العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
مجدى سالم


[frame="13 98"]
الجمال الإنساني.. في حسن الخلق


حسن الخلق هو المعنى الذي بحثت عنه البشرية كثيرًا، وتطلعت إليه منذ ظهور الفلاسفة في القديم، وتخيلوا أن يسود هذا المعنى، فكتبوا مثلاً عن (المدينَة الفاضلة)، ولما بدا لهم أنها حُلم مستحيل، اكتفى العالم الآن أن يسمِّي هذا المعنى بـ (الإنسانية).
ولفظ (الإنسانية) في المعنى الغربي يقترب في القاموس الإسلامي من معنى "الرحمة"، والرحمة كلها ليست إلا جزءًا من حسن الخُلق في الإسلام؛ لأنه أعم من ذلك؛ فمنه الصبر واحتمال الأذى ومساندة الحق، يقول الحارث المحاسبي: "ومن علامة حسن الخلق احتمال الأذى في ذات الله، وكظم الغيظ، وكثرة الموافقة لأهل الحق على الحق، والمغفرة والتجافي عن الزِّلَّة". بل الإمام الغزالي يقول: "وليس حسن الخلق كف الأذى، بل احتمال الأذى"
فضل حسن الخلق:
مدح الله تعالى رسولهبحُسن خلقه فقال: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}
وقد جعل النبيالتفاوت في الإيمان بين المسلمين هو حُسن الخلق، حتى إن أحسنهم أخلاقًا هو أكملهم إيمانًا؛ روى البزار عن أنس بن مالك t أن النبيقال:"إِنَّ أَكْمَلَ الْـمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَإِنَّ حُسْنَ الْـخُلُقِ لَيَبْلُغُ دَرَجَةَ الصَّوْمِ وَالصَّلاةِ
ولذلك كان أحبَّ الناس إلى النبيِّوأقربهم منه مجلسًا يوم القيامة أحسنُهم خُلُقًا، "إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَىَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّى مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلاَقًا"
وكان حُسن الخلق أثقل شيء في الميزان يوم القيامة "مَا مِنْ شَيْءٍ يُوضَعُ فِي الْـمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الْـخُلُقِ"
وحسن الخلق أكثر شيء يُدخِل الناس الجنة "أَكْثُرُ مَا يُدِخْلُ النَّاسَ الْـجَنَّةَ تَقْوَى اللهِ وَحُسْنُ الْـخُلُقِ، وَأَكَثْرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ الْفَمُ وَالْفَرَجُ"
بل إن النبيلخَّص كل مهمته في الدنيا في قوله: "إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاَقِ"
"فكأنَّ الرسالة التي خطَّتْ مجراها في تاريخ الحياة، وبذل صاحبها جهدًا كبيرًا في مدِّ شُعاعها، وجمع الناس حولها لا تنشد أكثر من تدعيم فضائلهم، وإنارة آفاق الكمال أمام أعينهم، حتى يسعوا إليها على بصيرة"
غاية الإسلام حسن الخلق:
إن جمال الأخلاق الذي يصبغ الحياة بالجمال، والمعاملات مع الناس بالرحمة والبر والخير، هذا هو الغاية والمقصد الذي جاء به الإسلام، ولقي في سبيله النبيكل تلك العذابات والأخطار، وفُرضت لأجله الفروض، وسُنَّت لأجله السنن.
وهذه بعض النصوص القاطعة بهذا المعنى:
}إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْـمُنْكَرِ}
}خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}
}كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}
- "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ"
}فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْـحَجِّ}
- قال رجلٌ: يا رسول الله، إنَّ فلانة يُذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها، غير أنَّها تؤذي جيرانها بلسانها. قال: "هِيَ فِي النَّارِ". قال: يا رسول الله، فإنَّ فلانة يُذكر من قلَّة صيامها وصدقتها وصلاتها، وإنَّها تصدَّق بِالأَثْوَارِ من الأَقِطِ[ولا تؤذي جيرانها بلسانها. قال: "هِيَ فِي الْـجَنَّةِ"
- "لَيْسَ الصِّيَامُ مِنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ، إِنَّمَا الصِّيَامُ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، فَإِنْ سَابَّكَ أَحَدٌ، أَوْ جَهِلَ عَلَيْكَ، فَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، إِنِّي صَائِمٌ"
وانظر وتأمَّل كيف يُقْسِم النبي ثلاثًا وعلى ماذا؛ فعن عن أبي هريرة t أن رسول اللهقال: "وَاللهِ لا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لا يُؤْمِنُ". قيل: من يا رسول الله؟ قال: "الَّذِي لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ"
وهو هنا لا ينفي الإيمان عمَّن يؤذي جاره، بل عن الذي لا يأمن جاره من أذاه، إنه تعبير عن حُسن الخُلق لا عن الإيذاء؛ لأن الجار يأمن جاره أو لا يأمنه من مجمل ما يراه منه من أخلاق، والذي قصده النبيفي هذا الحديث ليس من يؤذي جاره، بل الذي كانت أخلاقه لا تُطَمْئِن جاره فيأمن شروره.
تلك لفتة عظيمة لا يُعرف أن لها سابقًا في التاريخ، ولا في أفكار البشر، ونعم.. إنها دين الله، ووحي السماء.
ورسم النبيصورة لرجل من أمته كان يُصَلِّي وينفق ويصوم، ولكن أخلاقه لم تستقم، فأخبر أنه سيأتي يوم القيامة لا ليدخل الجنة بل ليدخل النار، يقول النبي: "أَتَدْرُونَ مَا الْـمُفْلِسُ؟". قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: "إِنَّ الْـمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"
إنه لم يحقق المعنى.. الغاية؛ "ربما قدر الطفل على محاكاة أفعال الصلاة وترديد كلماتها، ربما تمكَّن الممثل من إظهار الخضوع وتصنُّع أهم المناسك، لكن هذا وذاك لا يُغْنِيَان شيئًا عن سلامة اليقين، ونبالة المقصد"
بهذا التوجيه، وبهذه التربية صاغت الحضارة الإسلامية جمالاً في الحياة، جمالاً يُعَبِّر عنه علماء الإسلام بقولهم: "الحَسَن الخلق من نفسه في راحة، والناس منه في سلامة، والسيئ الخلق الناس منه في بلاء وهو من نفسه في عناء



الجمال الإنساني.. في حسن الخلق



في العمل الإسلامي.. الإشادة بالآخرين

سلطان العمريإنها صفة رائدة وخصلة رائعة في محيط العمل الإسلامي أن نثني على العاملين في هذا الحقل، ونشيد بهم، ونذكرهم بالجميل، وندعو لهم بظهر الغيب.

إن مما أعجب منه تفاعل بعض كُتَّاب الصحف مع البعض وثناء الواحد للآخر، مع أن الموضوع "رواية أدبية"، أو "أطروحة ثقافية هزيلة".

ولكنك قد لا تجد مثل هذا الثناء في الحقل الدعوي؛ بسبب شرارة حسد، ونزغة شيطان، وتفوق قرين.

ولعل المتأمل في سير العلماء الربانيين يجد عكس ذلك..

تأمل معي هذه النماذج

- قال الإمام أحمد بن حنبل: يحيى بن معين أعلمنا بالرجال

قلت: فهل نرى في واقع طلاب العلم أو الدعاة من يثني على قرينه ويصفه بالجودة والإتقان في تخصصه؟ أم أن الحسد الغالب سيخفي محاسن الأقران؟

- قال عمرو الناقد: قدم سليمان الشاذكوني بغداد، فقال لي أحمد بن حنبل: اذهب بنا إلى سليمان الشاذكوني نتعلم منه نقد الرجال

قلت: فالعجب من هذا الإمام في حضوره لمجالس العلم مع إمامته وتقدمه في العلم، ولكنه التواضع وعشق العلم.

وفي باب الثناء على القرين وحث الطلاب للتحصيل منه، تأمل:

- قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال لي أبي: امض إلى إبراهيم الحربي حتى يلقي عليك الفرائض

- الإمام القعنبي روى عن مالك، ومع ذلك فقد روى أحدهم أن القعنبي قدم من سفر، فقال مالك: قوموا بنا إلى خير أهل الأرض

الشكرإن النفس تحب الثناء، وتميل لسماع جميل الإطراء. فما أروع أن ننطق بكلمات المديح.

وأن نتفوه بألفاظ الثناء على داعية متميز، أو طالب علم جاد، أو مؤسسة دعوية رائدة، أو موقع على النت نافع!! وليكن هذا الثناء محاط بقانون "الاعتدال" وسياج الوسطية.


الجمال الإنساني.. في حسن الخلق



[/frame]


4 
مجدى سالم




حياكم الله اخواني
والشكـــرموصول غيرمقطوع لروعة مروركم الذي
أسعدني وبث الفرحة والبهجة فــي نفسي
فجزاكم ربـــــــي الدرر،وكساكم الحُلل،وأسكنكم الظُلل
وبارك في خُطاكم،وأكرم مثواكم




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.