العودة   منتديات الدولى > المنتديات الأدبية > منتدى الكتب الإلكترونية

منتدى الكتب الإلكترونية تحميل أحدث الكتب الإلكترونية، كتب إلكترونية مجانية للقراءة للكمبيوتر وللجوالات، كتب تعليمية بصيغة pdf


1 
مهره



كتاب مدخل عام في الانثروبولوجيا

يبحث الكاتب الجزائري مصطفى تيلوين في أصول وسبب نشوء مصطلح الأنثروبولوجيا، ويرى أنَّه رغم قدم هذا المصطلح أو هذه الكلمة في تاريخ المعرفة الإنسانية، إلا أنَّ استعمالها بدأ فعلياً مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، حيث ازداد الاهتمام بها وبالخصوص في الأوساط الثقافية الأنكلوساكسونية (بريطانيا وأميركا).
وكان الاهتمام في هذه المرحلة منصباً على الأنثروبولوجيا البيولوجية أو الفيزيائية، أي أنَّ الجسد كان محور اهتمامات دراسات الأنثروبولوجيا ومركزها. وبعد ذلك تمَّ جمع الموضوعين كليهما في موضوع واحد سمي بـ(الأنثربولوجيا الاجتماعية). على انَّ هناك اتفاقاً اصطلاحياً على إنَّ الأنثروبولوجيا هي علم من العلوم الإنسانية يهتم بدراسة الإنسان من حيث قيمه (قيم: اجتماعية، دينية، أخلاقية، اقتصادية، ثقافية).
أما في عصرنا الحالي فإنَّ الأنثربولوجيا ترتبط عادة بفكرة الأجناس والأعراق البشرية والإنسانية من حيث قيمها وثقافتها، ومن أشهر ممثلي هذا التعريف الأنثروبولوجي الفرنسي كلود ليفي شتراوس.
ولنأخذ الأنثربولوجيا العضوية أو الفيزيقية من حيث أهميتها باعتبارها تقوم بالبحث عن دور علم الوراثة والمحيط في تطور الإنسان؛ إذ تعتبر الأنثربولوجيا هنا علماً من العلوم الاجتماعية مع العلوم الطبيعية، وكلا العلمين يكمِّل الآخر، والدليل على حاجة الأنثربولوجيا إلى العلوم الطبيعية يتمثَّل في البحث عن أصل البشرية .
إنَّ عالم الأنثربولوجيا ينشغل ويهتم بتلك التغيرات المرتبطة بالمناخ والمواد الغذائية وعلاقتها بسعادة أو تدمير التجمعات البشرية: وينشغل الأنثروبولوجي كذلك بالممارسات الثقافية كالزواج المكرَّر، والزواج بالأقارب، والزواج بالأجانب.
إضافة إلى ذلك يهتم الأنثروبولوجي في هذا المجال من البحث بأصول التجمعات البشرية، مثلاً أميركا هي خليط من الشعوب والأجناس، والجزائر كذلك خليط من القبائل والإثنيات مثل قبيلة بني هلال وبني سلامة الذين هاجروا من الجزيرة العربية، إضافة إلى الرومان, الأسبان, الأمازيغ, الوندال .
وهي الشعوب التي هاجرت من أوروبا إلى المغرب العربي للغزو. ويهتم الأنثروبولوجي كذلك بالبحث في الاختلافات والتجانسات الموجودة بين هذه الأجناس المختلفة، ويبحث كذلك في أصول العائلات وبالتحديد العائلات الراقية التي لها نفوذ سياسي أو سلطة علمية وثقافية.
إنَّ البحث في استعمال المعطيات الأنثروبولوجية في مجال التحليل النفسي قد بدأ مع سيجموند فرويد بين عام 1912-1913، إذ أكدَّ على أنَّ الميول أثبتت أنَّ الثقافة (ثقافة المجتمع) لها دور في تهذيب هذه الغرائز وضبطها, وقد أعطى مثالاً على ذلك "الأب المتسلِّط" الذي قتله أبناءه وأكلوا لحمه (طبعاً كان ذلك في المجتمعات البدائية)، وأصبح ذلك طبيعياً في هذه المجتمعات, وبالخصوص في المجتمعات الطوطمية، وفي مابعد أصبح أصلاً لما يسمى التابو.
وعن مصطلح علم النفس الاجتماعي فيرى الباحث مصطفى تيلوين بأنَّه قد وُضع لأوَّل مرَّة من قبل "تارد"، وهو عالم فرنسي مختص في علم النفس وعلم الاجتماع, وكان ذلك عام 1898 للإشارة إلى علم جديد، يدرس ويفسِّر السلوكات والعلاقات بين الأفراد التي تعتبر أساساً للظواهر الاجتماعية. أما اليوم فهذا المجال قد تطوَّر كثيراً وتوسَّع بشكل لا حدود له, بالخصوص عندما ارتبط بالأنثروبولوجيا.
ولهذا وجب أن نتساءل: ماهي العلاقة الموجودة بين علم النفس الاجتماعي والأنثروبولوجيا؟ تتجلى هذه العلاقة من خلال دراسة تلك العلاقات الواقعية والخيالية الموجودة بين الأفراد والجماعات والمؤسَّسات في مجتمع ما. وقد وضع علم النفس الاجتماعي في علاقته بالأنثروبولوجيا مجموعة من المتغيرات الرياضية لتكميم هذه العلاقات انطلاقاً من المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه الفرد والقيم المفروضة عليه.
وهي التي تؤثِّر على سلوكياته. ومن بين المتغيرات التي يريد الأفراد تحقيقها وبالخصوص في المجتمع الفرنسي على سبيل المثال: هي عمل مستقر, وصحة بيولوجية ونفسية بالإضافة إلى الأمن، الحرية، السلام، العدالة، والمساواة أمام القانون.

ثمَّ يبيِّن المؤلِّف مصطفى تيلوين أنَّ هناك أربع نظريات يراها الأهم في الأنثروبولوجيا وهي: 1- النظرية التطورية, ويتزعَّمها ثلاثة أقطاب: هنري لويس، فريزر جيمس, إضافة إلى العالم والانثروبولوجي تايلور ادوارد برنت 1832- 1917 كقطب من أقطاب هذه النظرية, وهي نظرية ارتبطت بعلم البيولوجيا عند شارل داروين ولامارك في القرن التاسع عشر، ولقد أثَّرت هذه النظرية في الكثير من العلوم الإنسانية كالفلسفة والاثنولوجيا. 2- النظرية الوظيفية والبنائية الوظيفية.
وهي تصور الظواهر الإنسانية تصويراً نسقياً وظيفياً ومن أهم أقطابها: مالينوفيسكي برانسلو 1884-1942، وراد كليف براون 1881-1955, وباريتو, والتوسير، وبورديو. 3- النظرية الانتشارية, وهي نظرية ولدت من خلال انتقادها للنظرية التطورية،.
ومن أقطابها فرانس بواس 1885- 1942، إليوت سميث 1868 1954، عبد الرحمن ابن خلدون 1332-1406. 4- النظرية البنيوية, ويعتبر كلود ليفي شتراوس مؤسِّسها, ذلك بعد أن تأثَّر بعالم اللسانيات الروسي "جاكوبسون". إلا إنَّه زاد عليه, فطوَّر البنيوية في الانثروبولوجيا, وطبَّق المنهج التحليلي البنيوي من خلال دراسة الأساطير في المراحل 1964- 1971- 1985- 1991, ومن خلال دراسته للعلاقات العائلية عام 1949, ودراسته التجمعات البشرية "علم الاثنيات" 1958- 1962.
إذ نجده في هذا العلم قد اعتمد على المقارنة من خلال أنظمة الزواج والعلاقات العائلية، ومن خلال المقارنة بين مختلف القبائل والتجمعات التي بحث فيها, ويظهر الجانب البنيوي في نظريته من خلال ما لاحظه من مبادئ بسيطة وبأعداد محدودة تحكم التجمعات البشرية. وكذلك اقترح شتراوس تطبيق البنيوية على علم الجمال، من خلال دراسته للفنون التقليدية كالأقنعة التي كانت تستعملها القبائل، وأشكال التزيين والتجميل كثقب الأذن والأنف واللسان ووضع ألوان على الجسد والتعاويذ.




الكتاب: مدخل عام في الأنثروبولوجيا دراسة
تأليف: مصطفى تيلوين




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.