العودة   منتديات الدولى > المنتديات الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قسم خاص بعرض أشهر القصص القديمة والحديثة، قصص خيالية وواقعية مكتوبة، أجدد قصص وحكايات 2017


1 
إنجازات


منذ صغري وانا اكره الاماكن الضيقة ... وهذه الاماكن تجعلني احس بالاختناق , لذا كنت ولا ازال اهرب منها وابتعد عنها وانا ارتجف من الضيق ومن الخوف .
عندما كبرت علمت ان هذا مرض من الامراض النفسية ... ولكنني لم استطع الشفاء منه ولا التخلص من براثنه .
ولكن ها انا ادخل مكانا من هذه الامكنة الضيقة دون ارادة مني ... ادخله مضطرا وعلى رغمي .
كانوا قد لفوني ووضعوني في تابوت طويل وضيق ... كنت اسمع جيدا اصوات من حولي .
ومع انني كنت مغمض العينين , الا انني _ بطريقة ما_ كنت استطيع رؤيتهم ... كانوا يقولون :
- يا للمسكين ! ... لقد مات في عز شبابه ... لقد كانت له امال عريضة واعمال لم يتمها ولم ينجزها .
كانت هناك فعلا اعمال عديدة لي بقيت ناقصة تنتظر مني انجازها ... فمثلا لم استطع فتح محل جديد لإبني , كما لم انته من دفع الاقساط للسيارة وللتلفزيون الملون , كما اصبح املي في انشاء شركة كبيرة في المستقبل اجمع فيها الاصدقاء املا بعيدا . ومع ان الشتاء اصبح على الابواب , الا انني لم اكن اشتريت بعد الفحم والحطب لمدفأة البيت , كما لم اصلح اماكن نضوح المياه في سقف البيت .
وبينما كنت استعرض في ذهني الاعمال التي بقيت ناقصة تنتظر مني انجازها فوجئت بصوت يرن في اذني ... صوت وجلت منه روحي , ونفذ الى اعماق عقلي وتردد صداه هناك ... كان كانه صادر من مكبر صوت :
- لقد فات ذلك وانقضى !
وبحسرة قلت في نفسي : " ليته لم يفت ولم ينقض " .
لا ادري كيف وقع لي ذلك الحادث ... كيف وقع مع انني اجيد قيادة السيارة .
وبينما كنت احاول ان استجمع في ذهني ما حدث احسست ان اصدقائي يحيطون بي ويحاولون غلق غطاء التابوت الذي اتمدد فيه دون حراك ... ومع انني حاولت ان اصرخ بكل قوتي وان انهض من مكاني لامنعهم من ذلك ...
الا انني فشلت وعجزت ... اذ لم استطع الحركة ولا التفوه بأي كلمة .
بعد قليل جثم علي ظلام كثيف ... حولت بصري الى شقوف التابوت التي كان يتسلل عبرها ضوء قليل ... وفي فزع لا يوصف قلت لنفسي :
- يا الهي ! يا الهي ! ماذا ستكون حالي الان ؟ وما العمل ؟ كنت عاجزا عن التفكير من شدة الفزع .
في هذه الاثناء حملت على الاكتاف ... وبدأوا يسيرون ببطء ... كان التابوت يهتز قليلا ... وكان من الواضح من الاصوات التي كانت تصلني من الخارج ان المطر ينهمر ... كان صوت قطرات الماء يختلط مع صوت صرير خشب التابوت .
لا شك انهم الان في طريقهم الى الجامع لاداء صلاة الجنازة ... عندما خطر الجامع ببالي تذكرت انه مع كونه قريبا جدا من داري , وعلى رغم ندائه المتكرر ودعوته للصلاة خمس مرات كل يوم فانني لم اجد متسعا من الوقت للذهاب اليه ...
ولكنني كنت عازما على البدء بالصلاة عند بلوغي سن الخمسين ...
الكل يعرف هذا ... لقد قلت ذلك مرارا لاصدقائي ...
نعم كنت سأبدأ بالصلاة , وكنت سأترك كذلك عاداتي السيئة التي كان الكثيرون يشكون منها .
اجل ! ... اجل ! ... لو لا هذا الحادث لاصبحت في المستقبل شخصا جيدا ... لو لا هذا الحادث .
ومرة اخرى طرق سمعي ذلك الصوت الذي لا اعرف مصدره :
- لقد فات ذلك وانقضى .
بعد قليل حملت على الاكتاف مرة اخرى ... اذن فقد انتهت صلاة الجنازة ... وعندما مررت امام مقهى محلتنا سمعت الضحكات المرحة لاصدقائي الذين كنت العب معهم الورق كل يوم ... لا شك انهم لم يسمعوا بعد بخبر وفاتي .

بعد ان بعدت الاصوات وخفتت شعرت من ميل التابوت انهم يصعدون التل نحو المقبرة ...
شعرت ان الكفن قد ابتل في عدة مواضع من تسلل قطرات الماء من شقوق التابوت , اذ كان المطر المنهمر قد اشتد ... اصخت سمعي للاصوات في الخارج ... كان بعض اصدقائي يتحدثون فيما بينهم عن ركود السوق .
بينما كان البعض الاخر يمدح ويثني على فريق المنتخب الوطني في مباراته الاخيرة ... بينما همس احد حاملي التابوت في اذن صاحبه :
- انظر الى اليوم الذي اختاره صاحبنا ليموت فيه !! ... كانت تصرفاته معكوسة على الدوام في حياته ... لقد ابتللنا من الرأس حتى اخمص القدمين يا أخي .
لا شك ان هناك خطأ ما , لا شك ان ما سمعته ليس صحيحا , والا فهل من المعقول ان يتفوه اصدقائي الذين ضحيت كثيرا من اجلهم بمثل هذا الكلام ؟
بعد قليل وصلنا الى المقبرة ... انزلوا التابوت ووضعوه على الارض ... رفعوا الغطاء ...
وامتدت الايادي الى جسدي الميت ورفعوه واخرجوه من التابوت ... ثم بدأوا ينزلونه في حفرة تجمعت بعض المياه في قعرها .
ومن مكاني الذي سجيت فيه حاولت ان ارى ما حولي ... يا الهي ! أليس هذا هو القبر ؟ .
لماذا لم يجب في خاطري حتى الان انني سأدخل فيه ؟ لماذا لم افكر في ذلك من قبل ؟ .
لا احد يسمع صرخاتي التي احاول اطلاقها ... لا احد .
اهال اصدقائي التراب علي ... كانوا كمن يتسابقون في هذا ... مرة اخرى بقيت وحدي في الظلام ... بقيت في ظلام دامس ... وبكل العجز الذي احسست به ...
ومن اعماق قلبي بدأت أدعوا بحرارة :
- يارب ! ... يارب اما من فرصة اخرى امامي ؟! اعطني فرصة اخيرة ... سأمتثل لجميع اوامرك ... سأكون عبدا لك كما تريد ... سأكون كما تريد لكي تجعل قبري روضة من رياض الجنة .. يارب !
- صك اذني ذلك الصوت مرة اخرى وبحدة اكثر :
- لقد فات ذلك وانقضى .
كنت اسمع صوت التراب وهو يرتطم بالالواح التي تغطي تابوتي ... كان كل ارتطام يدوي في اذني دوي الرعد ... كان كل كياني يرتجف فزعا وهلعا .
وفي محاولة اخيرة ويائسة تململت من مكاني ... وفتحت عيني ... كنت في فراشي المريح في غرفتي ...
كان ذلك كابوسا مريعا , وكان صديقي الدكتور يحاول ايقاظي من الكابوس ويقول :
- لقد فات ذلك واقضى ... انظر انت بخير ... كان كابوسا . انتهى وانقضى .
وببطء استعدلت في فراشي ... كان كل جسمي غارقا في العرق ... شعرت بانني فقدت ارطالا من جسمي فجأة ... كان المطر ينهمر في الخارج بشدة والبيت يهتز من صوت الرعد .
وبين النظرات المصوبة الي من حولي في دهشة وفضول حاولت ان استجمع قواي .
همست في صوت خافت :
حمدا لك يارب ! ...
حمدا لك بعدد ذرات كياني ...
لقد منحتني فرصة اخرى لكي اكون عبدا صالحا ... حمدا لك وشكرا لك يارب ! .

____________________________________________
[ من الادب التركي المعاصر , الفرصة الاخيرة , قصة قصيرة ,
تأليف الاديب جنيد سعاوي , ترجمة اورخان محمد علي ( رحمه الله ) ] .
____________________________________________

إذا أردت أن تعيش سعيداً فعش مع القرآن
ღ˛ღ
وإذا أردت أن تموت حميداً فعش مع القرآن
ღ˛ღ
((الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ )).

منقوله للعبره


2 
صبر ايوب

قصة رائعة جدا جدا
قراتها بتمعن وعشت
احداثها سررت بتواجدي
هنا حيث وجدت المتعة
بالقراءة تروق لي دوما
مواضيعك فلا حرمنا من
روعة مواضيعك الشيقة
عاجز عن وصف كلمة شكر
تليق بسموك


3 
إنجازات

كل الهلا بيك إستاذي ردك بقمة الروعة .

وإعجابك يدل على تواضعك بيكفيني


إنك قرأته هذا بزودني فخر حقيقة.

وأسعد الله مسائكْ .

ولك أزكى التحايا وأعذبها

ودمتم



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.