العودة   منتديات الدولى > المنتديات الأدبية > منتدى القصص والروايات

منتدى القصص والروايات قسم خاص بعرض أشهر القصص القديمة والحديثة، قصص خيالية وواقعية مكتوبة، أجدد قصص وحكايات 2017


1 
مجدى سالم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نبضات القلب الحزين
بقلب دامٍ من العذاب ، وبصدر مُـغَـلَّـقٍ على الأحزان العظام في داخله ، رفع عينيه ‏إلى السقف ، ثم أنـزلها أسفلَ ، ثم ذات يمين ، وذات شمال ، تحركت منه شفتان تهمسان بصوت ‏غير مسموع ، وغير مفهوم ، ضربت أحد رجليه الأرض ضربا خفيفا ، دل على حيرة الرجل في ‏وسط همومه وعذابه ، وأحزانه .‏
ولما أحسن بأن الناس حوله صاروا يرمقونه بنظرات التساؤل والحيرة في أمره ، نهض من ‏على الكرسي ، ثم سار قدما بقدم تتلو الأخرى في مشي بطيء .‏
أعياه المشي رغم قلته ، لكنه لم يقو عليه نتيجة وهن قوته ، وشدة همه وحزنه ، فتنهد ‏الصعداء ، ثم جلس على حافة الطريق يرقب صبية صغارا يلعبون في لهو ومرح ، أمعن النظر فيهم ‏فلعله يرى طفله معهم ، لكنه لم يره ، حاول أن يكذب الواقع ، فأوعز بظن منه إلى نفس متألمة أَنِ ‏ابني في البيت ، لم يحضر معهم اليوم كعادته ليلعب وإياهم ، سيأتيهم بعد قليل ، نعم سيأتيهم ، إنه ‏لا يصبر عنهم ، ولا يستغنون عنه لاكتمال عددهم التي تتطلبها لعبتهم اليومية .‏

ظل يوهم نفسه ، ويراقب الطريق ، سيأتي خالد الآن ، بل بعد قليل لا محالة ، خالد يحب ‏هذه اللعبة بشغف ، ويقدرها تقديرا ذا منـزلة عظيمة في نفسه ، إنه لم يتخلف عنها يوما واحدا ‏منذ أن بلغ سن الخروج من البيت ، ومذ ولع بهذه اللعبة .‏
أوشك النهار أن يبلغ من زمـنـه عصرا ، وبدأت الشمس تميل إلى حيث مرساها في ‏الغروب ، أوشك الصبية الصغار أن يتناثروا ، ويتفرقوا ، ولازال هو ينظر طريق خالد قادما من ‏البيت ، ليحث الصبية على العودة نحو الملعب واللعبة .‏
لكن الوقت لم يتوقف عند أمنيته ، بل أوشكت الشمس على المغيب وقت غروبها ، ‏قانونها الإلهي الذي لن تخلفه ، ولن تعبث فيه ، شاء هذا الرجل ، أم لم يشأ ، هي ستغرب ، ‏وسيحل بعدها بدايات الظلام ، وستطبق الدنيا بليل قد يكون بالنسبة له طويلا ، بل هو طويل ، ‏وأطول ليل من كل ليل مضى .‏
غابت الشمس ، وأتت مقاديم الظلام مع شفقها الأحمر الدامي كمثل قلبه ، واختفى ‏الصبية عن ناظره ، وبدأ ملعبهم يتستر بظلام يغشاه رويدا رويدا ، وغابت اللعبة مع غياب ‏الصبية في نهاره الذي طاف عليه منذ سويعات قلائل مضت .‏
نهض منكسر الخاطر ، حزين الصدر ، أليم القلب ، يدفع نفسا عليلة بقدمين هما أيضا ‏عليلان ، راح إلى حيث بيته ، دخل دخول المستحي وكأنه قد دخل بيتا غير بيته ، صامتا ، يخطو ‏بخطى غير ذات وقع ، نظراته لا ترتفع عن مسقط قدميه ، كأنه أبكم أعمى ، وكأنه عن سمع ‏كلام الآخرين في صمم .‏
توجه إلى غرفة خالد ، فعساه أن يسمع صوته وصراخه الطفولي مثل عادته كل يوم في ‏مثل هذا الوقت حين يعود من اللعب ، أوسع بالصمت السحيق مسامع في أذنيه مجتهدا وجادا في ‏سماع صوت خالد ، يقترب أكثر وفي نفسه الأمل أنه كلما اقترب أكثر سيتضح صوت خالد ، ‏لكنه لم يسمعه حيث أصبح على مقربة قدمين من باب الغرفة التي تعود أن يسمع فيها صوت ‏خالد ، وقف عند باب الغرفة ، والتفت يمينا وشمالا في حيرة وصمت فعساه أن يسمع خالدا وهو ‏يكح ، أو يضحك من مشهد تلفازي .‏
ولما طال به الحال ، قبض مقبض قفل الغرفة ، وفتح الباب وهو مندفع مع انفتاحه ، رفع ‏رأسه ، أبصر ثوب خالد معلقا منذ ضحى الأمس ، مد يده نحو الثوب وانتـزعه ، ثم لفت يداه ‏الثوب ، ووضعه على وجهه ، ثم صرخ باكيا ، أين أنت اليوم يا خالد ؟!‏
فنادته صورة خالد التي كان عليها ضحى الأمس ، صورة طفل عمره لم يزد على الثمان ‏سنين ، صورة امتلأت بالدماء ، فيها عيون مغمضة ، ورأى في الصورة أيضا وجه ذاك السائق ‏الذي دهسه حين مر الطفل مسرعا هاربا خوفا من غضب أبيه عليه ، الأب الذي توعده بأن ‏يضربه ضربا مبرحا حين يمسك به ، وما السبب يا ترى ؟! ، لأن خالدا كسر بالكرة زجاج نافذة ‏الغرفة .‏
ولما امتلأت عينيه من الصورة ، وتفاقمت نفسه بالحزن مزجا بالندم ، صرخ الرجل باكيا ‏حزنا على ابنه ، وأسفا على ما حدث له منه ، لكن إذا وقع القدر ، فلات حين مناص . ‏
فذاك هو الرجل بصدر مغلق على الأحزان فيه ، وبنبضات القلب الحزين ، وبضمير ذي ‏تأنيب لا يبرحه أبدا ، يؤنبه كلما تذكر أنه هو السبب في قذف ابنه أمام سيارة عابرة ، فيا ليته ‏تجاوز عن غضبه بسبب ذاك الزجاج اللعين ، ومنح ابنه الحياة ، ولكن لكل أجل كتاب ، ولكل ‏موت سبب يتقدم عليه .‏

منقول








3 
مجدى سالم

الْف شَكَر الْكَم عَلَى التَّوَاجُد الْمُمَيِّز

ورُدُوْدِكُم الَرَائّعَه
دُمْتُم وَدَام تَوَاجُدِكُم
أَمْتَّنَانِي


4 
عشق العيون

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .


5 
مجدى سالم

تـوآجدك الرائــع ونــظره منك لموآضيعي هو الأبداع بــنفسه ..


يــســعدني ويــشرفني مروورك الحاار وردك وكلمااتك الأرووع

لاعــدمت الطلــّـه الـعطرهـ



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.