العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
عاطف الجراح



خلقنا نتقلب في ‏"‏ ستة ‏"‏ أسفار إلى أن يتسقر بالقوم المنزل‏:‏ السفر الأول‏:‏ سفر السلالة من الطين السفر الثاني‏:‏ سفر النطفة من الظهر إلى البطن السفر الثالث‏:‏ من البطن إلى الدنيا الرابع‏:‏ من الدنيا إلى القبور الخامس‏:‏ من القبور إلى العرض السادس‏:‏ من العرض إلى منزل الإقامة‏.‏
فقد قطعنا نصف السفر وما بعد أصعب‏.‏
إخواني‏:‏ السنون مراحل والشهور فراسخ والأيام أميال والأنفاس خطوات والطاعات رؤوس أموال والمعاصي قطاع الطريق والربح الجنة والخسران النار ولهذا الخطب شمر الصالحون عن كلما رأوا مركب الحياة يتخطف في بحر العمر شغلهم ما هم فيه عن عجائب البحر فما كان إلا قليل حتى قدموا من السفر فاعتنقتهم الراحة في طريق التلقي فدخلوا بلد الوصل وقد حازوا ربح الدهر‏.‏
يا جبان العزم‏:‏ لو فتحت عين البصيرة فرأيت بإنسان الفكر ما نالوا لصاح لسان التلهف‏:‏ يا ليتني كنت معهم وأين الأرض من صهوة السماء‏.‏
ألا أنت والله منهم ولا تدري من هم‏.‏
يا قَلبُ مِن نَجدٍ وَساكنِهِ خَلّفتَ نَجداً وَراءَ المُدلَجِ الساري أَهفوا إِلى الرَملِ تَعلو لي رَكائِبُهُم مِنَ الحُمى في أُسَيحاقٍ وَأَطماري تَفوحُ أَرواحُ نَجدٍ مِن ثِيابِهِمُ عِندَ القُدومِ لِقُربِ العَهدِ بِالدارِ يارَاكِبان قِفالي فاقضِيا وَطَري وَخَبِّراني عَن نَجدٍ بِأَخبارِ هَل رُوَّضَتَ قاعَةَ الوَعساءِ أَو مُطِرت خَميلةَ الطَلحِ ذاتُ البانِ وَالغارِ أَم هَل أَبيتَ وَداري عِندَ كاظِمَة داري وَسُمَّارُ ذاكَ الحَي سَماري فَلَم يَزالا إِلى أَن نَمَّ بي نَفَسي وَحَدَّثَ الرَكبُ عَني دَمعي الجاري ويحك‏:‏ في صناديق هذه الأيام أودعت بضائع القوم في هذه المزرعة المحلاة بذروا حبَّ الحب كُشفت عن عيونهم حجب الفعلة فنظروا بلا معاينة وخاطبوا بلا مشافهة‏.‏
تراه بالشوق عيني وهو محجوب أنضوا رواحل الأبدان في سفر المحبة حتى بلغوا منى المنى قبل فوات الوقفة ‏(‏تِلكَ أُمَةٌ قَد خَلَت‏)‏‏.‏
بانوا وَخُلِّفتُ أَبكي في ديارِهِمُ قُل لِلديارِ سَقاكَ الرائِحُ الغادي وَقُل لأظعانِهِم حُييتِ مِن ظُعُنٍ وَقُل لِواديهُمُ حُيِيتَ مِن وادي دخل رجل ناحل الجسم على ‏"‏ عمر بن عبد العزيز ‏"‏ فقال له‏:‏ مالك هكذا فقال‏:‏ ذقت حلاوة الدنيا فرأيتها مرارة فأسهرت ليلى وأظمأت نهاري وذلك قليل في جنب ثواب الله وعقابه‏.‏
أَميرُ الهَوى مِن هَوا كَ في شُغلٍ شاغِلِ تَسَربَلَ ثَوبُ الضَنا عَلى بُدنٍ ناحِلِ ذابت قلوبهم بنيران الخوف فأحرقت موطن الهوى واضفرت الألوان لقوة الحذر فتنكست رؤوس الخجل فإذا أردت أن تعرف أحوالهم فاسمع حديث النفس بين النفس‏.‏
خُذي حَديثَكَ في نَفسي مِنَ النَفَسِ وَجدُ المَشوقِ المعنّى غَيرُ مُلتَبِسِ الماءُ في ناظري وَالنارُ في كبدي إِن شِئتَ فاغتَرِفي أَو شِئتَ فاقتَبِسي العجز والتواني لما وقع الأولياء في ظلمات الدنيا قطعوا بالجهاد مفاوز الهوى أضاءت لهم سبل السلامة فتعارف القوم في طريق الصحبة إن أضاء لهم برق الرجاء مشوا فيه وإذا أظلم عليهم ليل الخوف قاموا فالقوم لا يخرجون من حيز الحيرة لو رأيتموهم لقلتم مجانين‏.‏
إِذا كُنتَ خَلواً فاعذُر في الهَوى فَما المُبتَلى وَالمُستَريحُ سَواءُ أَلا إِنّ قَلبَ الصَبِّ في يَدِ غَيرِهِ يُصَرِّفُهُ وَسنَى وَالفُؤادُ هَباءُ كَربُ المُحِب بالنهار يشتد بمزاحمة رقباء المخاطبة فبلبل باله في قفص كتمان حاله فإذا هبت نسائم الأسحار وجدت روحه روحا يصل من قصر مصر المنى إلى أرض كنعان الأمل فقام ركب الشوق يتحسس النسيم من فرج الفرج وله وله‏.‏
تُزاوِرنَ عَ أَذرُعاتٍ يَميناً نواشِزُ لَسنَ يَطِنَ البُرينا كُلِفنَ بِنَجدٍ كَأَنّ الرِياضَ أَخَذنَ لِنَجدٍ عَلَيها يَمينا إِذا جئتُما بانَةَ الواديين فأرخُوا النُّسوعَ وَحُلُّوا الوَضينا فَثَمَّ عَلائِقُ مِن أَجلِها مِلءُ الدُجى وَالضُحى قَد طَوينا إخواني‏:‏ نهار الحزين كالليل وليل المطرود كالنهار يا أعمى عن طريق القوم أنا مشغول بإصلاح عينك فإذا استوت أرشدتك الطريق هذا أمر لا ينكشف للقلوب المظلمة برين الهوى حتى يجلوها صيقل المجاهدة أرض مشحونة بشوك الذنوب فلو قد أسلمتها إلى الزارع رأيتها قد تغيرت ‏(‏يَوم تُبَدَلُ الأَرضُ غَيرَ الأَرض‏)‏‏.‏
ويحك‏:‏ بين العجز والتواني نتجت الفاقة‏.‏
كان القوم إذا سمعوا موعظة غرست نخل العزائم ونبات قلبك عند المواعظ نبات الكشوثي‏.‏
واعجبا‏!‏‏!‏ لمن أصف القوم أراني أتلو سورة ‏"‏ يوسف ‏"‏ على ‏"‏ روبيل ‏"‏ كم بين ثالثة الأثافي وسادسة الأصابع‏.‏
يا مطرودا ما يشعر بالطرد إنما يجد وقع السياط من له حس تالله لو أقلقك الهجر ما سكنت دار الراحة أنت والكسل كندماني ‏"‏ جذيمة ‏"‏ وليت صوت هذا الهاتف وصل إلى سمع القلب‏.‏
يا له من عتاب لو كان للمعتاب فهم لقد نفخت لو كان فحم واأسفا مرعىً ولا أكولة سور تقواك كثير الثلم والأعداء قد أحاطوا بالبلد صحح نقد عملك فقد انقرضت أيام أسبوعك جود قبل الحساب انتقادك فلا مسامح قبل الوزن ويك قبل الومن ويك قبل الرمي تراش السهام وعند النطاح يغلب الأجم ويحك‏:‏ قد دنا رحيلك وليس في مزود عملك ثمرات تطفىء نار جوعك ولا في مزادتك قطرات تسكن وقد هجيرك فالجد الجد في الإستظهار لطول الطريق عش ولا تغتر‏.‏
يا منقطعا في بادية الهوى عن الرفقاء إلحق الركب فالأمير يراعي الساقة سر من غير توقف ولو تقطعت أقدام الطلب فإذا أدركتك قافلة التعب - أيها المنقطع في ظل حائط منقطع - فصوت باستغاثة متحير‏.‏
يا راهب الدير هل مرت بك الإبل يا أسف من لا ينفعه إن تأسف لعبت بوقته أيدي التواني فضاع فصمت عرى عمره كف المشيب ففات‏.‏
يَعِزُّ عَليَّ فِراقي لَكُم وَإِن كانَ سَهلاً عَلَيكُم يَسيراً يا قوام الليل اشفعوا في راقد يا أحياء القلوب ترحموا على ميت سا سفراء الطلب احملوا رسالة محصر‏.‏
خذوا نظرة مني فلاقوا بها الحمى أَيا رفقة من أرض بصرى تحملت تؤم الحمى لقيت من رفقة رشدا إذا ما بلغتم سالمين فبلغوا تحية من قد ظن أن لا يرى نجدا في ذم إبليس إخواني‏:‏ العناية غنى الأبد لما سبق الإختيار في القدم للطين المنهبط صعد على النار المرتفعة فعلمت جهنم أن المخلوقات منها لما قاوم التراب كانت الغلبة للتراب وكفاها ما جرى عبرة والسعيد من وعظ بغيره فإذا مر المؤمن عليها أسلمت من غير جدال وقالت‏:‏ ‏"‏ جز فقد أطفأ نورك لهبي ‏"‏‏.‏
مصابيح القلوب الطاهرة في أصل الفطرة منيرة قبل الشرائع كقلب ‏"‏ قس ‏"‏ ‏(‏يَكادُ زَيتُها يُضيءُ وَلَو لَم تَمسَسهُ نار‏)‏ لاح مصباح الهوى من سجف دار الخيزران فإذا ‏"‏ عمر ‏"‏ على الباب‏.‏
ولما عميت بصيرة إبليس صار نهار الهدى عنده ليلا كان في عين بصيرته سبل فما نفعه اتضاح السبل رجع الخفاش إلى عشه فقال لأهله‏:‏ أوكروا فقد جن الليل فقالوا‏:‏ الآن طلعت الشمس وأنت تقول‏:‏ جن الليل فقال‏:‏ ارحموا من طلوع الشمس عنده ليل‏.‏
لما أضاءت أنوار النبوة رأتها عين ‏"‏ بلال الحبشي ‏"‏ وعميت عنها عين ‏"‏ أبي طالب ‏"‏ القرشي‏.‏
إخواني‏:‏ احذروا نبال القدرة وهيهات لا ينفع الحذر فإن صلح شيء من باب الكسب فاللحاء أعوذ بك منك أين القلق ‏"‏ والقلوب بين أصبعين ‏"‏‏.‏
كان إبليس كالبلدة العامرة بالعبادة فوقعت فيها صاعقة الشتاء فهلك أهلها ‏(‏فَتِلكَ بُيوتُهُم خاوِيةٌ بِما كَسبوا‏)‏‏.‏
وَمَن لَم يَكُن لِلوِصالِ أَهلُ فَكُلُّ إِحسانِهِ ذنوبُ أخذ كساء ترهبه فجعل جلال كلب أهل الكهف فأخذ المسكين في عداوة الآدمي فكم بالغ واجتهد وأبى الله إلا أن لا يقع في البئر إلا من حفر‏.‏
ويحك‏:‏ ما ذنب الآدمي وأنت جنيت على نفسك ولكنه غيظ الأسير على القد إنما هلك إبليس بكبر ‏(‏أَنا خَيرٌ مِنهُ‏)‏ وسلم ‏"‏ آدم ‏"‏ بذل ‏(‏ظَلَمنا أَنفُسَنا‏)‏ ومقام العبودية لا يحتمل إلا الذل‏.‏
كُلَما رَاعَنَي بِعِزِّ المَوالي جِئتُهُ خاضِعاً بَذلِّ العَبيدِ المسكين إبليس ظن أنه قد حاز بامتناعه عن السجود عزا فوقع في ذل ‏(‏وَأَنّ عَلَيهِ لَعنَتي‏)‏ فكأنه فر من المطر إلى الميزاب كانت خلعة العبادة لا تليق به فنزعت عنه‏.‏
إلا رُبَّ جِيدٍ لا يَليقُ بِهِ العِقُدُ كان أعجمي الفهم فما لاقت به حلية التعبد وكان ‏"‏ آدم ‏"‏ عربيا فما حسنت عليه قلنسوة الخلاف أخرجهما قسر القدر لبيان ملك التصرف ثم رد كل إلى معدنه‏.‏
إن الأُصولَ عَلَيها تَنبُتُ الشَجرُ لقي إبليس ‏"‏ عمر بن الخطاب ‏"‏ فصرعه ‏"‏ عمر ‏"‏ فقال بلسان الحال‏:‏ يا عمر أنا المقتول بسيف الخذلان قبلك‏.‏
بيَ الناسُ أَدواءُ الهِيامِ شَرِبتُهُ فَإِياكَ عَني لا يَكُنُ بِكَ ما بِيا يا عمر‏:‏ أنت الذي كنت في زمن الخطاب لا تعرف طريق الباب وأنا الذي كنت في سدة السيادة وأتباعي الملائكة فوصل منشور ‏(‏لا يُسأَل‏)‏ فعزلني وولاك فكن على حذر من تغير الحال فإن الحسام الصقيل الذي قتلت به في يد القاتل فلما لعبت أيدي القلق ‏"‏ بعمر ‏"‏ بادر طريق باب البريد بالعزل والولاية‏:‏ يا حذيفة يا حذيفة‏.‏



3 
عاطف الجراح

اللهم صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله واصحابه جمعين
اسأل الله العظيم
أن يرزقك الفردوس الأعلى من الجنان
وأن يثيبك البارئ خير الثواب
دمت برضى الرحمن






4 
قمر غير البشر

آنار الله قلبك بالإيمان وطاعة الرحمن


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.