العودة   منتديات الدولى > المنتديات الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قسم خاص بعرض أشهر القصص القديمة والحديثة، قصص خيالية وواقعية مكتوبة، أجدد قصص وحكايات 2017


1 
مجدى سالم


[frame="15 98"]
قصة وعادت الشمس تشرق من جديد
لقد مات زوجهاإثر مرض عضال لم يمهله طويلاً بعد زواج قصير لم يدم لأكثر من ستة أعوام
أنجباخلالها طفلاً جميلاً .




عاشت الأم من أجل صغيرها وهي لا تدري
أنه قد ورث عن أبيه علته .


فلم تكد تنقضي بضع سنوات أخرى
حتى ذهب الطفل أيضاً .
وبقيت هي مع أحزانها وآلامها .
وتركت بيتها وهجرت الأهل والأقارب والأصدقاء


وحملت حقيبتها الصغيرة التي ملأتها بذكرياتها وملابسها....
وذهبت لتعيش في أحضان الريف...
لعلها تجد في هدوءه عزاء وسلوى.




وعرفها أهل القرية.
فتاة جميلة تكسو وجهها مسحة حزن هائل .
وتلمع في عينيها الجميلتين دمعة حائرة لا تريد أن تفارقهاأبداً.



عاشت الأرملة الصغيرة في غرفة بيت يملكه رجل عجوز وزوجته .


عاشت مع ذكرياتها وأحزانها
ومع الأطفال الصغار الذين كانت تقضي كل وقتها معهم في المدرسة التي التحقت بها للعمل في التدريس

فقد قررت أن تهب حياتها لهؤلاء الأطفال الذين كانت ترى في كل واحد منهم وجه طفلها هي..
الذي تركهاورحل.




كانت تترك غرفتها في ساعةٍ مبكرة من صباح كل يوم
لتبدأ مسيرتهاالطويلة إلى مدرسة القرية التي تبعد مسافة كيلو مترين .
كانت تقطعهما سيراً على قدميها
في الذهاب وفي الإياب كل يوم.




وكانت تجد في رحلتها إلى مقر عملها صحبة تؤنسها في وحدتها وبخاصة
وهي تتطلع إلى وجوه الأطفال من حولها ..
في لعبهم ومرحهم وفرحتهم بالحياة.
وكثيراً ما كانت تتوقف لتداعبهم
وتقدم لهم ما تحمله في
حقيبة يدها من قطع الحلوى الصغيرة
ثم لا تلبث أن تمضي في طريقها.



إلى أن جاء يوم شاهدت فيه الفتاة شيئاَ هز كيانها هزاً وهي تتطلع بعينيها وقلبها وكل عواطفها إلى وجه هذه الصبية الصغيرة التي جلست على رصيف الشارع
تبكي بحرقةٍ


واتجهت إليها مسرعة وأمسكت برأسها الصغير بين يديها وراحت تجفف لها دموعها وعرفتها ..إنها واحدة من تلميذاتها الصغيرات في المدرسة.

- ما الذي يبكيكِ يا صغيرتي.حدثيني لعلي أستطيع أن أفعل شيئاً.


عدت إلى البيت يا سيدتي فوجدت أبي المسكين يعاني من آلام المرض الذي أصابه أخيراً . لقد نفد الدواء الذي أقدمه له كل مساء . وليس عندنا مال نشتري به زجاجة جديدة من الدواء لوالدي. إنني أعيش وحدي مع أبي بعد أن ماتت أمي .. ومعاشه لايكفينا .. لا أدري ماذا أفعل؟ أرجوكِ ألا تتركينا وحدنا .لابد أن أحصل على هذاالدواء. ولكن كيف؟


ولأول مرة منذ رحيل طفلها..أحست الفتاة بأن هناك من يتألم مثلها في هذا العالم الذي تصورت في وقتٍ من الأوقات أنها الوحيدة التي تعيش مع آلامها وأحزانها.

- تعالي معي يا صغيرتي.

وأمسكت بيدها وراحا يعبران الشارع إلى الرصيف الآخر حيث كان مخزن العقاقير
الذي جلست الصبية أمامه تبكي.



دفعت الفتاة ثمن الدواء
ووضعت الزجاجة بين يدي الصبية .

وقالت لها : سأرافقك إلى البيت يا صديقتي الصغيرة.




واحتضنت الصبية الزجاجة وكأنها تضم إلى صدرهاأثمن كنز في الدنيا . وراحا يسرعان الخطى حتى إذا ما اقتربا من البيت ..
مدت المدرسة يدها لتصافح
الصبية وتقبلها وتتمنى لها ليلة سعيدة وشفاءً عاجلاً لأبيها المريض.


ولكنها استوقفتها: أرجوكِ أن تنتظريني لحظات حتى أعطي أبي الدواء ثم أعود إليكِ .
لماذا لا تدخلين يا سيدتي.. إنه لن يراكِ .
تستطيعين أن تجلسي في غرفتي أنا .
أرجوكِ فربما احتاج أبي إلى شئ آخر..
واحتجت أنا إليكِ.



ودخلت الفتاة بعد تردد ومن وراء الستارةالرقيقة التي تفصل بين حجرة الأب وحجرة ابنته .




شاهدت رجلاً شاحب الوجه يرقد على فراشه بجوار نار المدفأة التي بدأت تخبو وقد تدثر بغطاء ثقيل.


وما كاد يرى الأب ابنته التي تمد إليه يدها بزجاجة الدواء حتى قال في صوتٍ ضعيف يسألها:
من أين أتيتِ بالمال يا صغيرتي . أرجوألا تكوني قد استدنت ثمنها .
أنتِ تعرفين أنني أكره أن أمد يدي لأحد.
إنكِ لم تنسي هذا . أليس كذلك؟




ولم تجب الصغيرة . سارعت تقدم لأبيها كوباً من الماء . وأخذ الأب الدواء . وأعاد رأسه المتعب إلى الوسادة..
على حين انهمكت الصبية في تغذية نار المدفأة بالحطب.




وتذكرت مدرستها وصديقتها التي تركتها في الغرفةالمجاورة منذ لحظات . وما لبثت أن عادت إليها وارتمت بين ذراعيها وهي تتطلع إليها بعينين تحملان كل معاني الحب والوفاء.


قالت الصغيرة وهي تودع صديقتها: لن يموت أبي . أليس كذلك يا سيدتي؟ لن يموت.


وسارعت الفتاة بالخروج . ولم تنظر وراءها. فقد كانت عيناهاالجميلتان الحزينتان قد امتلأتا بالدموع...


ومرت الأيام والصديقتان لا تفترقان لحظةواحدة ..في المدرسة .



وبعد انتهاء الدراسة
وفي الطريق إلى بيت الصبية حيث كانت تصر على مرافقتها لتحكي لها كل شئ عن حياتها مع أبيها المسكين الذي
أقعده الحزن والمرض والألم بعد وفاة زوجته وأم ابنته.




ولأول مرة وجدت الفتاة نفسها تحكي لها كل شئ عن مأساتها هي مع القدر .
وأدهشها أن تجد في هذه الصغيرة التي لم تتجاوز بعد عامها التاسع .
إنسانة تحس بآلامها بل وتحاول أن تخفف عنها أحزانها وكأنها امرأة اكتملت عقلاً ونضجاً .



لقد عصرهاالألم وهي ترى والدها المقعد المريض.. فكبرت عشرين عاماً.


وانقضت بضعةأسابيع .
قدمت فيها الفتاة كل ما في قلبها من حب لصديقتها الصغيرة .
وكل ما كان يحويه كيس نقودها من مال لشراء العقاقير والأدوية التي يحتاج إليها الأب في مرضه.


وفي صباح أحد الأيام .
جاءت الصبية إلى المدرسة . وكان وجهها الصغيرالجميل يشرق بابتسامة حلوة .

سألتها صديقتها في لهفةٍ : أراكِ سعيدة اليوم ياعزيزتي. لابد أن والدك قد بدأ يتماثل للشفاء. أليس كذلك؟

- لقد شفي أبي يا سيدتي . بالأمس عاده الطبيب وشد على يده مهنئاً . لقد تركته مع الزهور في الحديقة ومع الطيور التي بدأ يسمع غناءها لأول مرة منذ مرضه الطويل.


لقد رويت له كل شئ عنكِ . حدثته عن السيدة الكريمة التي ساعدتنا في محنتنا . إنه يريد أن يلقاكِ. يريد أن يشد على هذه اليد الكريمة التي أنقذته من الموت.


وكان اللقاء . وانتابها إحساس غريب وهي تقترب منه حيث كان يجلس على مقعده في حديقة البيت . وصديقتها الصغيرة تمسك بيدهاوتشدها وتدعوها إلى الدخول . إلى أن أصبحت أمامه وجهاً لوجه.




لقدأحست في هذه اللحظة أن هذا الرجل ليس غريباً عليها وأنها تعرفه منذ سنوات وسنوات.
ترى هل هو ذلك الشعور بالتعاطف الذي دفعها إلى مساعدة رجل التقت به على طريق الوحدةوالألم.




هل هو إحساسها بأن إنساناً آخر يتألم مثلها حتى قبل أن تراه؟ ربما كانت هذه العوامل مجتمعة هي تلك التي جعلتها تشعر بأن هذا الرجل ليس غريباً عنها.


وجلست وحاول والد الطفلة أن يقول شيئاً أي شئ.

لكن تعثرت الكلمات على لسانه. وأخيراً لم يجد سوى بضع كلمات راح يرددها كلماالتقت عيونهما في حديثٍ صامت يحمل كل معاني الحياة الجميلة:
لا أدري يا سيدتي كيف أشكرك . لا أعرف متى وكيف أرد لكِ بعض هذاالجميل الذي غمرتنا به أنا وابنتي الصغيرة. لقد أرسلتكِ العناية الإلهية لإنقاذنا.


وأخجلتها كلماته وأحست بالعرق يتصبب من وجهها ...ولأول مرة بدأت تشعر بالحياة تعود إليها .


هل صحيح أنها نجحت في أن تفعل كل هذا وهي الإنسانة الضعيفة الوحيدة التي افتقدت لذة الحياةومتعتها؟


وحاولت أن تغير دفة الحديث وعندما فشلت قامت من مقعدهاومدت يدها تصافح والد صديقتها الصغيرة ثم انحنت تقبلها وتركت البيت مهرولة إلى الخارج


وفي غرفتها الصغيرة في بيت العجوزين الطيبين نام كل شئ في تلك الليلة حتى القطة الصغيرة التي كانت تستقبلها عند عودتها كل مساء .


أما هي فقد بقيت ساهرة مع الحياة الجديدة التي وجدتها في تلك الكلمات الحلوة التي سمعتها بأذنيها من شفتي ذلك الرجل الذي التقت به وبابنته على طريق الوحدة والألم.



وعندما أشرقت الشمس في الصباح كانت معها على موعد ومن خلال نافذة غرفتها وقفت لأول مرة تتأمل قطرات الندى فوق أوراق الشجر الخضراء وهي تتساقط منها فتبلل الأرض التي كساها الجفاف من تحتها.


وارتدت ملابسها بسرعة وجلست تتناول طعام الإفطار الذي أعدته لهاصاحبة البيت العجوز وأكلت.



وفي خطى رقيقة هادئة راحت تشق طريقهاالطويل إلى المدرسة . كانت في شوق شديد هذا الصباح للقاء صديقتها الصغيرة. الصبيةالجميلة التي استطاعت أن تعيد إلى وجهها الحزين ابتسامة الحياة.


ولقيتهاولكنها لم تكن وحدها . كان معها أبوها الذي وقف على بعد خطوات قصيرة يرقب هذااللقاء .



وأحست برجفة تسري في جسدها.وهي تتجه بعينيها إلى حيث كان يقف.
وتقدم إليها واقترب منها ومد يده مصافحاً لها وقال:
لقدأمضيت الليل كله ساهراً أفكر. وأخيراً لم أجد سوى شئ واحد أستطيع أن أكافئك به على ما قدمته إلينا . سوف أعطيكِ نفسي وروحي وابنتي. سنصبح أسرة واحدة . أتوسل إليكِ أن تقبليني زوجاً لكِ.


وأذهلتها المفاجأة لكنها لم تلبث أن خرجت من ذهولها عندما وجدت كل أبنائها .. تلاميذ مدرستها يرقصون حولها وينشدون .. وامتلأت عيناها الجميلتان بالدموع .


أما هو فقد أمسك بيدهاالرقيقة وانحنى يلثم بشفتيه تلك اليد التي أعادت إليه الحياة.

وفي منزل صغير بالقرية الهادئة

عاشت الأسرة الصغيرة .

لقد عادوا إلى الحياة ..

وعادت إليهم الحياة من جديد


[/frame]مما راق لى


2 
ام عبد الرحيم

[align=center]

ههههههههههههه

وحتى انا بدوري فرحت لهذا الجو السعيد
يسلووووووووووووو
[/align]


3 
مجدى سالم




كم استمتعت بردكِ الجميل

بين سحر حروفكِ التي

ليس لها مثيل

وامسك قلمي واكتب لك

انت مبدعة




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.