العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
غصن الربيع


ليلة القدر - معرفة الله .





بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.
ليلة القدر:
1 – ليلة القدر ليلة العبادة:
أيها الإخوة الكرام، مع درس من دروس رمضان، ونحن في العشر الأخير، وكان عليه الصلاة والسلام يجتهد في العشر الأخير ما لا يجتهد في غيره، وفي هذا العشر ليلة القدر:
﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) ﴾
( سورة القدر )
2 – بين العبادة العلم:
بمعنى أنه بين أن تكون عابداً، وبين أن تكون عالماً هناك مسافة كبيرة جداً.
(( فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ))
[ أخرجه النسائي وابن ماجة عن ابن عباس ]
(( فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ))
[ أخرجه أبو نعيم في الحلية عن معاذ ]
(( فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ))
[ أخرجه الترمذي عن أبي أمامة ]
كم هي المسافة بين سيد الخلق وحبيب الحق، وبين أدنى مؤمن على وجه الأرض ؟ هي المسافة نفسها بين العالم وبين العابد، بالتفكر في خلق السماوات والأرض، وبالتعرف إلى الله تغدو عالماً، وبأداء العبادات بشكل أجوف تكون عابداً.
لذلك جاءت الآية الكريمة في سورة القدر:
﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) ﴾
ألف شهر تقترب من ثمانين عاماً، لو أنك عبدت الله ثمانين عاماً دون علم، أو دون فهم، أو دون تقدير لله عز وجل ليلة واحدة تقدر الله فيها حق قدره:
﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) ﴾
فضل معرفة الله:

فلذلك أيها الإخوة، أنت حينما تعرف الله مستحيل وألف ألف مستحيل أن تعصيه، ولا تنظر إلى صغر الذنب، ولكن انظر على من اجترأت.
نحن في رمضان دورة مكثفة، لكن الأصل أن يكون العام كله رمضان، يجب أن تتعرف إلى الله عز وجل ؛ إما بمجلس علم، أو بتأمل، أو بتفكر.
لكن كلكم يعلم أن الذي يقرأ مقالات طبية، عنده مجلة، من حين لآخر يقرأ بعض المقالات الطبية، هذه المقالات التي يقرأها من حين لآخر بشكل عشوائي غير مدروس هل تجعله طبيباً ؟ مستحيل، هذه المقالات لا تجعله طبيباً، الطبيب يدخل الجامعة، يكون مجموعه بالشهادة الثانوية مرتفعا جداً، ويمضي سنة بأكملها في العلوم العامة، ويمضي سنة أخرى في علم التشريح، وسنة ثالثة في علم الفيزيلوجيا، وسنة رابعة في علم الأمراض، وسنة خامسة في علم الأدوية، ثم يجري تدريبات سنتين، وبعدها يعطى شهادة إجازة في الطب، أما ليكونَ طبيبا لامعاً فإنه يحتاج إلى دراسات طويلة، وإلى سفر إلى بلاد بعيدة، وإلى دراسة من ست سنوات إلى عشر سنوات أخرى، حتى يكون طبيبا لامعا معه بورد، أما الذي يقرأ مقالات بمجلات طبية بشكل عشوائي، ومتناثر، ومتباعد، فهذا لا يمكن أن يكون طبيب.
طرق معرفة الله عزوجل:
فلذلك أيها الإخوة، من أجل أن تقدر الله حق قدره لا بد من أن تتعرف إليه السؤال: كيف السبيل إلى التعرف إليه ؟
معرفة شرعه قضية سهلة جداً، تلتحق بأي حلقة فقهية، تمسك كتاب فقه، تتعلم كتاب فقه على يد أستاذ، هذه القضية سهلة، أما أن تعرفه، أما إن عرفته عرفت كل شيء، وإن فاتتك معرفته فاتك كل شيء.
(( ابن آدم، اطلبني تجدني، إن وجدتني وجدت كل شيء، وإن فتك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء ))
[ ورد في الأثر ]
من أجل أن تعرف الله هناك ثلاثة طرق سالكة لمعرفته، أولاً:
الطريق الأول: آياتُ الله:
لا يمكن أن تعرفه إلا عن طريق آياته، وآياته منوعة، هناك آيات كونية وهناك آيات تكوينية، وهناك آيات قرآنية.
آياته الكونية خلقه، وآياته التكوينية أفعاله، وآياته القرآنية كلامه، فأنت من خلقه، أو من أفعاله، أو من كلامه.
لذلك معرفة الله عز وجل أصل في الدين، وما ليلة القدر إلا من أجل أن تعرفه، والآية.
﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) ﴾
والآية الأخرى التي تنثني على هذه الآية كي تشرحها هي قوله تعالى:
﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾
( سورة الزمر الآية: 67 )
كيف نقدر الله حق قدره ؟ إذا علمنا أن الأرض جميعاً قبضته، وأن:
﴿ السَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ﴾
إذاً التفكر في خلق السماوات والأرض طريق من طرق معرفة الله عز وجل.
الطريق الثاني: أفعالُ الله:
شيء آخر، لو تأملت في أفعاله لدُهشت، الله عز وجل مع كل مخلوق.
قصص وعبر من الواقع:
هناك قصة عابرة توضح معنى النظر في أفعال الله عز وجل:
القصة الأولى:
ثمة إنسان له أخت تعمل في سلك المحاماة، أنشأ مشروعا لسكن تعاوني، وهذا من حق المحامين فقط، فلا تملك هذه الأخت قيمة البيت بأكمله، عرضت على أخيها أن يشترك معها في هذا البيت، فوافق، أخوها عنده 14 ولداً، والبيت في أحد أحياء دمشق الراقية اشتراه مع أخته، والقصة قديمة من 20 سنة، كان ثمنُ البيت 500 ألف، الآن ثمنه عشرون مليونا، هذه الأخت المحامية البيت باسمها حصراً، لأن الجمعية خاصة بالمحامين، فلما أصبح سعر البيت عشرين مليونا، وهو باسمها عرضت على أخيها أن تعطيه مليونًا واحدًا، وأن ينسحب، أين يذهب ؟ ما ترك طريقة للتوسل إليها، قالت له: البيت باسمي، وعندها إمكان أن تخرجه بعقد صوري مع إنسان قوي، والقصة واقعة، لأن أحد أولاد هذا الأخ من طلابنا، وكان يحدثني عما يجري تباعاً، في النهاية لا بد من أن تخرجه من البيت، وأخرجته من البيت، واستأجر مستودعا في غوطة دمشق، وضع فيها أثاثه، وسكن عند أمه، وزوجته عند أمها، توزعوا بين بيتين إلى أن تحل المشكلة، فقد شردت أخاها، ومعه 14 ولداً، وله الحق في نصف البيت بالتمام والكمال، لأنه دفع الثمن كاملاً، لكن في السجلات الرسمية البيت باسمها.
إخواننا الكرام، أقول لكم كلمة دقيقة، يكاد المؤمن من خلال السنن الكونية يتوقع ما سيكون، فلما قال لي: لقد أخرجتنا من البيت، وشُردنا، وكان مصاباً فادحاً لأبي، قلت له: الله كبير، لعله ينتقم منها أشد الانتقام، والله أيها الإخوة، ما مضى شهر على إخراجه من البيت حتى أصيبت بورم خبيث في الأمعاء، وقال لي: عمتي أصابها ورم خبيث، قلت له: هذه أول دفعة من العقاب، لكني توقعت أن يمتد هذا المرض لسنوات، ثم أفاجأ بعد شهر آخر أنها ماتت، وذهبت إلى البيت نفسه، وألقيت كلمة في التعزية، لكن مَن وريثها الوحيد ؟ أخوها الذي أخرجته، فعاد إلى البيت مع أولاده.
دعك من النصوص، هذه القصة تعرّف بالله عز وجل، فأنت إما أن تعرفه من خَلقه ؛ من الشمس، من القمر، من الليل، من النهار، من النجوم، من الأطيار، من الأسماك، من البحار، من الأنهار، من خلق الإنسان، من طعام الإنسان، من سلوكه، كل شيء في الكون يدل عليه.
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
***

وإما أن تعرفه من أفعاله.
القصة الثانية:
بلدة في بلد عربي إفريقي على ساحل المحيط الأطلسي، اسمها أغادير، هذه البلدة تستجلب السياح الأوربيون، هذه البلدة فيها نوادٍ للعراة، و ترتكَب جميعُ أنواع الموبقات من دون استثناء في هذه البلدة، فجأة أصابها زلزال، في ثلاث دقائق أصبحت تحت الأرض، لكن الذي يلفت النظر أن فندقاً كبيراً ارتفاعه ثلاثون طابقًا غاص تحت الأرض، وبقي منه الطابق الأخير الذي عليه اسم الفندق، وكأنها شاهدة قبر.
لو فكرت في الزلازل والبراكين، والاجتياحات، والجفاف، تجد أن هناك وسائل واضحة جداً.
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) ﴾
( سورة هود )
القصة الثالثة:
سواحل الهند من أجمل سواحل العالم، يقصدها، السياح الغربيون لأن بلادهم باردة، يقصدونها في عيد الميلاد، الحر هناك صفر، والثلوج، بينما في سواحل الهند في كانون الثاني هي تحت خط الاستواء بلاد دافئة، بحار، منتجعات، من فئة العشر نجوم، وهذه استقطبت نخبة أغنياء العالم، من المئة غني واحد، 25 ألف من نخبة العالم ماتوا بزلزال تسونامي.
﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183)﴾
( سورة الأعراف )
لو تتبعت ما يجري في الأرض من أفعال تجد أن الله سبحانه وتعالى بالمرصاد، طبعاً قد يموت في هذا الزلزال مسلمون، هؤلاء يموتون على نياتهم، طائرة سقطت فيها ركاب مستقيمون، هؤلاء إلى الجنة، وهناك ركاب فسقة، وكل إنسان يموت على نيته.
على كلٍ، يمكن أن تعرف الله من خلقه، ويمكن أن تعرف الله من أفعاله.
الطريق الثالث: كلامُ الله:
ويمكن أن تعرف الله من كلامه، الله عز وجل:
﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ﴾
﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾
( سورة البقرة الآية: 275 )
في بالقرآن الربا محرم، ما الذي يؤكد لنا أن هذا القرآن كلام الله ؟ حينما يدمر المرابي تدميراً كاملاً، تدمير المرابي، وتدمير ماله رسالة من الله للخلق أن هذا القرآن كلامه، بدليل أنه حرم الربا، ثم قال:
﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾
( سورة البقرة الآية: 276 )
فلما محق الله الربا كان محق هذا الربا دليلاً على أن هذا القرآن كلام الله، فأنت يمكن أن تعرف الله من خلقه من الكون، والدليل قال تعالى:
﴿فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبّاً (25)﴾
( سورة عبس )
كأس الماء الذي تشربه، هو عذب فرات، وكان ملحاً أجاجاً، من سلط أشعة الشمس على مساحات هائلة من المحيطات حتى تبخر هذا الماء ؟ ولما تبخر بالتعبير الفيزيائي قُطّر، فزال عنه الملح، وصار ماء عذباً، ثم صعد إلى السماء فصار سحاباً ساقه الله إلى بلاد عطشى، نزل أمطاراً، استقر في الينابيع، والينابيع صارت أنهاراً نهر الفرات، نهر العاصي أساسه بخار ماء من البحر صعد إلى السماء، فالله هو الرزاق:
﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) ﴾
( سورة الحجر )
إذاً: أنت حينما تفكر في خلق السماوات والأرض أو حينما تتأمل في أفعال الله.
قصص وعبر:
مرة التقيت مع محامٍ كبير روى لي قصصا مؤثرة جداً:
القصة الأولى:
لرجلٍ متهم بقتل إنسان، وحُكم عليه بالإعدام، وقبل أن ينفذ حكم الإعدام في قلعة دمشق وقف تحت المشنقة، قال: أنا محكوم بالإعدام، وأنا ميت ميت، لكن أقسم لكم بالله أنني لم أقتل هذا الذي اتهمتُ به أبداً، ولكني قتلت واحداً قبل ثلاثين عاماً، قال: كنت رئيس مخفر في عهد الاستعمار، وجاء إلي ضابط فرنسي، وقدم لي إنسانا ليعدم غداً من المجاهدين، وضعته في الإسطبل، وأحكمت قفل هذا الإسطبل، وفي الصباح وجدت هذا الباب مفتوحاً، وقد هرب، فلئلا أكون ملوماً أمام الضابط الفرنسي، ذهبت إلى السوق، وأتيت ببدوي مع جمله، وضعته في الإسطبل، وبعت الجمل، وفي اليوم التالي تم شنقه.
إنه إنسان لا علاقة له إطلاقاً، قال: والله هذا الذي أنا الآن سأشنق الآن من أجله، ومتهم بقتله لم أقتله، لكني قتلت واحداً قبل ثلاثين عاماً.
القصة الثانية:
ثم ذكر لي قصة ثانية، قال لي: هناك دعوى حول عمارة غالية جداً، قيمتها 59 مليونا، والقصة قديمة، هناك تنازع حول ملكيتها، الذي يدَّعي أنها له بحاجة إلى شاهد، أعطوا الشاهد 100 ألف، شاهد زور أعطوه مئة ألف ليرة ليشهد هذه الشهادة، قال لي: والله هذه حدثت أمامي، هذه الذي حدثني، الذي يصمم برنامج الثلاثاء حكم العدالة، هو نفسه اليوسفي، قال لي: والله كنت واقفا أمام القاضي، فلما قال له: هل تشهد أن هذه الفيلة لفلان ؟ قال له: أشهد، قال له: ضع يدك على المصحف، وأملى عليه اليمين، ونطق باليمين، فلما انتهى من اليمين رفع يده عن المصحف، وبقيت مرفوعة، قال له: نزل يدك، كان ميتا، مسك طرف الطاولة، وفقد حياته، لما فلتت يده وقع، والقاضي ما انتبه أنه مات، قال له: نزل يدك، حلف يمينا، ورفع يده فبقيت مرفوعة، قال له: نزل يدك، لكنه كان ميتا، قال لي: والله هذه جرت أمام عيني.
قال الله عز وجل:
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11)﴾
( سورة الأنعام )
الذي هدم سبعين ألف بيت بغزة، خثرة بالدماغ لا يزال يعاني منها، كم من شهر مضى على الخثرة ؟ قريبا من 8 أشهر، لا نعرف متى ينتهي أجله.
الإنسان في قبضة الله، يجب أن تعرفه من خلقه، يمكن أن تعرفه من أفعاله، ويمكن أن تعرفه من قرآنه:
﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾
الدعاء في ليلة القدر:
إخواننا الكرام، نحن على وشك ليلة القدر، وفي هذه الليلة يطيب الدعاء، أليس كذلك ؟ الدعاء كما قال الله عز وجل:
﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾
( سورة البقرة الآية: 186 )
شروط الدعاء المقبول:
1 ـ الإخلاص:
يفهم من قوله تعالى:
﴿ إِذَا دَعَانِي ﴾
إذا دعاني حقيقة، إذا دعاني مخلصاً.
2 ـ الإيمان:
إذا دعاني، وقد آمن بي.
3 ـ الاستجابة لله:
إذا دعاني وقد استجاب لي:
﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾
إذاً: أن تدعوه وحده، وأن تكون مخلصاً في هذا الدعاء، وأن تراه قريباً منه، ثم أن تؤمن به، وأن تستجيب له، احفظوا شروط الدعاء:
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾
( سورة البقرة الآية: 186 )
ينبغي أن تراه أقرب إليك من حبل الوريد:
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾
﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ﴾
هذا هو الإخلاص.
﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) ﴾
( سورة البقرة )
المستثنى من شروط الدعاء:
لكن عندنا استثناء بسيط من شروط الدعاء:
1 ـ المضطر:
يستثنى من هذه الشروط المضطر، لأن الله يستجيب له لا بأهليته للدعاء، ولكن برحمة الله عز وجل.
2 ـ المظلوم:
ويستثنى من هذه الشروط المظلوم، يستجيب الله له لا بأهليته للدعاء، ولكن بعدل الله له.
لكن الآن آية ثانية:
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55)﴾
( سورة الأعراف )
التضرُّع والخفية في الدعاء:
التضرع التذلل، يا رب ليس غيرك، يا رب سامحني، يا رب تلطف بي، يا رب ارزقني حلالاً طيباً، يا رب ارزقني طيباً، واستعملني صالحاً، يا رب أقل عثرتي، يا رب اغفر زلتي، يا رب اقبل توبتي، يا رب آمن روعتي.
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55)﴾
لا داعي لرفع الصوت بالدعاء، سيدنا ذكريا نادى ربه نداء خفيا، فلا داعي لرفع الصوت بالدعاء.
إياكم والاعتداء في الدعاء !!!
لكن أخطر شيء في الدعاء ألا تكون معتدياً.
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55)﴾
تعتدي على أخيك، تأخذ ما ليس لك، تغتاب أخيك، تأخذ من ماله، تعتدي على عرضه، تكذب عليه، تحقره، تُسلمّه، تخلف وعدك معه، أنت معتدٍ، والله عز وجل لا يستجيب لك.
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55)﴾
هذه واحدة.
معنى: قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ:
المعنى الأول:
أما خاتمة المطاف يقول الله عز وجل:
﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ﴾
( سورة الفرقان الآية: 77 )
إذاً: إن دعونا ربنا يعبأ بنا، وإن لم ندعه لا يعبأ بنا، لماذا ؟ لأنك حينما تدعو الله عز وجل لا بد من أن تكون مؤمناً بوجوده، أنت لا تطلب من جهة ليست موجودة.
لو دخلت بيتا فارغا ما فيه أحد، وقلت: يا فلان، أقرضني مئة ألف، ولا أحد في البيت أبداً، فأنت مجنون، إذا نادى إنسان جهة غير موجودة فهو مجنون، أما إذا قال: يا الله، معنى ذلك أن الله موجود.
المعنى الثاني:
أن الله يسمعه، الله عز وجل يسمعك إذا تكلمت، ويراك إذا تحركت، ويعلم ما في سرك إذا أضمرت، إذا أضمرت يعلم، إذا تحركت يراك، وإن تكلمت يسمعك.
إذاً: الذي يدعو الله عز وجل لا بد من أن يكون موقناً بوجود الله، ثم بسمعه، ثم بقدرته، أنت لا تقول لطفل في الحضانة: هل معك مليون ليرة تقرضني إياها ؟ مستحيل، لا بد من أن توقف بوجوده، وأن توقن بسمعه، وأن توقن بقدرته، وأن توقن أنه يحبك، ويحب أن يرحمك.
إذاً: بمجرد أن تدعو الله عز وجل فأنت مؤمن بوجوده، وعلمه، وقدرته، ورحمته، لذلك:
﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً (77) ﴾
( سورة الفرقان )
خلاصة مهمة في الدعاء ليلة القدر:
1 – حديث نبوي يحض على الدعاء:
الآن بعض الأحاديث:
(( من لا يدعوُني أغضب عليه ))
[ الجامع الصغير عن أبي هريرة ]
إذا واحد ما دعا الله عز وجل يغضب الله عليه لأنه استكبر أن يدعو ربه.
2 – اليقين في إجابة الدعاء:
إذا دعوت فادع الله وأنت موقن بالإجابة، يا رب، ولا تقل: ارحمني إذا شئت، لعل ما تريد أن ترحمني، هذا غلط، اللهم ارحمني، اللهم ارزقني، ادعو ربكم وأنتم موقنون بالإجابة.
3 – الدعاء بالمأثور عن النبي:
أيها الإخوة، نحن على مشارف ليلة القدر، ولا تحلو هذه الليلة إلا بالدعاء والأولى أن تدعو الله بأدعية القرآن.
﴿رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً﴾
( سورة البقرة الآية: 201 )
أو أن تدعوه بأدعية النبي المأثورة.
4 – الدعاء بشروطه وخصائصه:
إذاً: من خصائص الدعاء:
أن تكون مؤمناً مستجيباً، مخلصاً، موقناً أن الله قريب منك.
من خصائص الدعاء: ألا تكون معتدياً
أن تدعو وأنت متضرع
وأن تدعو خفية، إن استجاب لك فهذا عطاء كبير، المؤمنون مستجابو الدعوة.
(( وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّه ـ ولئن دعاني لأجيبنه ـ ))
[ رواه البخاري عن أبي هريرة ]
إذاً: نحن على مشارف ليلة القدر، وفي هذه الليلة يحلو الدعاء، واسألوا الله عز وجل خير الدنيا والآخرة.والحمد لله رب العالمين




Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.