العودة   منتديات الدولى > المنتديات الإسلامية > المنتدى الإسلامى العام

المنتدى الإسلامى العام كل ما يخص الدين الإسلامي من عقيدة وسنن وقرآن وأحاديث شريفة وأدعية إسلامية وكل أحكام الشريعة


1 
عمرو شعبان




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
غزوة الخندق
بسم الله الرحمن الرحيم

لم يقر لعظماء بني النضير قرار بعد جلائهم عن ديارهم و إرث المسلمين لها، بل كان في نفوسهم دائما أن يأخذوا ثأرهم و يستردوا بلادهم، فذهب جمع منهم إلى مكة، و قابلوا رؤساء قريش، و حرضوهم على حرب رسول الله و مَنَّوْهم المساعدة، فوجدوا منهم قبولا لما طلبوه ثم جاؤوا إلى قبيلة غطفان و حرضوا رجالها كذلك، و أخبروهم بمبايعة قريش لهم على الحرب، فوجدوا منهم ارتياحا ،
فتجهزت قريش و أتباعها يرأسهم أبو سفيان، و يحمل لواءهم عثمان بن طلحة بن أبي طلحة العبدري، و عددهم أربعة آلاف، معهم ثلاث مئة فرس، و ألف و خمس مائة بعير،
و تجهزت غطفان يرأسهم عُيَيْنة بن حصن الذي جازى إحسان رسول الله صلى الله عليه و سلم كفرا، فإنه كما قدمنا أقطعه أرضا يرعى فيها سوائمه(1)، حتى إذا سمن خفُّه و حافره، قام يقود الجيوش لحرب من أنعم عليه، و كان معه ألف فارس
و تجهزت بنو مرة يرأسهم الحارث بن عوف المري و هم أربعمائة،
و تجهزت بنو أشجع يرأسهم أبو مسعود بن رُخَيْلَة

و تجهزت بنو سليم يرأسهم سفيان بن عبد شمس ، و هم سبع مائة
و تجهزت بنو أسد يرأسهم طليحة بن خويلد الأسدي،
و عدة الجميع عشرة آلاف محارب قائدهم العام أبو سفيان

و لما بلغه عليه الصلاة و السلام أخبار هاته التجهيزات، استشار أصحابه فيما يصنع أيمكت بالمدينة أم يخرج للقاء هذا الجيش الجرار ؟
فأشار عليه سلمان الفارسي بعمل الخندق و هو عمل لم تكن العرب تعرفه، فأمر عليه الصلاة و السلام المسلمين بعمله، و شرعوا في حفره شمالي المدينة من الحرة الشرقية إلى الحرة الغربية و هذه هي التي كانت عورة تؤتى المدينة من قبلها
أما بقية حدودها فمشتبكة بالبيوت و النخيل، لا يتمكن العدو من الحرب جهتها، و قد قاسى المسلمون صعوبات جسيمة في حفر الخندق، لأنهم لم يكونوا في سعة من العيش حتى يتيسر لهم العمل، و عمل معهم عليه الصلاة و السلام، فكان ينقل التراب متمثلا بشعر ابن رواحة :
اللهم لولا أنت ما اهتدينــــا *** و لا تصدقنا و لا صلينــا
فَأَنْزِلَنْ سكينة علينــــــــــا *** و ثبت الأقدام إن لاقينا
و المشركون قد بغوا علينا *** و إن أرادوا فتنة أبينــــا


و أقام الجيش في الجهة الشرقية مسندا ظهره إلى سَلْع و هو جبل مطل على المدينة و عدتهم ثلاثة آلاف، و كان لواء المهاجرين مع زيد بن حارثة، و لواء الأنصار مع سعد بن عبادة
أما قريش فنزلت بمجمع الأسيال ، و أما غطفان فنزلت جهة أحد
و كان المشركون معجبين بمكيدة الخندق التي لم تكن العرب تعرفها، فصاروا يترامون مع المسلمين بالنبل
و لما طال المطال عليهم أكره جماعة منهم أفراسهم على اقتحام الخندق، منهم :
عكرمة بن أبي جهل، و عمرو بن عبد وِدٍّ و آخرون و قد برز علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه لعمرو بن عبد ود فقتله و هرب إخوانه، و هوى في الخندق نوفل بن عبد الله ، فانذقت عنقه، و رمي سعد بن معاذ بسهم قطع أَكْحله، و هو شريان الذراع، و استمرت المناوشة و المراماة بالنبل يوما كاملا حتى فاتت المسلمين صلاة ذاك اليوم و قضوها بعد، و جعل عليه الصلاة و السلام على الخندق حراسا حتى لا يقتحمه المشركون بالليل، و كان يحرس بنفسه ثلمة فيه مع شدة البرد، و كان عليه الصلاة و السلام يبشر أصحابه بالنصر و الظفر و يعدهم الخير

أما المنافقون فقد أظهروا في هذه الشدة ما تكنه ضمائرهم حتى قالوا :
" ما وعدنا الله و رسوله إلا غرورا " الأحزاب 12 ،و انسحبوا قائلين : إن بيوتنا عورة نخاف أن يغير عليها العدو " و ما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا " الأحزاب 13 ،و اشتدت الحال بالمسلمين، فإن هذا الحصار صاحبه ضيق على فقراء المدينة ، و الذي زاد الشدة عليهم ما بلغهم من أن يهود بني قريظة الذين يساكنونهم في المدينة قد انتهزوا هذه الفرصة لنقض العهود، و سبب ذلك أن حيي بن أخطب سيد بني النضير المَجْلِيين توجه إلى كعب بن أسد القرظي سيد بني قريظة ، و كان له كالشيطان إذ قال للإنسان اكفر، فحسن له نقض العهد، و لم يزل به حتى أجابه لقتال المسلمين

و لما بلغت هذه الأخبار رسول الله صلى الله عليه و سلم أرسل مسلمة بن أسلم في مائتين ، و زيد بن حارثة في ثلاث مائة لحراسة المدينة ، خوفا على النساء و الذراري ، و أرسل الزبير بن العوام يستجلي له الخبر، فلما وصلهم وجدهم خانقين، يظهر على وجوههم الشر،و نالوا من رسول الله صلى الله عليه و سلم و المسلمين أمامه، فرجع و أخبر رسول الله بذلك
و هناك اشتد وَجَلُ المسلمين و زلزلوا زلزالا شديدا، لأن العدو جاءهم من فوقهم و من أسفل منهم و زاغت الأبصار و بلغت القلوب الحناجر و ظنوا بالله الظنون ، و تكلم المنافقون بما بدا لهم، فأراد عليه الصلاة و السلام أن يرسل لعيينة بن حصن ، و يصالحه على ثلث ثمار المدينة لينسحب بغطفان فأبى الأنصار ذلك قائلين : إنهم لم يكونوا ينالون منا قليلا من ثمارنا و نحن كفار، أفبعد الإسلام يشاركوننا فيها ؟ ! و إذا أراد الله العناية بقوم هيأ لهم أسباب الظفر من حيث لا يعلمون
فانظر إلى هذه العناية من الله للمتمسكين بدينه القويم
جاء نعيم بن مسعود الأشجعي و هو صديق قريش و اليهود و من غطفان، فقال : يا رسول الله ! إني قد أسلمت و قومي لا يعلمون بإسلامي فمرني بأمرك حتى أساعدك . فقال :
" أنت رجل واحد و ماذا عسى أن تفعل ؟ و لكن خَذِّل عنا ما استطعت فإن الحرب خدعة "

-------------------------------
(1) انظر غزوة دومة الجندل




2 
مجدى سالم


أكثر من رائع

ألف شكر ياغالى
ربى يحفظك ويعطيك العافية
دائما مبدع والأفضل دائما
تقبل مرورى المتواضع



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
Search Engine Optimization by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات الدولي ElDwly.com
جميع المواد المنشورة بمنتديات الدولي تُعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط.