العودة   منتديات الدولى > المنتديات العامة > منتدى الصحافة والإعلام

منتدى الصحافة والإعلام آخر الأخبار العاجلة على مدار اليوم، اخبار عامة واخبار الحوادث والجرائم، اخبار المشاهير والنجوم


1 
مهره


المصدر:
  • ترجمة: حسن عبده حسن عن «ذي تايمز»

وأخيراً سيفصل التوامان السياميان المصريان الاخوان والعسكر عدد كبير من أفراد الطبقة العاملة والمتوسطة انفضوا عن «الإخوان». رويترز


منذ 60 عاماً دأب التوأم السيامي (الإخوان المسلمين والجيش) على السيطرة على مصر. واحيانا كان التوأمان يختلفان، ويلحقان الأذى ببعضهم بعضاً، الا انهما كانا دائما يعودان للعمل معا لقمع الطموحات الديمقراطية.
ومع اعلان نتائج الانتخابات الرئاسية المصرية يبدو ان عملية فصل التوأمين قد بدأت بصورة جدية. وأظهرت الانتخابات انه حتى لو اجتمع التوأمان فإنهما لن يحصلا على الاغلبية، ولذلك فإن قدرتهما على السيطرة والترهيب قد ضعفت. ومن المحبذ بالنسبة للسيد محمد مرسي، رئيس مصر، القادم من «الإخوان المسلمين»، ان يتذكر ان اكثر من ثلاثة أرباع المصريين لم يصوتوا له.
وفي خمسينات القرن الماضي تآمر التوأمان لتدمير تقاليد الحياة البرلمانية في مصر، وفي العقد الذي تلا ذلك سقط كلاهما، حيث دفعت «الإخوان المسلمين» ثمناً باهظاً، حيث تعرض العشرات من اعضائها للاعتقالات والاعدام.
وسمحت الهدنة، التي قامت بين التوأمين في سبعينات القرن الماضي، لـ«الإخوان المسلمين» ببناء شبكة من الجمعيات الخيرية غطاء تنظيمياً. وفشل عقد كامل من القمع الشديد في القضاء على «الإخوان المسلمين» بعد قيام الإسلاميين باغتيال الرئيس المصري السابق، انور السادات، عام .1981 وفي تسعينات القرن الماضي سمح لـ«الإخوان المسلمين» بدخول البرلمان خلال حكم الرئيس حسني مبارك، ولكن بصورة مستقلين، وذلك مقابل التعاون مع النظام المصري ضد جماعات اسلامية مسلحة ومنافسة.
ولكن قبل 18 شهراً، كان التوأمان يراقبان بذهول نظام مبارك وهو يتهاوى. وعندما اصبح جلياً ان الحشود المنتشرة في ساحة الحرية والمنادية بالديمقراطية، عاجزة عن تسلم السلطة بدأ التوأمان الصراع من اجل الغنائم. وحاول الطرفان التوصل الى اتفاق استمر لفترة قصيرة، يقوم بموجبه الجيش بتسلم منصب رئاسة الجمهورية، في حين تسيطر «الإخوان المسلمين» على البرلمان وترشح رئيس الحكومة.
ولكن الاتفاق انهار لسببين: الأول ان اول انتخابات عامة وحرة في مصر اطاحت بالأسطورة التي تقول بسيطرة «الإخوان المسلمين» على المجتمع المصري.
وعلى الرغم من انها تنازلت عن ادعائها ان القرآن هو الدستور الوحيد الذي تحتاج إليه كل الدول الاسلامية، الا انها فشلت في حشد الجماهير وراء هذا الشعار. ووقف السيد مرسي الذي يحمل شهادة دكتوراه في الهندسة من الولايات المتحدة في موقف معتدل، حيث وعد بتعيين النساء في المناصب العالية، واستفاد من رفضه استقبال مرسل من مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي. وعلى الرغم من كل ذلك فقد فاز بنسبة 51٪ من اصوات الناخبين. ويفتقر مرسي وكذلك حزبه القاعدة الشعبية التي يحتاج اليها لإعادة رسم مستقبل مصر.
ومنذ سقوط مبارك، بذلت «الإخوان المسلمين» جهوداً كبيرة لفرض «مظاهر اسلامية» في الأحياء الفقيرة لبعض المدن الكبيرة، الأمر الذي جعلها تفقد اصوات العديد من افراد الطبقة العاملة والمتوسطة. واما الأقلية القبطية التي تبلغ نسبتها 15٪ من السكان، فقد تجمعت في خندق المعارضة للإسلاميين.
واما السبب الثاني لفشل الاتفاقية بين التوأمين، فيرجع الى الضغط الذي مارسه صغار الضباط في الجيش. ومن المعروف ان كبار الضباط تدربوا في الاتحاد السوفييتي السابق، وهم لايزالون يعتبرون الجيش هو النخبة الطبيعية الحاكمة لمصر.
واما الجيل الأصغر من الضباط الذين تدربوا في الولايات المتحدة، ودول «الناتو» الأخرى، فهم اكثر تقبلاً لفكرة اطاعة الجيش لحكومة مدنية.

ولو ان الجيل القديم من الضباط اصر على اطالة امد حكم الجيش، فربما يؤدي ذلك الى حدوث صدع في الجيش، وهذا لا يعني ان الجيش لن يحاول ذلك مرة ثانية اخرى، اذ ان تاريخ حكم الاستبداد يعج بالكثير من الامثلة التي حاول بها حكام مستبدون، لم يموتوا بعد، العودة الى الحكم بعد الإطاحة بهم.
والمستبدون هنا هو المجلس العسكري الذي حل البرلمان واصدر اعلان الدستور المكمل الذي ادى الى تقليص صلاحيات منصب الرئيس الى مجرد عمل بروتوكولي محدود الصلاحيات، كما انه بات من غير الواضح من سيحكم مصر على الرغم من فوز مرسي في الانتخابات الرئاسية.
وبناء عليه هل يستحق «الربيع العربي» كل هذه التضحيات؟ يظل جوابي نعم. ففي مصر سمح الربيع العربي بإجراء جولتين من الانتخابات النزيهة الى حد ما للمرة الأولى منذ 65 عاماً، وكانت النتيجة الاساسية ان الأغلبية الصامتة التي خرجت الى ساحة التحرير من اجل الطريق الثالث، ولاقت خيبة الأمل، قررت ان تنتظر وتراقب.
ونظراً إلى إحجامها عن انتخاب أي من المرشحين اظهرت الأغلبية حجمها وقوتها. ولا يمكن لأي حكومة في المستقبل ان تتجاهل هذه الحقيقة.
ولايزال التوأمان يتمتعان بفوائد تكتيكية كبيرة، لكن معظم المصريين لم يعد يخشاهما.




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.