العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
الدكتور زياد حميدان


فقه الممكن
وجدت نفسي منجرَّاً وراء الذين أُولعوا بالتسميات الحديثة البرَّاقة ، كفقه النوازل ، وفقه الدعوة....
ودون سابق تفكيرٍ كتبت فقه الواقع ، واليوم فقه الممكن ، وعلى كلّ حال لا ضير في التسميات ، فالفقه معناه الفهم .
فينبغي للمسلم أن يفهم أمور دينه من ناحية ، ويفهم واقعه ، بحيث يكون هناك توافقاً بين الأحكام الشرعية والواقع.

وفقه الممكن أن يقدِّر الداعية إلى الله تعالى ، والفقيه العالم المفتي ظروف المجتمع ، ومن يخاطب .
هناك من الخطباء من يعتلي المنبر ، وينهال نقداً على الحكام أو وزرائهم ، بأسلوبٍ ناريٍ ، ومن الخطباء من يودع السجن بعد خطبته ، أو تستدعيه أجهزة الأمن لتحقق معه ، وقد تتخذ بحقه إجراءات أخفها نقله إلى منطقة أخرى ، فيحرم من تعوَّد نفعه ، وقد لا يجد من يوقره كأهل محلته.
وقد يسجن ويعذَّب ويهان ، وهو في غنى عن كلّ ذلك.
وهناك من يقصر فهمه عن إدراك المراد بما ورد عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه:) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ ( رواه الترمذي.
فأعظم الجهاد أن تقولها بحضرته ، وليس فضيحة له على المنابر ، فالحاكم بشرٌ ، يعتريه ما يعتري بقيَّة البشر وربما أكثر ، لما له من سلطة وسطوة ، تجعله يستخدم كلّ ذلك للبطش بمن خالفه .
وقد جاء رجلُ إلى عمر رضي الله عنه فقال أريد أن أنصحك _ وكان ذلك في ملأ من الناس _ فقال لا حاجة لي في نصحك ، فمن نصح أخاه سرَّاً فقد زانه ، ومن نصحه علانية فقد شانه.
بعض الخطباء يتحدث بأسلوب منذر الجيش ، وكأنَّه العزّ بن عبد السلام سلطان العلماء رحمه الله تعالى ، يتخيَّل أنَّ المجتمع سوف ينصاع لأمره وتوجيهه، وقد نسي أنه موظف مأمور بقراءة خطبة الأوقاف.
بعض الخطباء يغترّ بتمايل بعض الحضور ، ويظنّ أنَّ هؤلاء قد صاروا جنوداً طوع بنانه ، لو ندبهم للخروج في مظاهرةٍ أو انقلابٍ لخرجوا هادرين مزلزلين .
لكن سرعان ما ينقشع الضباب ، ويزول السراب فإذا وقع كانوا أول الشامتين بتهوره.
من الخطباء والعلماء يطلب من الحاكم ما لا يقدر على تنفيذه ، لكون الدولة مرتبطة بالمجتمع الدولي بمعاهدات واتفاقيات دولية ، كطرد السفراء الأجانب ، أو إعلان الحرب على الدول.
قد تكون بعض هذه المطالب مشروعة لكن غير مقدور على تنفيذها في الوقت الحاضر ، لعدَّة عوامل منها ضعف المسلمين ، العاجزين عن تكوين رأي موحد ، فضلاً عن تكوين قوَّةٍ واحدةٍ ، ولو اتحدوا على رأي واحدٍ لكانوا قوَّة عظمى ، أقوى من أمريكا التي تهيمن على العالم ، وتملي عليه سياستها.
إذاً ينبغي على الداعية والفقيه أن يدرك دعائم فقه الممكن ، الذي يعتمد على ثلاث ركائز.
الأولى : الداعية في نفسه ، أن يطبق قاعدة رحم الله امرئ عرف حدَّه ، فوقف عنده.
فلا يعطي نفسه أكبر من حجمه ، ولا فوق قدرته.
وإنَّه ليحزنني كثيراً كثيرٌ من أئمة المساجد ، الذين يتخيلون أنفسهم آمرين ناهين ، ويتخيلون أنَّ الناس طوع أمرهم ، لمجرَّد أنَّهم يملكون أمر إقامة الصلاة.
الثانية : المخاطبون ، فلا يطالبهم بما لا يطيقون، ومراعاة ظروفهم، فلا يتخيَّل أنَّه يفتح بهم البلاد ، ينقادون له في توجهاته التي تتجاوز الواقع، فكثير من الناس تلتهب مشاعرهم وهم في المسجد ، أو حلقة العلم ، أو المحاضرة ، وكأنَّه على صهوة جوادٍ ، يلوِّح بقوةٍ، أو يهزّ رمحه .
وما أن يخرج من تلك الحالة الإيمانية ، وإذا الواقع يختلف تماماً عمَّا كان يعيش فيه آنفاً.
الثالثة : الأسلوب والوسيلة ، فلا يتخذ المنبر أو المحاضرة مكاناً للمهاترات ، ينتقد ذوي النفوذ ، فاتخاذ الوسيلة الخطأ يؤدي إلى العواقب الوخيمة.
فينبغي للعالم أن يلجأ إلى الله تعالى مخلصاً داعياً في ظلمات الليالي في تهجده ، يضرع إلى الله تعالى أن يغيّر الحال ، ويصلح الأحوال ، ثمَّ يتخذ الوسيلة المناسبة ، ممن لهم نفوذ عند المسؤولين ، أو يتقدَّم بنفسه ، متبرئاً من حوله وقوته ، بصفة الناصح الأمين ، الطبيب الذي يقصد صحة المريض، وليس بصفة العظمة والكبرياء ، وبصيغة الأمر ، وأنَّه العالم وغيره غير ذلك.
وقد سئل أحد العلماء الصالحين ممن كان له حظوة عند المسؤولين ، كيف تقول ما تقول ولا تخاف بطشهم ؟
فقال : أجعل الله تعالى بيني وبينهم عند مخاطبتهم ، فأستحضر عظمة الله تعالى وجلاله ، فيكون كلامي برداً وسلاماً فينقادوا له.
اللهم وسِّع مدارك عقولنا لفهم كتابك ، ومن الحكمة ما نترسمّ به سنَّة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.


3 
بسومه

[gdwl]
[read]
[align=center]
إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان فقيهاً بواقعه, عالماً بأحوال الناس, وطبائعهم، ومن ذلك أنه كان يخاطب الناس على قدر عقولهم, واختلاف أفهامهم..

اللهم وسِّع مدارك عقولنا لفهم كتابك ، ومن الحكمة ما نترسمّ به سنَّة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.

جزاك الله خير ابومنذر على الفائدة

شكرا لك
جعلها الله لك في ميزان حسناتك
دمت برعاية الله


[/align]
[/read]
[/gdwl]


4 
الدكتور زياد حميدان

وجزاكم الله الخير كله وبارك فيكم ونفع الله بكم البلاد والعباد ووفقنا الله تعالى جميعالما يحب ويرضى


 من مواضيع الدكتور زياد حميدان


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.