العودة   منتديات الدولى > المنتديات الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قسم خاص بعرض أشهر القصص القديمة والحديثة، قصص خيالية وواقعية مكتوبة، أجدد قصص وحكايات 2017


1 
مجدى سالم


[frame="13 98"]



قصة الأعرابى و معاوية بن أبي سفيان  ليها العجب
جلس / معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وأرضاه في مجلس كان له بدمشق، وكان ذلك الموضع مفتح الجوانب يدخل منه النسيم، فبينما هو جالس ينظر إلى بعض الجهات في يوم شديد الحر، وقد اشتد نفح الهجير إذ نظر إلى رجل يمشي نحوه وهو يتلظى بالنار من حر التراب، ويحجل في مشيه حافياً، فتأمله / معاوية وقال لجلسائه : هل خلق الله أشقى ممن يحتاج إلى الحركة في هذه الساعة ؟ فقال بعضهم : لعله يقصد أمير المؤمنين، فقال : والله لئن كان قاصدي سائلاً لأعطينه، أو مستجيراً لأجيرنه، أو مظلوماً لأنصرنه يا غلام؛ قف فإن طلبني هذا الأعرابي فلا تمنعه الدخول عليّ فخرج الغلام فوافى الأعرابي، وقال : ما تريد ؟ قال أمير المؤمنين قال : ادخل، فدخل وسلم على / معاوية، فقال له : ممن الرجل ؟ فقال : من عذرة، قال : ما الذي جاء بك في مثل هذا الوقت ؟ قال : جئتك مشتكياً وبك مستجيراً قال : ممن ؟ قال : من / مروان بن الحكم، ثم أنشده هذه الأبيات :-
معاوية ياذا الفضل والحلـم والعقـل وذا البر والإحسـان والجـود والبـذل
أتيتك لما ضاق في الأرض مذهبي وأنكرت ممـا قـد أصبـت بـه عقلـي
فـفــرج كـــلاك الله عـنــي فـإنـنـي لقيـت الـذي لـم يلقـه أحـد قبلـي
وخـذ هـداك الله حقـي مـن الــذيرمانـي بسهـم كـان أيسـره قتلـي
وكـنــت أرجـــى عـدلــه إن أتـيـتـه فأكثر تـردادي مـع الحبـس والكبـل
سباني سعدي وانبرى لخصومتـي وجار ولـم يعـدل وغاصبنـي أهلـي
فطلقتها من جهـد مـا قـد أصابنـي فهذا أميـر المؤمنيـن مـن العـدل ؟

فلما سمع / معاوية إنشاده والنار تتوقد من فيه قال : مهلا يا أخا العرب، اذكر قصتك وأفصح عن أمرك قال : يا أمير المؤمنين، كانت لي زوجة وهي ابنة عمي وكنت لها محبا وبها كلفاً؛ وكنت بها قرير العين، طيب العيش، وكانت لي صرمة من الإبل أستعين بها على قيام حالي وإصلاح أودي؛ فأصابتنا سنة ذات قحط شديد، أذهبت الخف والظلف، وبقيت لا أملك شيئاً؛ فلما قل ما بيدي؛ وذهب حالي ومالي، بقيت مهاناً ثقيلاً على وجه الأرض؛ قد أبعدني من كان يشتهي القرب مني، وازور عني من كان يرغب في زيارتي فلما علم أبوها بي من سوء الحال وشر المآل أخذها مني، وسألني الفراق وجحدني وطردني، وأغلظ علي، فأتيت إلى عاملك / مروان بن الحكم مستصرخاً، وبه راجياً لينصرني، فأحضر أباها وسأله عن حالي، فقال : ما أعرفه قبل اليوم، فقلت : أصلح الله الأمير إن رأى أن يحضرها ويسألها عن قول أبيها فليفعل فبعث إليها / مروان وأحضرها مجلسه، فلما وقفت بين يديه وقعت منه موقع الإعجاب؛ فصار لي خصماً وعلى منكراً وأنهرني وأظهر لي الغضب وبعث بي إلى السجن، فبقيت كأنما خررت من السماء في مكان سحيق ثم قال لأبيها : هل لك أن أتزوجها مني على ألف دينار وعشرة آلاف درهم لك ؟ وأنا ضامن لك خلاصها من هذا الأعرابي فرغب أبوها في البذل وأجابه لذلك فلما كان من الغد بعث إلى وأخرجني من السجن، وأوقفني بين يديه، ونظر إليّ كالأسد الغضبان، وقال : يا أعرابي، طلق / سعدي، فقلت : لا أقدر على هذا، فسلط على جماعة من غلمانه، فأخذوا يعذبونني بأنواع العذاب، فلم أجد بدا من ذلك ففعلت، ثم عادوا بي إلى السجن، فمكثت فيه إلى أن انقضت عدتها، فتزوجها ودخل بها وقد أتيتك مستجيراً وإليك ملتجئاً، ثم أنشد :-
في القلـب منـى نـاروالنـار فيـهـا استـعـار
والجسم مني سقيمواللـون فـيـه اصـفـرار
وفــي فــؤادي جـمــروالجـمـر فـيـه شــرار
والعين تبكـي بشجـوف دمـعــهــا مـــــــدرار
والـحــب داء عـسـيــرفـيــه طـبـيـب يــحــار
حملـت مـنـه عظيـمـاً فـمـا علـيـه اصـطـبـار
فلـيـس ليـلـي لـيــلولا نــهـــاري نـــهـــار

ثم اضطرب وخر مغشياً عليه، وأخذ يتلوى كالحية المقتولة، فلما سمع كلامه وإنشاده قال : تعدى فظلم / مروان بن الحكم في حدود الدين، واجترأ على حرم المسلمين، ثم قال : والله يا أعرابي، لقد أتيتني بحديث لم أسمع بمثله قط، ثم دعا بدواة وقرطاس، وكتب إلى / مروان بن الحكم : قد بلغني أنك أعتديت على رعيتك، وانهكت حرمة من حرم المسلمين، وتعديت حدود الدين، وينبغي لمن كان والياً أن يغض بصره عن شهواته، ويزجر نفسه عن لذاته، وكتب في آخره :-
ركبـت أمـراً عظيمـاً لسـت أعرفـه أستغفر الله من جـور امـرئ زانـي
قـد كنـت تشبـه صوفيـا لـه كتـب مـــن الـفـرائـض أو آيـــات فـرقــان
حتى أتاني الفتى العذري منتحباً يشـكـو إلــى بـحـق غـيـر بـهـتـان
أعطى الإله عهـوداً لا أخيـس بهـا أو لا فبـرئـت مـــن ديـــن وإيـمــان
إن أنت راجعتنـي فيمـا كتبـت بـه لأجعـلـنـك لـحـمـاً بـيــن عـقـبــان
طـلـق سـعـاد، وعجلـهـا مجـهـزة مـع الكميـت ومـع نصـر بـن ذبيـان
فما سمعت كما بلغت من عجـبو لا فعـالـك حـقــاً فـعــل إنـســان

ثم طوى الكتاب وطبعه بخاتمه، واستدعى / الكميت و / نصر بن ذيبان - وكان يستنهضهما في قضاء الحوائج لأمانتهما - فأخذاه وسارا حتى قدما المدينة، ودخلا على / مروان وسلما إليه الكتاب، ففضه وقرأه، ثم ارتعدت فرائصه، وطلقها في الحال وبعث بها إلى أمير المؤمنين، وكتب إلى / معاوية كتاباً فيه :-

حوراء يقصر عنها الوصف إن وصفت أقــول ذلـــك فـــي ســـر وإعـــلان

فلما قرأه قال : لقد أحسن في الطاعة، وأطنب في حسن الجارية ولما رأى / معاوية الجارية رأى صورة لم ير مثلها في الحسن والقد والجمال ؟ وخاطبها فوجدها أفصح النساء بعذوبة منطق، ثم قال : على الأعرابي، فأتى إليه وهو على غاية من سوء الحال، فقال : يا أعرابي؛ هل لك عنها من سلوة، وأعوضك ثلاث جوار مع كل جارية ألف دينار، وأقسم لك من بيت المال في كل سنة ما يكفيك ويعينك على صحبهن ؟ فلما سمع الأعرابي كلام / معاوية شهق شهقة ظن / معاوية أنه قد مات، ولما أفاق قال له : ما بالك ؟ قال : شر بال، وأسوأ حال؛ استجرت بعدلك من جور / ابن الحكم، فبمن استجير من جورك ثم أنشد :-
لا تجعلني والأمثال تضرب بـيك المستجير من الرمضاء بالنـار
اردد سعاد على حيران مكتئبي مسي ويصبح في هم وتذكار
قـد شفـه قلـق مـا مثلـه قلـق وأسعر القلب مني أي إسعـار
كيف السلو وقد هام الفؤاد بها وأصبح القلـب عنهـا غيـر صبـار

ثم قال : يا أمير المؤمنين؛ لو أعطيتني ما حوته الخلافة ما اعتضته دون / سعدى فقال / معاوية : يا أعرابي؛ إنك مقر أنك طلقتها، و / مروان مقر أنه طلقها، ونحن نخيرها، فإن اختارت سواك زوجناه بها، وإن اختارتك رجعنا بها إليك قال : افعل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ودعاها / معاوية وقال لها : ما تقولين يا / سعدى ؟ أي أحب إليك ؟ أمير المؤمنين في عزه وشرفه وسلطانه وقصوره وما تصيرين عنده، أو / مروان بن الحكم في عسفه وجوره، أوهذا الأعرابي مع جوعه وفقره وسوء حاله ؟ فأنشدت هذين البيتين :-
هـــذا وإن كـــان فـقــر وإضــــرارأعز عندي من قومي ومن جاري
وصاحـب التـاج أو مـروان عاملـه وكـــل ذي درة عـنــدي وديــنــار

ثم قالت : والله يا أمير المؤمنين، ما أنا بخاذلته لحادثة الزمان، ولا لغدرات الأيام، وإن لي معه صحبة قديمة لا تنسى ومحبة لا تبلى وأنا أحق من صبر معه على الضراء، كما تنعمت معه في السراء فتعجب / معاوية من عقلها ومروءتها، وأمرها لها بعشرة آلاف درهم، وردها بعقد جديد، فأخذها الأعرابي وانصرف يقول :-
خلوا عن الطريق للأعرابي ألم ترقوا ويحكم ممـا بـي

قصة الأعرابى و معاوية بن أبي سفيان  ليها العجب

مما راق لى
[/frame]


3 
مجدى سالم




اخي الرائع والراقي عمرو
تسلم على مرورك الذي اعتز به
حقيقي مرورك يعني لي الكثير
شكرا من اعماق قلبي لتواجدك معي هنا





Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.