليهم وإنما الذي يتولي جمعها وتحصيلها المسئول العام المختص الذي يحدده القانون المنظم للزكاة، لأن هذا واجب منوط بمسئولية الامام في الأمة، وقد صرح النبي (صلي الله عليه وسلم) بذلك عندما كان يأمر بجمع الزكاة من الأغنياء وتوزيعها علي الفقراء، ولأن هذا ايضا فيه نفي لمعني الاحسان الفردي، والزكاة واجب علي الغني وحق للفقير، فتعطي في كرامة وبدون استجداء، وهذه نقطة هامة جدا، ثم ينظم القانون المختص طريقة جمع الزكاة وتحصيلها حسب المناسب لكل نوع من المال فيجري حساب وتحصيل الزكاة علي الشركات، ومن الأفراد ومن النشاط الزراعي والتجاري والحيواني وعلي الاسهم.
- أهل الذمة شركاء
وأضاف الدكتور فياض عبد المنعم أنه يستفيد من تلك المؤسسة كل المواطنين بما فيهم الإخوة الأقباط فالاسلام يكفل حق المواطنين غير المسلمين فى الدولة المسلمة باعتبارهم شركاء فى الوطن يشاركون فى بنائه وفى رخائه وفى الدفاع عنه لذا تقيم شريعة الاسلام مجتمعا حرا كريما لكل فرد فيه، فى نظام تكافلى متكامل دون تمييز أو طائفية، فالاسلام فى اصله ينظر الى المال على انه نعمة يستخلف فيها الانسان، فالمال مال الله والعباد عباد الله، قال تعالى «وما ارسلناك الارحمة للعالمين»، وروى ابن زنجويه فى كتابه الاموال عن سعيد بن المسيب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدق على اهل بيت من اليهود بصدقة، فهى تجرى عليهم. وذهب زفر والزهرى وابن شبرمة الى ان الزكاة تعطى للذمى، واستدلوا على ذلك بعموم آية الصدقات وبقوله تعالى«لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا إليهم ان الله يحب المقسطين »، كما ذهب ابو حنيفة ومحمد الى اعطائهم من زكاة الفطر، وعلى ذلك يعطى الفقير الذمى من الزكاة عند تطبيقها على المستوى القومى فى بلادنا وتؤخذ من أغنيائهم بشروط الزكاة وهى معدلات منخفضة للغاية (2.5%)، مقارنا بمعدلات الضريبة «20%» الآن ومن السهولة تنظيميا الفصل أو التخصيص إذا أرادوا ذلك بدون إكراه بأى شكل من الاشكال وخاصة مع تطور اجهزة الحاسوب والمعلوماتية،ونشير كذلك الى اهمية إعمال مبدأ «المحلية» على مستوى الاحياء والقرى حتى تكون المعلومات صحيحة والوصول الى الفقير ايسر وبالصورة التى تنتشله من الفقر نهائيا.
- دراسة حديثة
وفى رسالة دكتوراة للباحثة إيمان أحمد محمد خليل كلية دار العلوم بالقاهرة أكدت الباحثة أن علاج التخلف الذي يحيق بالأمة ويوردها المهالك يكون بالتنمية في جميع المجالات وعلى رأسها المجال الاقتصادي، وهو يعتبر القاطرة التي تجر بقية المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية، والتنمية أحد مقاصد الإسلام عقيدة وشريعة، فرداً وأمة وهو قائم على منظومة من القيم الأخلاقية وعلى التوازن الدقيق بين موارد الأمة وأوجه إنفاقها.
ولما كانت الزكاة وعاء مالياً يُشْترط فيه الملك التام والنماء وبلوغ النصاب، وأن يكون زائداً عن الحاجات الأصلية، ويحول الحول عليه أو تستحق عند حصاده كالزروع والثمار أو عند الحصول عليه كالكنوز المدفونة والمعادن، فإن حصيلة الزكاة في مجموع أفراد الأمة تمثل رصيداً هائلاً بالنظر إلى الأموال التي تجب فيها الزكاة كالنقدين وما في حكمهما والثروة التجارية والصناعية والزراعية والحيوانية.
وأشارت الدراسة إلى إن استثمار أموال الزكاة يضمن للفقراء والمساكين نفعهم ومواساتهم بإيجاد وسائل استثمارية تنتج حرفاً دائمة تعينهم وتستوعب احتياجاتهم. كما يضمن زيادة العائد المادي للعاملين عليها وزيادة استيعاب المؤسسات الزكوية لأعداد من أصحاب الكفاءات والخبرات التشغيلية والتسويقية والإغاثية والإعلامية والدعوية والعلمية. بالإضافة إلي استيعاب المؤلفة قلوبهم الذين يستحقون نصيبهم من أموال مؤسسات الزكاة سواء كانوا كفاراً يرغب في دفع أذاهم عن المسلمين، أم يتم دعوتهم ليدخلوا في دين الله، أو حتى حديثي العهد بالإسلام يتم استيعابهم بهذا المال، وهذا من أوجب الواجبات في عصرنا الحاضر الذي انتشرت فيه هجمات الشرق والغرب على الأمة لإذابة هويتها.
- نظام شامل
اضافت الدراسة أن الضمان الاجتماعى الذى يحققه استثمار أموال الزكاة وتعظيم عائدها يهدف إلى اطمئنان كل فرد فى الأمة الإسلامية إلى وقوف الدولة بجانبه إذا اعتورته يد المصائب، أو أحاطت به جائحة الفقر والعوز، كما أن هذا الضمان يقوم على أساس التوزيع العادل المتوازن بين مصارف الزكاة الشرعية هذا فى حالة تساوى الأعداد والحاجات، أما إذا اختلفت الأعداد والحاجات فمن العدل ان يصرف لكل صنف ما يفى بحاجته.واوضحت إن استثمار أموال الزكاة يضاعف تداول الأموال ويبعث الحركة فى الأسواق ويؤدى إلى زيادة الإنتاج ومن ثم ارتفاع معدلات العرض الكلى الإنتاجى فتنتعش الأسواق ويزيد المال مما يوسع دائرة المستفيدين من أموال الزكاة، فيزيد الطلب الكلى الإستهلاكى، مما يحفز المنتجين على زيادة الإنتاج والاستثمار، فتزيد فرص العمل وتشغيل العمالة، وتزيد حركة المال وتداوله بين الناس بصورة أوسع وأسرع. ويؤدي استثمار أموال الزكاة أيضا إلى تعميق دور الزكاة فى إعادة تخصيص بعض الموارد بحيث تنتقل من إنتاج السلع الكمالية التى كانت حصيلة الزكاة ستنفق عليها لو بقيت فى أيدى الأغنياء، إلى انتاج السلع الكفائية التى ينفق عليها أغلب ما يتلقونه من حصيلة الزكاة.
- خطوات واجبة
واختتمت الباحثة إيمان خليل دراستها بعدد من الخطوات العملية التي تمكن مؤسسة الزكاة من تحقيق الأدوار التنموية المنوطة لها، تتمثل في:
أولا: إنشاء مراكز للدراسات والأبحاث الاستراتيجية المؤهلة لدراسة واقع الأمة وإمكانات العالم الإسلامي وطاقاته العقلية وتفتيت العوائق التي تحول دون الاستفادة من هذه الطاقات لتفاديها أو معالجتها ثم وضع خطة تدريجية تقدم فيها الأولويات كل حسب أهميته، ولابد من الإشارة إلى ضرورة الاستفادة من كل ما هو حديث سواء كان أساليب أو وسائل أو مناهج علمية معاصرة ما دام لا يصادم التشريع. ورفع مستوى القدرة الفقهية ومؤسسات الاجتهاد الجماعى وذلك لظهور أنواع جديدة من الأموال، ومجالات الاستثمار وأساليب التحويل وتعقيداته يتطلب مواكبة فقهية لها من خلال وجود آلية للاجتهاد فى هذه المسائل ،وتفعيل قرارات مؤسسات الاجتهاد الزكوى التى تراكمت عبر السنين للاستفادة منها فى مكافحة الفقر ومحوه.وتخصيص جزء من أموال الزكاة فى تمويل المشروعات الصغيرة الخاصة بالفقراء باستخدام أساليب التمويل الإسلامية المعاصرة.
ثانيا: التيسير على أرباب المال عند جبايتها للزكاة فلا تلزم المتصدقين بالصورة التقليدية فى الصدقات، وإنما تأخذ بالإجتهادات المعاصرة بحيث تقبل من المتصدق كل ما هو مال سواء كان نقدا أو عينا أو منفعة أو حقا ما دام يحقق مصلحة مشتركة للغنى والفقير والبعد عن التعصب المذهبى والتقيد بآراء مذهب على حساب ما تقتضيه مصلحة الفقراء والأموال الواجبة لهم جباية وحفظا وتوزيعا.
ثالثا: تكوين جهاز إعلامى يتبع مؤسسة الزكاة يكون قادرا على التأثير بشكل متطورومتنوع بعيدا عن الصور المنفرة والمحزنة أو المغالية المفرطة، وإبراز دور الزكاة فى تنمية رأس المال البشرى من خلال تعزيز دورها فى مواجهة الجهل والأمية ونشر العلم، والمحافظة عليه وتدريب الفقراء على مهارات فنية جديدة.
رابعا: تعزيز دور الرقابة على مؤسسة الزكاة المعاصرة من خلال تعددها وتنوعها ووجوب أن تتضمن الرقابة الشرعية من خلال العلماء المجتهدين الثقات الذين يجمعون بين رسوخ العلم الشرعى وقدرتهم على استيعاب مقتضيات العصر، ثم الرقابة المالية والإدارية والتى يجب أن يقوم بها أساطين علم الاقتصاد والإدارة المعاصرين الذين يجب أن يستوعبوا جميع النظريات والأطروحات والتجارب المعاصرة وإعادة صياغتها بما يفيد العمل الزكوى الإستثمارى ولا يصطدم مع محكمات الشرع واجتهاد المجتهدين المجمع عليه، وأخيرا رقابة الأمة (الرقابة الشرعية الشعبية) التى تراقب عمل المؤسسة فإذا رأت اعوجاجا أو انحرافا بادرت بالمساءلة والمحاسبة وايقاف كل متجاوز عند حدوده أمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر وحسبة لله ورسوله وللمؤمنين.
خامسا: انشاء اتحاد عالمى لمؤسسات الزكاة على مستوى العالم الإسلامى وذلك لتبادل الخبرات والتجارب وتذليل الصعوبات والتعاون فى سد العجز والنقص فى الوسائل أو الأساليب أو حتى فى العنصر البشرى.والعمل على إنشاء بنك عالمى تضخ فيه أموال الزكاة الإستثمارية، وتنتقى فيه أدوات الاستثمار وآلياته بما يتوافق مع محكمات الشرع. وإنشاء جائزة خاصة لأفضل المشاريع الزكوية الاستثمارية، وأفضل الأبحاث لإثراء موضوع استثمار أموال الزكاة، وأفضل مؤسسة، وأفضل العناصر البشرية التى حققت أفضل عائد لاستثمار أموال الزكاة.
سادسا: وضع آليات لتعظيم تمويل مؤسسة الزكاة من خلال تشجيع بعض الأساليب والأدوات الشرعية مثال: تعجيل الزكاة والقروض الحسنة واعتماد عقود المشاركة والمضاربة والإجارة والإستصناع والمزارعة، وكذا عقود المرابحة للآمر بالشراء، وايضا عقود السلم ثم التمويل بالصدقات الجارية والوقف والوصية قبل الموت. والاستفادة من عقود الضمانات التى تضمن بها مؤسسة الزكاة أموالها واستثماراتها وتقليل الخسارة المتوقعة ومن هذه العقود: عقود الرهن وعقود الكفالة وعقود التأمين التعاونى.




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.